تقارير | 9 09 2022
إيمان حمراوي
تضع النزاعات المسلحة والحروب العديد من العوائق المدمرة أمام التعلّم، إذ تؤثر طبيعة النزاعات التي تستمر لوقت طويل سلباً على مستقبل أجيال كاملة، ولا سيما مستقبل الأطفال، وفي اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، العديد من التقارير وثّقت استهداف مئات المنشآت التعليمية في سوريا منذ عام 2011.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" وثّقت أكثر من 750 هجوماً على منشآت تعليمية وموظفيها في سوريا منذ عام 2011، وفق سلسلة تغريدات على تويتر قبيل منتصف العام الجاري.
أكثر من 70٪ من الأطفال الذين قُتلوا في سوريا العام الماضي كانوا في شمال غرب سوريا، حيث يعيش مليون طفل نازح.
— UNICEF MENA - يونيسف الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (@UNICEFmena) April 4, 2022
2/4
في الـ 19 من آب الفائت، استهدف قصف صاروخي عدداً من الأماكن في مدينة الباب شرقي حلب، منها مدرسة، يقول أحد متطوعي الدفاع المدني آنذاك: "كل شيء ملطّخ بالدم، رائحة الموت في كل مكان، واضح أن المجرم الذي قصف المدينة هدفه قتل أكبر عدد من المدنيين والأطفال لأن أحد الصواريخ استهدف مدرسة، الحمد لله أن اليوم عطلة وإلا كانت الفاجعة أكبر".
المجزرة في مدينة الباب أدت إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين.

وفي الرابع من نيسان الفائت، قتل 4 أطفال أثناء توجههم إلى المدرسة في شمال غربي سوريا.
وبحسب "الدفاع المدني" قتل الأطفال الأربعة أثناء استهدافهم بقصف لقوات النظام وروسيا في معارة النعسان بريف إدلب، أثناء عودتهم من المدرسة.
أكثر من 70 بالمئة من الأطفال الذين قتلوا في سوريا العام الماضي كانوا في شمال غربي سوريا، حيث يعيش مليون طفل نازح، وفق يونيسيف.
وأكدت المنظمة أنّ لكل طفل الحق في الذهاب إلى المدرسة بأمان: "في سوريا، فقد الكثير من الأطفال حياتهم وهم في طريقهم من المدرسة وإليها منذ بدء الأزمة في عام 2011".
وتابعت: "المدارس ليست هدفاً، فهي مكان آمن حيث يجب أن يتعلم الأطفال وأن يكونوا آمنين".
ويوجد 4.1 مليون مدني في شمال غربي سوريا يعتمدون على المساعدات لتلبية احتياجاتهم الأساسية، 80 بالمئة منهم نساء وأطفال، وفق المنظمة الأممية.
اقرأ أيضاً: "كأنها القيامة"… مجزرة في مدينة الباب ضحاياها بالعشرات
أطفال محرومون من التعليم
وفي تقرير لليونيسيف مطلع عام 2021، أشارت إلى أنه بعد 10 سنوات على الحرب في سوريا، أكثر من نصف الأطفال لا يزالون محرومين من التعليم.
نظام التعليم في سوريا يعاني من الإجهاد الكبير ونقص التمويل والتفكك وعدم القدرة على تقديم خدمات آمنة وعادلة ومستدامة لملايين الأطفال، بحسب التقرير.
وبيّنت أنّه "يوجد في سوريا أكثر من 2.4 مليون طفل غير ملتحقين بالمدرسة، 40 بالمئة منهم تقريباً من الفتيات".
وأوضحت أنّ واحدة من كل ثلاث مدارس داخل سوريا لم تعد صالحة للاستخدام لأنها تعرّضت للدمار أو للضرر أو لأنها تُستخدم لأغراض عسكرية.
أما الأطفال القادرون على الالتحاق بالمدارس، فإنهم يتعلمون في الغالب في صفوف دراسية مكتظة، وفي مبانٍ لا تحتوي على ما يكفي من المياه ومرافق الصرف الصحي والكهرباء والتدفئة أوالتهوية.
ودعت المنظمة الأممية أطراف النزاع في سوريا إلى الامتناع عن الهجمات على المرافق التعليمية وطواقم قطاع التعليم في جميع أنحاء سوريا.
وفي أيار العام الفائت، وثّقت منظمة "أنقذوا الأطفال" مع منظمة "شبكة حراس" وقوع 37 هجوماً على منشآت تعليمية منذ مطلع 2020 وحتى أيار عام 2021، تسعة منها كان بعد إعلان وقف إطلاق النار في آذار 2020، ما أدى إلى تعرّض المرافق المدرسية للدمار وتعطل تعليم الأطفال، ما عدا مقتل عدد من الأطفال وموظفين في المدارس.
كما وثق الدفاع المدني 113 استهدافاُ لمدارس في الشمال السوري من قبل قوات النظام وسوريا في الفترة الممتدة بين 26 نيسان 2019 و5 آذار 2020.
وتحتفل الجمعية العامة للأمم المتحدة في الـ 9 من أيلول من كل عام في "اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات" اعترافاً بأهمية التوعية بالحاجة الملحة إلى الحفاظ على التعليم وحمايته من الهجمات.
ووفق الأمم المتحدة، "ينبغي أن تبقى المدارس والجامعات والسكن التعليمي على الدوام ملاذات آمنة لتعزيز السلام والتنمية، وينبغي الاعتراف بطبيعتها المدنية وحمايتها وعدم استهدافها".