بين الترحيل والمنع.. مخاوف تطارد سوريين متضررين من زلزال تركيا

بين الترحيل والمنع.. مخاوف تطارد سوريين متضررين من زلزال تركيا

تقارير | 1 03 2023

إيمان حمراوي

"لا مكان لي هنا بعد اليوم، الزلزال هدّم حياتنا في أنطاكية كما هدّم منزلنا وحرمنا أطفالنا وعائلاتنا"، تقول عائشة وهي سيدة سورية، من ضحايا زلزال 6 شباط، دفعتها الخسائر والأضرار للعودة منذ أيام من جنوبي تركيا إلى سوريا للإقامة عند أهلها في مدينة اعزاز شمالي حلب.


سكنت عائشة وعائلتها في أنطاكية التركية لمدة 7 سنوات، لكنها أصيبت بفاجعة كبيرة إثر الزلزال، إذ فقد زوجها وابنتيها (9 - 6 سنوات) حياتهم تحت الأنقاض، وباتت السيدة (37 عاماً) الناجية الوحيدة، بدون منزل وعائلة أو معيل.

وبعد الزلزال، سجلت معابر حدودية بين سوريا وتركيا، عودة لآلاف العائلات السورية تحت بند "الزيارة الاستثنائية" أو "العودة الطوعية"، فيما يتخوف عدد من الزائرين من المصير الذي ينتظرهم عند عودتهم إلى تركيا، بعد إيقاف سوريين تمهيداً لترحيلهم، وتصريحات رسمية تتحدث عن مرحلين وليس زائرين عادوا بالآلاف إلى سوريا.

اقرأ أيضاً: توضيحات حول سفر السوريين من الولايات المتضررة إلى إسطنبول

هربوا خوفاً من الزلزال.. ليهدّدوا بالترحيل!

بعد إصدار إدارة الهجرة التركية قراراً خاصاً بالمتضررين من حملة بطاقة الحماية المؤقتة في الولايات المنكوبة، يمنحون بموجبه إذن سفر لمدة لا تقل عن شهرين، تفاجأ بعضهم بخطر الترحيل فور وصولهم إلى ولايات أخرى.

اللاجئ السوري "ع. س"، قدم مع عائلته من ولاية هاتاي إلى ولاية إسطنبول، وبعد يوم من تواجده فيها قامت إحدى الدوريات الأمنية بتوقيفه ومن ثم نقله من قبل مديرية الهجرة إلى مركز الترحيل "Tuzla"، رغم امتلاكه بطاقة حماية مؤقتة من هاتاي.

كذلك، اعتقلت السلطات اللاجئ السوري " م ، ج" في الأيام الأولى من نزوحه إلى إسطنبول قادماً من ولاية ملاطيا مع عائلته، ونقل لاحقاً إلى مركز الترحيل Tuzla، مع أن ملاطيا واحدة من الولايات المحددة على أنها منكوبة نتيجة الزلزال، حسب إعلان الحكومة التركية.

وعن قانونية حالتي التوقيف، يقول الناشط الحقوقي طه الغازي لروزنة إن إدارة الهجرة سمحت للقادمين وفق إذن السفر من هاتاي إلى إسطنبول الإقامة فيها لمدة شهرين، كونهم أتوا من أكثر الولايات المتضررة في الزلزال، والأمر ينطبق أيضاً على ملاطيا التي حددت من الولايات المنكوبة ويحق للسوريين المتضررين هناك التوجه إلى إسطنبول والإقامة بها، وفق القرار.

وكانت السلطات التركية أصدرت قراراً بعد الزلزال سمح للأجانب المتضررين من الكارثة في المدن الجنوبية بالتنقل إلى مختلف الولايات التركية ما عدا إسطنبول، ولاحقاً أصدرت رئاسة الهجرة قراراً سمحت بموجبه للأجانب الموجودين في 5 ولايات تركية من ضمن الولايات العشرة المتضررة بالقدوم إلى إسطنبول والحصول على إذن سفر لمدة شهرين وهي: "غازي عنتاب، مرعش، أديمان، هاتاي، مالاطيا".

والولايات العشر المتضررة من الزلزال، بحسب الحكومة التركية هي: "أضنة ، أديامان ، ديار بكر ، غازي عنتاب ، هاتاي ، كهرمان مرعش ، كيليس ، ملاطية ، عثمانية وشانلي أورفا"، ويتواجد بها أكثر من مليون و737 ألف لاجئ سوري، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن رئاسة الهجرة حتى منتصف كانون الثاني من العام الجاري.

وسافر عدد كبير من السوريين المتضررين في المناطق المنكوبة إلى العديد من الولايات التركية، منذ وقوع الزلزال في السادس من شباط، حيث ضرب جنوبي تركيا وسوريا وبلغت قوته 7.8 درجات، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجات ومئات الهزات الارتدادية العنيفة، ما خلف خسائر كبيرة بالأرواح في البلدين تجاوزت 50 ألف وفاة.

قد يهمك: اللجنة السورية التركية: الإجازة إلى سوريا للمتضررين من الزلزال فقط

42 ألف سوري عبروا الحدود… عودة طوعية أم قسرية؟

"قرابة 42 ألف سوري مقيم في تركيا عادوا من تلقاء أنفسهم إلى بلدهم، ممن فقدوا منازلهم وأقاربهم وأطفالهم وأرادوا العودة إلى بلدهم بعد الزلزال المدمر في 6 شباط الفائت"، يقول وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، بحسب ما نقلت وكالة "الأناضول" أمس الثلاثاء.

