"الخروج المشرّف" يكسر هيبة الفرق العريقة ويلقنها دروساً قاسية

تقارير | 3 12 2022

نور الدين الإسماعيل

كثيراً ما نسمع في عالم الرياضة بـ"الخروج المشرف" للفرق والمنتخبات، وهو مغادرتها للبطولات المقامة أو التصفيات أو النهائيات، وبالرغم من أنه مغادرة للبطولة إلا أنه يبقى انتصاراً لتلك الفرق، كما حدث ويحدث في مونديال قطر 2022.


اقرأ أيضاً: سوريون يتركون بصمتهم في مونديال قطر

يعرف نظام لعب المجموعات في كأس العالم بلقاء 4 منتخبات يلعب كلّ منها 3 مباريات ضمن المجموعة الواحدة، فيحتسب للفريق الفائز 3 نقاط، وللتعادل نقطة واحدة، والخسارة بدون أية نقاط، وفي حال تساوت نقاط الفريقين يلجأ المنظمون إلى عدد الأهداف لكل فريق.


كسر هيبة


شهدت مرحلة المجموعات في مونديال قطر 2022 مفاجآت كبيرة، بهزيمة فرق ومنتخبات عريقة وفي غالبيتها أوروبية أو أمريكية لاتينية، ولها تاريخ طويل بالفوز في كرة القدم أمام منتخبات ناشئة ومغمورة، وهي في غالبها منتخبات آسيوية وأفريقية.

وعلى الرغم من عدم تأهل غالبية تلك الفرق الرياضية الناشئة إلى دور الـ 16، إلا أنها غادرت بطولة كأس العالم تاركة بصمة تاريخية بفوزها على منتخبات عريقة بعضها حققت الفوز بالبطولة، وحصلت على الكأس في نسخ سابقة.

                                                   
                                                                                 
                                                                                          فرحة منتخب كوريا الجنوبية بالتأهل إلى دور الـ 16

أولى تلك المفاجآت كانت في هزيمة منتخب الأرجنتين، والذي فاز بالبطولة مرتين في تاريخه لعامي 1978 و 1986، أمام المنتخب السعودي في المباراة الأولى التي تجمع الفريقين، والأولى بين الأرجنتين ومنتخب عربي. حيث تقدمت السعودية على الأرجنتين بهدفين لهدف واحد.

ذلك الفوز الذي وصفه الكثيرون بـ"التاريخي"، حرك مشاعر الجماهير العربية، وجعلها تشعر، لأول مرة، بالانتماء، وإمكانية تشجيع منتخب تنتمي له، وينتمي لها، وهو قادر على تحقيق الفوز والانتصار، وهو الأمر الذي تنتظره جماهير كرة القدم.

المفاجأة الثانية كانت بهزيمة المنتخب الألماني، المعروف بالماكينة الألمانية، وهو الحاصل على بطولة كأس العالم في أربع نسخ لأعوام: 1954، 1974 و1990 و2014، أمام منتخب اليابان الآسيوي، الذي يبحث عن مكان له بين الكبار، وذلك في المباراة التي جمعت بينهما في 23/11 من الشهر الحالي.

لم تتوقف سلسلة المفاجآت عند هذا الحد، حيث أحرز المنتخب التونسي فوزاً صادماً على المنتخب الفرنسي حامل اللقب في نسختي 1938 و 1998، بهدف مقابل لا شيء.

وحقق المنتخب الكوري الجنوبي نصراً على نظره البرتغالي الذي أحرز المركزين الثالث والرابع من البطولة في نسختي 1966 و 2006، والذي يضم نجم كرة القدم الأغلى في العالم كريستيانو رونالدو.

وآخر تلك المفاجآت، جاء يوم أمس، بفوز المنتخب الكاميروني على صاحب الرقم القياسي والأكثر تتويجاً بكأس العالم، المنتخب البرازيلي الذي حقق بطولة العالم في خمس نسخ لأعوام: 1958، 1962، 1970، 1994 و2002. وذلك بهدف قاتل وحيد جاء في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع من المباراة.

                                                  
                                                                               
                                                                                                     من لقاء البرازيل والكاميرون


بين الفرق "الأرستقراطية" والخروج المشرّف


الذاكرة الجمعية لجماهير كرة القدم، توارثت عبر الأجيال تفوق الأمم الأوربية وأمريكا الجنوبية على الفرق والمنتخبات الآسيوية والأفريقية، حتى كادت أن تمسي قانوناً نافذاً لا يمكن كسره، ليأتي مونديال قطر فيغيّر تلك النظرة السلبية المتوارثة، فكانت الشرارة بداية بتنظيم المونديال في دولة عربية صغيرة.

تلك النظرة السلبية التي كانت وراء فضيحة خيخون الشهيرة عام 1982، والتي كانت نتيجة مؤامرة بين منتخبي ألمانيا والنمسا لمنع وصول المنتخب الجزائري إلى دور الـ 16، عبر اللعب بطريقة غير تنافسية للحفاظ على التعادل الذي يضمن صعود المنتخبين معاً، وإقصاء المنتخب الجزائري، والتي كانت سبباً في قرار فيفا تعديل توقيت مباريات الجولة الثالثة من دوري المجموعات، لتقام في وقت واحد.

قد يهمّك: رونالدو في طريقه إلى "النصر" السعودي.. فكم تبلغ قيمة العقد؟

لم تفد تلك النظرة "الأرستقراطية" المنتخب الألماني الذي غادر المونديال، ووصول منتخب المغرب العربي الأفريقي إلى دور الـ16، بعد فوزه على منتخبي كندا وبلجيكا وتعادله مع منتخب كرواتيا، منتشياً، بصحبة منتخبي اليابان وكوريا الجنوبية الآسيويين.

وعلى الرغم من خروج منتخبات تونس والسعودية والكاميرون من الدور الأول لنهائيات كأس العالم، إلا أنها أبت إلا وأن تترك بصمة في عالم كرة القدم، وأن تغادر بعد أن كسرت هيبة الفرق "الأرستقراطية" وتجاوزت عقدة التفوق التاريخي لها، والتي بقيت على مدى عقود تنظر إلى منتخبات تلك الدول بأنها منتخبات غير ندية، وغير منافسة ويمكن التغلب عليها بكل سهولة.

وفي مقياس التاريخ والسمعة والجوائز يصبح خروج المنتخب الألماني مهيناً بحق الماكينات الألمانية، بينما خروج تلك المنتخبات الناشئة مشرفاً، حيث أنها بدأت تضع خطوات واثقة في عالم كرة القدم، لتحجز مكاناً لها بين الذين كانوا "كباراً"، ولتقول بأن نتائج كرة القدم لا تأتي من "السمعة الحسنة" أو "التاريخ المشرف" وإنما من خلال اللعب النظيف، والأداء المتميز.

كما أن خروج الأورغواي كان صادماً، وهو أول منتخب فائز ومستضيف لبطولة كأس العالم لكرة القدم، بعد تغلبه على الأرجنتين بنتيجة 4 - 2 في المباراة النهائية للبطولة عام 1930. كما فاز بكأس العالم عام 1950 في البرازيل. وحصل على المركز الرابع في كأس العالم لكرة القدم 2010 بجنوب أفريقيا. 

وبما أننا مازلنا ضمن المونديال الذي لم ينتهِ ولم تنتهِ مفاجآته بعد، فربما هناك المزيد من المفاجآت في جعبة الأيام القادمة، بوصول أحد المنتخبات الناشئة إلى النهائي، وربما إحراز البطولة، فلا شيء مستحيل في عالم كرة القدم.  

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض