تقارير | 22 07 2023
نور الدين الإسماعيل
دعا "المجلس الإسلامي السوري" الحكومة التركية والشعب التركي "إلى عدم مسايرة الموجة التي يقوم بها بعض العنصريين" الأتراك، تجاه اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، والتي تسببت بارتفاع وتيرة عمليات الترحيل بحقهم، وسط تنامي حالة الخوف من الترحيل على جميع السوريين المقيمين فيها، إثر الحملات الأمنية الأخيرة التي استهدفت عدداً كبيراً منهم.
وقال "المجلس" في بيان، نشره مساء أمس، إن تلك الموجة "تضر بتركيا أولاً"، مطالباً الحكومة التركية بـ"إعطاء المخالفين فرصة لتصحيح أوضاعهم وتسهيل إجراءاتهم".
اقرأ أيضاً: أردوغان: رغبة اللاجئين السوريين بالعودة طواعية واضحة
وذكّر البيان الصادر عن المجلس بأن "السورتين لم يهاجروا من بلادهم إلا بسبب الظلم والاضطهاد، وهم يتوقون إلى عودة طوعيّة إلى مناطقهم التي هجّروا منها"، وذلك بعد زوال النظام السوري. "واستقرار الأوضاع الأمنيّة والإدارّة والمعيشيّة في سورية كلها".
وأشار إلى أن "ما يلاقيه المهاجرون من قسوةٍ في التعامل معهم، وخوفٍ في قلوبهم، وتهجيرٍ عن أماكن عملهم وإقامتهم، وتفريقِ عوائلهم" لم يعتادوا عليه من قبل الحكومة التركية والشعب التركي.
مطالبات بإصدار بيان
جاء بيان "المجلس الإسلامي السوري" بعد يوم من مطالبات أطلقها نشطاء حقوقيون على وسائل التواصل الاجتماعي، بالتحرك لوقف ما يتعرض له اللاجئون السوريون في تركيا.
ونشر الحقوقي السوري المقيم في تركيا طه الغازي، المهتم بشؤون وقضايا اللاجئين السوريين فيها، منشوراً على صفحته الشخصية في "فيسبوك" طالب فيه المجلس الإسلامي بإصدار فتوى خاصة بالسوريين "الخائفين" من أداء صلاة الجمعة خشية ترحيلهم، تبيح لهم عدم أدائها، قياساً بالفتوى السابقة التي أصدرها ذات المجلس التي طالب فيها السوريين بانتخاب رجب طيب أردوغان في الانتخابات التركية الأخيرة.
واستشهد الغازي خلال منشوره بآراء بعض الفقهاء حول إمكانية "التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة، إن كان في ذلك خطراً على النفس، مذكّراً بأن "الأعوام الفائتة شهدت تواجد دوريات الشرطة والأمن في ساحات المساجد، واقتيادهم لعدد من اللاجئين بعد الانتهاء من الصلاة (في ميدان أسنيورت)".
وختم الغازي منشوره بقوله: " نتوجه إلى السادة الأفاضل الأكارم أعضاء المجلس الإسلامي السوري بطلب إصدار فتوى أو موقف لتبيان حكم تخلف اللاجئ السوري عن صلاة الجمعة إن كان يخشى على نفسه من الاعتقال".
تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الحديث عن ضرورة إصدار الفتوى التي وصفها الباحث في قضايا الجماعات والتيارات الإسلامية، محمد خير موسى، بأنها "فتوى ممزوجة بالألم"، عبر منشور له على حسابه الشخصي في "فيسبوك".
حالة من الخوف
يعيش غالبية السوريين في تركيا خوفاً مستمراً من عمليات الترحيل القسري التي تشنها السلطات التركية ضدهم تحت مسمى "العودة الطوعية"، ولا تنحصر حالة الخوف عند غير الحاصلين على بطاقة الحماية المؤقتة (كمليك) فقط، لتشمل الحاصلين عليها أيضاً.
قد يهمّك: حملات تدقيق أمني وترحيل.. بماذا يفكر السوريون في تركيا؟
تقيم سلوى في ولاية غازي عنتاب، ورغم امتلاكها لبطاقة الحماية المؤقتة الصادرة من الولاية إلا أنها تتخوف من الترحيل تقول لـ"روزنة": "سمعت الكثير عن ترحيل أشخاص لا ذنب عليهم، ويمتلكون كمليك من ذات الولاية التي يقيمون فيها، أخشى في يوم ما أن أكون من أولئك المرحّلين".
وتضيف: "منذ أيام أوقفني موظفان عند إحدى محطات القطار (الترامواي)، يرتديان زياً قريباً للباس الشرطة، بدأ قلبي بالخفقان وانتظرت منهما أن يسألاني عن الكمليك، لكن تبين لي أنهما المسؤولان عن تعبئة بطاقات المواصلات"، وتتابع: "أصبح الخوف والقلق جزءاً من حياتنا اليومية".
مخاوف أكبر يعيشها أحمد، الذي يقيم في بورصة، بسبب عدم قدرته على الحصول على بطاقة الحماية المؤقتة، ما يجعله عرضة للاعتقال والترحيل في أية لحظة.
"وصلت إلى تركيا عام 2021، ورغم كل محاولاتي للحصول على "كمليك" لم أتمكن من ذلك، ما جعلني أعيش حالة خوف مستمرة، فأنا غير قادر على التحرك بحرية، وإن تم اعتقالي ستبقى عائلتي وحيدة هنا"، قال أحمد.
ونشر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" مقطع فيديو يظهر رجلاً منهاراً على الأرض وهو يبكي، قال المرصد إنه يعود لرجل سوري اعتقلت السلطات التركية ابنته ورحلتها إلى سوريا.
أردوغان يتوقع ازدياد أعداد "العائدين طوعياً"
مع ازدياد وتيرة الحملات الأمنية على اللاجئين السوريين من قبل السلطات التركية، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه يتوقع ازدياد أعدا الراغبين بالعودة "الطوعية" إلى بلادهم.
ونقل موقع "TRT" التركي، عن أردوغان قوله في تصريحات للصحفيين أثناء عودته من زيارة لبعض الدول الخليجية، إن بناء المنازل في شمالي سوريا الذي تدعمه قطر يتواصل من أجل اللاجئين السوريين. "لقد وصلنا الآن إلى الرقم 100-150 ألف منزل".
وأضاف الرئيس التركي أن أعداد "العائدين" ربما تكون وصلت إلى "مليون شخص"، معتبراً أن "هذا سيزيد أكثر في المستقبل".
وأشار إلى أنه يتوقع "مع تقدم هذا المشروع، ستزداد عودة اللاجئين أكثر. إن رغبة اللاجئين في العودة طواعية واضحة. كما أنهم يتوقون للعودة إلى أراضيهم".
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش'' قد نشرت تقريراً في 24 تشرين الأول الماضي، قالت فيه إن "السلطات التركية اعتقلت واحتجزت ورحّلت بشكل تعسفي مئات الرجال والفتيان السوريين اللاجئين إلى سوريا بين شباط تموز 2022".
يشار إلى أن ما يزيد عن 3.5 مليون سوري يعيشون في تركيا تحت بند "الحماية المؤقتة"، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، وكانوا قد وصلوا تباعاً منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.