أثار التصريح الرسمي التركي مخاوف لدى عدد سوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن أرقام "المرحلين" التي تحدث عنها الوزير، قريبة لأعداد الذين عادوا لسوريا في إطار الزيارة أو العودة الطوعية.

ويبلغ عدد الأشخاص الذين دخلوا سوريا من جميع المعابر بحسب الإحصاءات الرسمية نحو 34 ألف سوري، بعد قرارات 6 شباط التي سمحت للمعابر بفتح أبوابها أمام السوريين.

مدير العلاقات العامة في معبر باب الهوى، مازن علوش، قال لروزنة إن العودة الطوعية من المعبر تندرج تحت بند "مرحّل"، موضحاً أنه منذ السادس من شباط وحتى اللحظة بلغ عدد الأشخاص المرحلين 1246 شخصاً، أما الإجازات الرسمية بلغ عددها 14 ألف و400.

معبر باب السلامة، أوضح في بيان، أن عدد الأشخاص الذين دخلوا سوريا وصل عددهم حتى، أمس الثلاثاء، 8 آلاف و189 خلال 12 يوماً بعد الكارثة المدمرة، وتم تقديم كافة التسهيلات لهم.

ووفق إدارة معبر تل أبيض، بلغ عدد القادمين إلى سوريا 9 آلاف و187 شخصاً، منذ 13 شباط وحتى الـ 28 من الشهر ذاته، بينهم 7237 من حاملي الكمليك، و789 عودة طوعية، و1161 من حاملي الجنسية التركية.

أما معبر جرابلس الحدودي، أوضح أنه بلغ عدد العائدين إلى سوريا، حتى أمس الثلاثاء، 662 من حملة البطاقة المؤقتة، و49 عودة طوعية، و93 شخصاً من حملة الجنسية التركية.

وخلال الأيام الماضية، فتحت المعابر الحدودية أبوابها أمام المتضررين من الزلزال فقط في الولايات الجنوبية التركية للعودة إلى سوريا، دون باقي الولايات، فيما أعلن معبر جرابلس أن أبوابه مفتوحة للسوريين من جميع الولايات التركية، وحدد مدة البقاء في سوريا ما بين شهر و6 أشهر كأقصى مدة ممكنة. 

وأكدت آنذاك "اللجنة السورية التركية المشتركة"، أنّ الإجازة الاستثنائية للدخول إلى الشمال السوري مخصّصة لسكان المناطق التركية التي أصابها الزلزال ولا تشمل باقي الولايات التركية.

خطر الترحيل مستمر

أكد الناشط الحقوقي طه الغازي لروزنة أن : "بعض مراكز وشعب الأجانب ومديريات الهجرة الملحقة برئاسة الهجرة أوقفت بعض اللاجئين السوريين و نقلهم إلى مراكز الترحيل، بعدما نزحوا مع عائلاتهم من المناطق المنكوبة إلى ولاية ثانية، و البعض منهم تم توقيفهم بعد مراجعتهم تلك المراكز لاستصدار إذن سفر".

وأوضح، أن دائرة الهجرة أصدرت قراراً بترحيل عدد من الأشخاص، في الوقت الذي تقدمت فيه المنظمات الحقوقية بطلبات لوقف ترحيلهم.

وأشار "الغازي" أيضاً إلى أنه وثّق الأسبوع الفائت اعتقال "حالات جمّة" بهدف الترحيل، منهم اللاجئة السورية " ن ، ع" ، وهي أم لأربعة أطفال، تمتلك بطاقة حماية مؤقتة صادرة عن مديرية الهجرة في ولاية غازي عنتاب.

ويشرح: "نزحت (ن ع) مع أسرتها إلى ولاية إزمير، يوم الخميس الماضي، راجعت مديرية الهجرة في الولاية للتقدم بطلب الحصول على إذن سفر، لكنها تفاجأت بتوقيفها من قبل الموظفين في المديرية، و هي ما تزال لغاية اليوم رهن التوقيف في مركز الترحيل في إزمير".

العديد من المناطق والأحياء السكنية في الولايات المنكوبة جنوبي تركيا تضررت بشكل كلي وتام من الزلزال والتي يسكنها آلاف اللاجئين السوريين، اليوم باتوا دون مأوى ومسكن.

عدد ضحايا الزلزال المدمر في تركيا ارتفع إلى أكثر من 45 ألف شخص، بحسب ما أعلنت اليوم الأربعاء، "هيئة الكوارث والطوارئ التركية"، ليرتفع العدد الإجمالي لضحايا الزلزال في تركيا وسوريا إلى حوالي 51 ألفاً، إضافة لأكثر من 160 ألف مبنى في تركيا، بينهم 520 ألف شقة انهارت أو تضررت بشدة في الكارثة.

وفق الأمم المتحدة، إن العديد من اللاجئين السوريين عادوا للاطمئنان على أقاربهم بعد الزلزال المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 45 ألف شخص في تركيا ونحو 6 آلاف في سوريا، معظمهم في شمال غربي البلاد، مضيفة أن نحو 4 ملايين شخص يعيشون في شمال غربي سوريا يعتمد معظمهم على المساعدات حتى قبل وقوع الزلزال الأخير.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon