تقارير | 23 09 2023
روزنة
أعلنت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري، أمس الجمعة، عن قتل قائد ميليشيا "الدفاع الوطني" عبد القادر حمو، بعد حصار لمدة ثلاثة أيام ضمن المربع الأمني في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، وسط تشكيك بمقتله من قبل بعض إعلاميي وأهالي الحسكة.
جاء ذلك بعد ما يقارب الشهرين من الاشتباكات المتقطعة نتيجة اعتداء حمو على أحد رموز قبيلة الجبور العربية في المنطقة، في شهر آب الفائت، ومهاجمة مسلحين منها لمقاره، وسط مطالبات شعبية لإقالته.
مليشيا "الدفاع الوطني" في الحسكة، أعلنت عبر فيسبوك، أمس الجمعة، أنّ "الجيش العربي السوري والقوى الأمنية، بمؤازرة عناصر الدفاع الوطني في مركز الحسكة، سيطروا على المبنى الذي كانت تحتمي فيه مجموعة مسلحة خارجة عن القانون، بعد مقتل متزعّمها عبد القادر حمو"، وفق قولها.
كذلك أعلن تلفزيون "الخبر" المحلي، نقلاً عن مصدر عسكري أن قوات النظام أنهت العملية العسكرية بمقتل عبد القادر حمو بعد السيطرة على الفيلا التابعة له، قرب حديقة تشرين وسط مدينة الحسكة.
ونقلت وكالة "نورث برس" عن مصادر في حكومة النظام، أن حمو قتل خلال المواجهات في الحسكة التي استمرت على مدار الأيام الثلاثة الماضية.
الطبيب في مستشفى لؤلؤة في الحسكة، صلاح جميل، قال إنّ حمو وصل مصاباً إلى المستشفى وهناك توفي جراء إصابته.
وأوضح في منشور على فيسبوك، أنّه "بعد دخول الفيلا وتمشيطها بإلقاء القنابل عليها، انتشلت قوات النظام عدة جثث وتم إبلاغ الضباط أنه تم التمشيط وجثة عبد القادر غير موجودة بين الجثث".
وأضاف: "أن شخصاً اعتقلوه أخبرهم بمكان اختباء عبد القادر حمو داخل الفيلا وعندما وجدوه عرض عليهم الاستسلام للقائد العسكري حصراً، ويبدو أن الطلب رفض وتم بعد ذلك تبادل إلقاء القنابل بين الطرفين حيث آثار الرصاص واضحة على الجثة".
ولم تعلن وسائل إعلام رسمية للنظام مثل وكالة "سانا" و"الوطن" وغيرها عن انتهاء العملية العسكرية ومقتل حمو.
وتداول ناشطون خبر مقتل حمو، عبر رواية تفيد بأنه فجر نفسه عند إلقاء القبض عليه، فيما الصور المتداولة على أنها لجثته تظهر أنها ليست متعرّضة لتفجير، فضلاً عن التشكيك بأن الصورة لا تعود له.
اقرأ أيضاً: الحسكة: ضحايا مدنيون في اشتباكات "الدفاع الوطني" والنظام السوري
تشكيك برواية مقتله
وكالة "هاوار"، قالت إن قوات النظام فرضت حصاراً تاماً على منزل قائد "الدفاع الوطني".
بعد الإعلان عن مقتل حمو، انتشرت صور جثة قيل إنها تعود إليه، سحبت من المنزل الذي يسكنه بعد اقتحامه من قبل قوات النظام، وهو ما شكك بصحته إعلاميون في الحسكة، نافين أن تكون الصورة عائدة لحمو، وقالوا إنها تعود لشخص من عناصر "الدفاع الوطني".
آية يوسف، إعلامية في الحسكة، قالت لروزنة إنّ "كافة الأخبار والصور المتداولة عن مقتل عبدالقادر حمو منفية" موضحة أن "الصورة المتداولة هي للمدعو رياض الكمر وهو من أتباع الحمو".
وأوضحت أن "كافة المقربين لعبدالقادر حمو أكدوا أن الصورة المتداولة ليست له وإنما لابن عمه".
