تقارير | 1 04 2023
نور الدين الإسماعيل
رجح المدير التنفيذي السابق لشركة لافارج الفرنسية، برونو لافون أن الموقع الاستراتيجي للشركة دفع الحكومة الفرنسية لتشجيعهم على البقاء في سوريا، في الوقت الذي بدأت فيه الشركات الفرنسية بالمغادرة مع بداية الأحداث.
وقال لافون في لقاء خاص مع صحيفة liberation الفرنسية، أمس، إن عدداً قليلاً من الشركات الفرنسية التي كانت موجودة في سوريا غادرت بسبب علاقاتها مع النظام السوري، إضافة أنه كان لشركات أخرى حضور أخف، وغالباً ما يكون تجارياً بحتاً ومتمركزاً حول دمشق.
اقرأ أيضاً: رئيس "لافارج"للإسمنت: الشركة ارتكبت أخطاءً غير مقبولة في سوريا
وأوضح عن سبب بقاء الشركة فترة أطول في سوريا، بأن موقع الشركة كان في منطقة بعيدة عن العاصمة دمشق، وبقيت لفترة طويلة بعيدة عن الاضطرابات.
وأضاف لافون قائلاً: "إلى جانب ذلك، أعتقد أن أحد أسباب اهتمام الدولة بنا هو أن موقع المصنع كان بالفعل مكاناً استراتيجياً للتحالف المناهض للإرهاب ولفرنسا. لهذا السبب، في اعتقادي، شجعتنا السلطات، على الأقل، على الحفاظ على أنشطتنا في سوريا".
واستدرك مبيناً أن التشجيع من الحكومة الفرنسية لم يكن بالتواصل معه، وإنما كان مع زملائه الذين كانوا على اتصال بهم.
وأبدى استغرابه من تعامل الحكومة الفرنسية مع الشركة، مؤكداً أنه إذا تم اختراق الشركة، فقد كان ذلك بدون علمه، نافياً معرفته بـ"أي شيء عن مدفوعات لجماعات إرهابية، وأنشطة الدولة في المصنع". في إشارة إلى اختراق الاستخبارات الفرنسية للشركة في تلك الفترة.
وأشار إلى ما وصفه دور فراس طلاس "الذي لعب دوراً مركزياً في كل هذا، فقد كان شريكنا في سوريا. ومن خلاله تم توجيه أي مبالغ مدفوعة لضمان النقل الآمن لموظفينا والمواد. اكتشفنا أنه عمل أيضًا في DGSE مقابل أجر".
وتساءل المدير التنفيذي السابق للشركة لماذا لم تستمع المحاكم إلى طلاس، وكيف استخدم أموال الشركة؟ وأين ذهبت تلك الأموال، "هل موّل داعش بأموال لافارج أم من المخابرات الفرنسية؟ لم تجب المحكمة على هذا السؤال".
وكان الرئيس التنفيذي السابق لشركة الأسمنت لافارج قد واجه تهمة "تمويل الأعمال الإرهابية" و "تعريض موظفيه للخطر"، بعد أن ألغى القضاء الفرنسي عام 2019 ملاحقة الشركة بتهمة "التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية" بسوريا، بينما أبقت محكمة استئناف باريس على تهمتي "تمويل الإرهاب" و"تعريض حياة العاملين للخطر"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
قد يهمك: سوريا: تُهمة "جرائم ضد الإنسانية" تُلاحق شركة "لافارج" من جديد
وبحسب تقارير إعلامية، فقد كشفت التحقيقات أن المبالغ المالية التي يعتقد أن لافارج دفعتها لـ"تنظيم الدولة" (داعش) تراوحت بين 4.8 ملايين و10 ملايين يورو، مقابل الحفاظ على عمليات الشركة في سوريا خلال حتى 2015.
وأعلنت شركة هولسيم السويسرية في نيسان 2014 صفقة لشراء لافارج الفرنسية من خلال الأسهم، وذلك لتأسيس أكبر منتج للأسمنت في العالم بقيمة سوقية تبلغ 50 مليار دولار أمريكي، تحت مسمى شركة لافارج هولسيم (LafargeHolcim)، ليتم الاندماج عام 2015.
يذكر أن شركة لافارج بدأت عملها في سوريا بمنطقة الجلابية شمالي مدينة الرقة عام 2010، بكلفة بلغت 680 مليون دولار.