تقارير | 7 11 2022
روزنة
لقي شابان سوريان مصرعهما وأصيب 30 آخرون بجروح، صباح اليوم الإثنين، نتيجة حادث سير على الطريق السريع ملاطية – قيصري، أثناء ترحيلهم من تركيا إلى سوريا.
اقرأ أيضاً: بتهمة تهديد الأمن العام التركي.. ترحيل سوريين تشاجروا بسبب هاتف
وذكرت صحيفة "ملييت" التركية، أن حافلةً مكلّفة من دائرة الهجرة التركية كانت تقلّ لاجئين سوريين من إسطنبول إلى دياربكر بهدف ترحيلهم إلى سوريا، خرجت عن السيطرة ما أدى إلى انقلابها، ونتج عن الحادث وفاة شابين سوريين وعنصر من الدرك التركي.
وأضافت الصحيفة أن 30 شخصاً أصيبوا بجروح متفاوتة، حيث نقلتهم سيارات الإسعاف إلى المستشفيات القريبة، لتلقي العلاج، وأن حالة عشرة لاجئين منهم ما تزال خطرة.
أرقام كبيرة للمرحلين
تستمر عمليات الترحيل بحق اللاجئين السوريين في تركيا، لأسباب مختلفة، حتى أصبح غالبية السوريين فيها يعيشون تخوفاً دائماً من ترحيلهم، بحجة أن عودتهم "طوعية"، بعد أن أصبحت مناطق الشمال السوري "آمنة"، كما يقول المسؤولون الأتراك، ما دفع الكثيرين من أولئك اللاجئين إلى الهجرة نحو أوروبا بطرق غير شرعية.
وقال مسؤول العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى الحدودي مازن علوش لـ"روزنة": إن 16173 مرحلاً استقبلهم معبر باب الهوى منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول، بمعدل شهري يصل إلى 1500 شخصاً".
ولفت علوش إلى أن عمليات الترحيل من تركيا تكون عبر جميع المعابر مع سوريا، باب السلامة، جرابلس، تل أبيض، ومعبر باب الهوى، والإحصائية خاصة بالأخير.
وأشار إلى أن القسم الأكبر من المرحّلين هم ممن دخلوا إلى تركيا بطرق غير شرعية وألقي القبض عليهم، سواءً على الحدود أو ضمن الولايات التركية، إضافة إلى بعض الذين لديهم مشكلات أمنية وغيرها، أو ممن يعيشون في بعض الولايات ولديهم "كمليك" خاص بتلك الولايات، وألقي القبض عليهم في ولايات أخرى دون حصولهم على إذن سفر.
وبيّن علوش أن قسماً آخر هو من الذين ضاقت بهم سبل العيش في تركيا وباتوا بلا عمل، وقرروا العودة إلى سوريا للبحث عن عمل والاستقرار فيها.
وأردف حديثه "منذ لحظة وصول هؤلاء المرحلين نستقبلهم في نقطة الاستقبال السورية التركية (الارتباط)، ومن ثم ننقلهم إلى قسم خاص أحدثناه لاستقبال المرحّلين، وننقلهم بعدها إلى بوابة معبر باب الهوى ليذهب كل واحد منهم إلى وجهته".
شهادات بعض المرحلين
تاركاً زوجته وطفليه الصغيرين، "وليس لهما معيل سوى الله، ألقي القبض عليّ لأنني من ولاية أخرى، ورحلوني مع باقي المرحلين". بصوت مرتجف وانفعال شديد، قال أيمن بعد وصوله إلى الداخل السوري مرحلاً من تركيا.
وبحثاً عن لقمة العيش، وهرباً من جحيم الحرب، كان رائد قد وصل إلى تركيا قبل ثلاث سنوات، يقول لـ"روزنة": "كنت أعمل في أحد معامل إسطنبول، اعتقلني الدرك وسجنوني في مرعش ثلاثة أشهر، تحت ظروف قاسية، وبعد تجميعنا حولونا إلى مخيم العثمانية، ورحلونا إلى أضنة، ثم بصّمونا على ورقة رغماً عنا، ونقلونا إلى سوريا".
بينما يتحدث أحمد عن تجربته في تركيا، والتي انتهت باختياره العودة إلى سوريا لأن الوضع لم يعد آمناً للسوريين في تركيا، فيقول "لم يكن هناك تدقيق وتشديد، لكن اليوم اختلف الأمر، فإذا خرجت من المنزل لتحضر طعاماً فعليك أن تحسب ألف حساب، من دورية للدرك أو حاجز أمني، وحتى إن كانت أمورك نظامية 100% ولديك كمليك أصفر، لكنك تعيش في ولاية أخرى، ينتهي بك الأمر ويحتجزونك ثم يرحلونك".
يضيف "أعتقد أن هذه سياسة ممنهجة لجعل السوريين يكرهون الإقامة في تركيا، وليعودوا باختيارهم". ثم يوقف سيارة نقل عامة من أمام معبر باب الهوى متوجهاً إلى أحد المخيمات، حيث يعيش أهله.
قد يهمّك: تخوّفات من ترحيل عشرات السوريين في مخيم أضنة
بينما يقول خالد، بنبرة مرتفعة تشي بالحنق الشديد: "كنت في طريقي إلى العمل أوقفتني دورية وطلبت مني الكمليك، وبما أنني لم أحصل عليه بعد اعتقلوني، رغم أني عمري دون سن 18 عاماً، أجبروني على التوقيع والبصمة بأني بالغ السن القانونية، ثم رحلوني إلى سوريا بعد معاملة سيئة جداً".
رأي المنظمات الحقوقية
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش'' قد نشرت تقريراً في 24 أكتوبر/تشرين الأول، قالت فيه إن "السلطات التركية اعتقلت واحتجزت ورحّلت بشكل تعسفي مئات الرجال والفتيان السوريين اللاجئين إلى سوريا بين فبراير/شباط ويوليو/تموز 2022".
وقالت نادية هاردمان، باحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين لدى "هيومن رايتس ووتش" ضمن التقرير: "في انتهاك للقانون الدولي، اعتقلت السلطات التركية مئات اللاجئين السوريين، حتى الأطفال غير المصحوبين بذويهم، وأجبرتهم على العودة إلى شمالي سوريا".
وأضافت هاردمان: "رغم أن تركيا قدمت حماية مؤقتة لـ 3.6 مليون لاجئ سوري، يبدو الآن أن تركيا تحاول جعل شمالي سوريا منطقة للتخلص من اللاجئين".
وحذّر التقرير من ارتفاع مستوى خطاب الكراهية ضد الأجانب في تركيا، "وبخاصة ضدّ السوريين. في 11 أغسطس/آب 2021، هاجمت مجموعات من السكان الأتراك مواقع عمل ومنازل لسوريين في أحد أحياء أنقرة، بعد يوم من قتل شاب سوري لآخر تركي طعناً أثناء عراك".
وتحدث التقرير عن أوضاع احتجاز لا إنسانية يتعرض لها المرحلون، من قبل السلطات التركية، في مركز ترحيل توزلا.
يشار إلى أن ما يزيد عن 3.5 مليون سوري يعيشون في تركيا تحت بند "الحماية المؤقتة"، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، وكانوا قد وصلوا تباعاً منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.