وتابعت متسائلة: " لنفترض أن فجر نفسه هل كان سيبقى جسده هكذا سالماً؟".
وأشارت إلى "وجود تسريبات حول صفقة بين حمو والنظام السوري بتسليم عناصره ودفع مبلغ محدد تجاوز 500 مليون ليرة سورية والفرار إلى مناطق مجهولة".
الإعلامي في تلفزيون "روناهي" مهند إبراهيم، قال في منشور له على فيسبوك: إنّ "متزعم ميليشيات الدفاع الوطني عبد القادر حمو لم يقتل وهذه الجثة للمدعو، رياض الكمر، أحد اتباع الحمو والأجهزة الأمنية والاستخباراتية والإعلامية لحكومة دمشق تسوق هذه المشاهد للتغطية على المسرحية".
ونشر شخص يدعى رشاد منشور على فيسبوك، ينعي فيه وفاة جار له يدعى "رياض الكمر" تواصلت روزنة معه، وأكد أنه توفي في الحسكة أمس الجمعة، دون معرفته بمزيد من التفاصيل لكونه خارج سوريا.

الإعلامي تامر حماد، شكك أيضاً برواية النظام قائلاً: "بعد سيطرة الجيش السوري والوحدات الأمنية بمؤازرة من عناصر مركز الحسكة في الدفاع الوطني على المبنى الذي كان تتحصن داخلها مجموعة مسلحة خارجة عن القانون، تبين أن الجثة التي تم العثور عليها تعود إلى أحد أفراد المجموعة وليس متزعّمها عبد القادر حمو المتواري، ولا تزال عمليات البحث للعثور عليه مستمرة".
أيضاً الإعلامي في الحسكة، رامان عيسى، شكّك بالراوية قائلاً إنّ "كل الأدلة والصور والمشاهد المروجة لا تؤكد مقتل حمو حتى الآن... قد يكون حمو حياً".
اشتباكات وضحايا ونزوح
وكالة "هاوار" ذكرت، أمس الجمعة، أنّ هناك اشتباكات متقطعة بين قوات النظام السوري وعناصر الدفاع الوطني التابعين لها.
وأضافت: أن الاستهدافات العشوائية التي تطال التجمّعات السكنية المحيطة بالمربع الأمني لها غايات أخرى وهي خلق حالة من التوتر والخوف بين سكان المدنية.
وخلال الاشتباكات، أمس الجمعة، قتل طفل يبلغ من العمر عامين، جراء قصف قوات النظام بقذائف الهاون على حي الناصرة وسط مدينة الحسكة، وفق "الشبكة السورية لحقوق الإنسان".
وأوضحت الشبكة، أن القصف ترافق مع اشتباكات اندلعت بين قوات النظام السوري وميليشيا "الدفاع الوطني" في المربع الأمني بمدينة الحسكة، ما سببت هذه الاشتباكات بحركة نزوح كبيرة للمدنيين من منطقة الاشتباكات باتجاه مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في المدينة.
لا عودة بعد
لم تشهد منطقة المربع الأمني عودة للأهالي بعد، تقول نورة التي نزحت منذ بداية الاشتباكات إلى مكان أكثر أماناً، لروزنة: " الوضع غير مستقر و لا نعلم إن كانت هناك خلايا أو أن الوضع الأمني قد استقر تماماً، إن إعلانهم عن إلقاء القبض على حمو لا يعني بالضرورة أن الأمن و الأمان قد عاد".
قلق نوره لا يختلف عن كثيرين ممن نزحوا أو أولئك الذين بقوا في منازلهم، متحصنين بها خوفاً من القذائف والرصاص الطائش.
أو سفيان وهو من سكان شارع القضاء في منطقة المربع الأمني، والذي لا يدري إن كان حمو قتل أم لا يقول لروزنة: "هو أو شخص آخر، غير مهم، هذا ليس شأننا، نحن يهمنا أن نعيش بسلام و أن تنتهي هذه المهزلة التي طال أمدها والتي شملت حتى باقي الأحياء، المهم اليوم أننا ومنذ إعلانهم إلقاء القبض عليه، لم نسمع صوت أي نوع من الاسلحة".