جنديرس مدينة منكوبة بلا مساعدات!

جنديرس مدينة منكوبة بلا مساعدات!

تقارير | 14 02 2023

نور الدين الإسماعيل

"مع ارتفاع وتيرة الاهتزاز قفزتُ من الشرفة ممسكاً بطفلتي، والحمد لله انقضت بكسور في ساقي، بينما لم تصب هي بأذى"، يقول أدهم الذي يقيم في جنديرس في عفرين، واصفاً اللحظات الأولى لوقوع الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا قبل أيام.


يسكن أدهم مع عائلته في منزل قديم في مدينة جنديرس، سماكة الجدران المبنية من الطوب والحجر لم تكن لتقاوم شدة الزلزال التي بلغت 7.9 درجات على مقياس ريختر.

محتضناً طفلته الناجية، يتابع أدهم: "كسر في الساق، الحمد لله هكذا انتهى الأمر، لم أتوقع أن أنجو وعائلتي من الموت تحت الركام، لقد كانت لحظات عصيبة، إنه كابوس مؤلم".

في مدينة جنديرس بالقرب من مدينة عفرين، شمال حلب، هناك وقعت أكبر الخسائر البشرية والمادية التي سببها الزلزال، فالبناء الذي لم يتهدم بات اليوم غير صالح للسكن، كما تمكن المجلس المحلي في مدينة جنديرس من توثيق 756 اسماً لضحايا تم انتشال جثامينهم.

 وما زال عدد كبير من الضحايا عالقين تحت الأنقاض، فيما تتضاءل فرص العثور على ناجين مع مرور أيام على وقوع الكارثة.

غادر أدهم المدينة تاركاً أمتعته تحت ركام المنزل المهدم، ليتابع علاجه في منزل والده في مدينة إدلب، يقول وهو يحدق في ساقه الملفوفة بالجبس: "لا يمكنك التفكير في الخسائر المادية أمام حجم الخسائر البشرية، الأثاث يمكنك تعويضه طالما أنك على قيد الحياة، لكن ماذا عن الأرواح التي زهقت؟". 

بلغ عدد الأبنية المتضررة في جنديرس 1100 بناء، منها 257 بناء مهدم بشكل كامل، بحسب ما أعلن المجلس المحلي في المدينة، وتوزع جزء من الناجين على مخيمات ومراكز إيواء، بينما لجأ آخرون إلى أقاربهم في مناطق أخرى، أقل تضرراً.

يستقبل مستشفى جنديرس العسكري المصابين، إضافة إلى تحويل المستشفى النسائي في المدينة إلى نقطة طبية لاستقبال المصابين الناجين، فالعدد الكبير للمصابين والمتضررين، أدى إلى صعوبة نقلهم إلى مستشفيات اعزاز وعفرين وإدلب.

وأعلن المجلس المحلي في مدينة جنديرس المدينة منكوبة بشكل كامل، مناشداً المنظمات الإنسانية المساعدة فوراً على انتشال العالقين تحت الأنقاض، إذ بلغ عدد العائلات المتضررة بدون مأوى والمسجلة لدى المجلس المحلي 3900 عائلة، ولم يُؤمّن المأوى سوى لـ500 عائلة فقط، فيما حوالى 2500 عائلة بقوا دون سكن، ويبيت أغلبهم في الشوارع، بحسب ما صرح رئيس المجلس المحلي محمود الحفار لإحدى وسائل الإعلام المحلية.

لن يتمكن أدهم من العودة إلى جنديرس، حتى وإن عادت إليها الحياة مجدداً، فالأثر النفسي الذي تركته ليلة الزلزال عليه وعلى عائلته ما زال كبيراً، وهو بحاجة إلى فترة طويلة للتعافي، كما يقول.

محاولاً التغلب على الآلام التي يعاني منها نتيجة الكسر في ساقه، أثناء نهوضه ليعدل وضعية نومه، يضيف: "نحن بالأساس نازحون، يمكننا اللجوء إلى أقاربنا الموزعين على مختلف قرى وبلدات الشمال السوري، ولكن أين يلجأ أبناء المدينة وسكانها المحليون، الذين لا أقارب لهم".

وصل المجلس المحلي في مدينة جنديرس إلى مرحلة العجز، بين محاولات العثور على ناجين، وإنقاذهم من تحت الركام، وانتشال الضحايا، وتأمين المأوى للمتضررين، وأعلن أنه يعاني من مشكلة في تأمين مأوى للأهالي والعائلات المتضررة من الزلزال، إضافة إلى نقص في تأمين الاحتياجات الغذائية والإغاثية المستعجلة".

وفيما كانت المدينة المنكوبة في أمس الحاجة إلى مساعدات بمختلف أنواعها، من فرق إنقاذ، وكوادر ونقاط طبية، ومساعدات غذائية، وخيام، كانت مناطق أخرى تعيش أوقاتاً عصيبة مشابهة، في ظل عدم دخول أي مساعدات أممية تقلل من حجم الكارثة.

وفي اليوم الثالث بعد الكارثة تواصل فريق "روزنة" مع مدير مكتب العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى الحدودي مازن علوش، لمعرفة حقيقة دخول مساعدات إلى منطقة شمال غربي سوريا، إلا أنه أكد عدم دخول أي مساعدات خاصة بالزلزال، وأن 6 شحنات من المساعدات الأممية الدورية من منظفات وإسفنج وأغطية دخلت الخميس (9 شباط)، كان من المقرر وصولها قبل وقوع الزلزال. أي أنه حتى الآن لا مساعدات للمتضررين من الزلزال تحديداً.

تصريحات كثيرة تطلقها جهات دولية عن إرسال المساعدات إلى سوريا، بينما واجه السوريون في الشمال الغربي للبلاد مأساتهم بمعاولهم البسيطة، محاولين البحث عن أقارب لهم بين الركام، غير مكترثين بتلك الوعود والتصريحات التي لم تعرف إلى المحتاجين إليها طريقاً.

في المقابل، يحتكر النظام السوري المساعدات التي تصله عبر مطاراته، من الجزائر والإمارات وإيران، وغيرها من الدول التي عبرت عن تضامنها مع ضحايا الزلزال، في الوقت الذي كان فيه سكان شمال غربي سوريا وحيدين يضمدون جراحهم بأيديهم، عبر مساعدات بسيطة مما توفر من مؤوناتهم وأثاثهم، وبمبادرات فردية، لا تسد الحاجة وسط الكارثة الإنسانية الكبيرة.

حصل أدهم على حقنة ديكلون المسكنة، والتي بدأت تخفف من ألمه رويداً رويداً، وتركه فريق "روزنة"، بعدما غط في نوم عميق، بينما ما زال الآلاف من المتضررين والمصابين يبحثون عما يمكن أن يخفف آلامهم، الجسدية منها والنفسية التي خلفها زلزال سوريا وتركيا، وهي آلام تضاف إلى مآسيهم الممتدة منذ 12 عاماً من الحرب واللجوء والقمع والتشرّد. 

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon