تقارير | 24 03 2022
محمد أمين ميرة
أزمة غلاء كبيرة شهدتها الأسواق السورية في معظم أسعار السلع بمختلف أنواعها، مع اقتراب شهر رمضان، واستمرار العملية العسكرية الروسية داخل أوكرانيا لليوم الـ 29 على التوالي.
وفي الوقت الذي يواجه في السوريون بالأساس أزمات مختلفة، تزيد عليهم الأعباء مع الغلاء المتصاعد، وصعوبة إمدادات بعض المواد الرئيسية مقابل زيادة الطلب عليها.
وفق بيانات وتصريحات رسمية لمختلف الأطراف في سوريا، ينذر الغلاء الكبير بأيام صعبة، إذا لم تتخذ سلطات القوى المسيطرة إجراءات من شأنها التخفيف من تبعات التطورات الأوكرانية وتأثيراتها العالمية.
صدمة وغصة كبيرة
غصة كبيرة يشعر بها سوريون لم يستطيعوا الاحتفال في أعياد النوروز والأم والمعلم في آذار/مارس الجاري، وربما لن يتمكنوا من استقبال رمضان بذات الظروف في السنوات الماضية على أقل تقدير.
تعابير الصدمة لا تخفى على وجوه الكثيرين، عند دخول الأسواق واكتشاف الارتفاع الكبير في أسعار مواد شهدت بالأساس أكبر حد لها تاريخياً خلال الأعوام الماضية، لتباع حالياً بأرقام لا تخطر على البال
اعتاد السوريون في كل عام على شراء الحلويات والكعك المخصص لشهر رمضان (معروك)، لكن هذا العام لن يكون كما في السابق، رغم اقتصاد السوريين كثيراً خلال السنوات الماضية ومعاناتهم لشرائها.
"أيام الحلو راحت"
أقل كيلو غرام من الحلويات لا يقل سعره عن 15 ألف ليرة، وفق ما نقلته صحيفة تشرين المحلية عن رئيس جمعية الحلويات بمناطق سيطرة النظام بسام قلعجي، الذي أكد أن شراءها بات شكلاً من أشكال الرفاه الاستهلاكي.
اقرأ أيضاً: الأسواق السورية تواكب تطورات الحرب في أوكرانيا برفع الأسعار
ارتفاع المواد الرئيسية كالمحروقات له دور كبير في انعكاس الغلاء على الحلويات وغيرها، إذ وصل سعر أسطوانة الغاز إلى 225 ألف ليرة, وليتر المازوت إلى 4 آلاف ليرة وكلها تكاليف تنعكس على المنتج النهائي حسب قلعجي.
"الكثير من محال الحلويات تبيع بهامش ربح لا يتجاوز 6 آلاف ليرة لكي يستمر عملها بسبب انخفاض القدرة الشرائية" صحيفة تشرين
يباع كيلو البرغل الواحد في مناطق سيطرة النظام بخمسة آلاف ليرة سورية، والرز وصل إلى 7500، وتباع عبوة زيت الزيتون سعة 20 لتراً بأكثر من 250 ألف ليرة سورية.
وزارة التجارة تلوم التجار
تلقي وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام السوري باللوم على التجار، متهمة إياهم ببيع بضائع قديمة بأسعار مرتفعة رغم شرائها بالسعر القديم.
ووفق ما رصدته روزنة عن صفحة الوزارة على فيسبوك، يقوم المستورد باستيراد مادة من المواد في بداية العام مثلاُ بسعر معين. وتقوم وزارة التجارة الداخليّة وحماية المستهلك بتسعير تلك المادّة بناءً على الكلفة الخقيقيّة وإعطاء هامش ربح قانوني.
سلطات القوى في مختلف أنحاء سوريا تؤكد أن استمرارية الحرب في أوكرانيا تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي ومن الطبيعي أن تتأثر الأسواق السورية بهذه الحرب وتداعياتها
لكن المشكلة حسب الوزارة تبدأ عندما يرتفع سعر أو أجور نفس المادّة، فيقوم التاجر برفع سعر البضاعة المستوردة سابقاً رغم أنه اشتراها بالسعر قبل الارتفاع.
ويتذرع التاجر بأن رأس ماله هو بضاعته وأنّ عدم رفعه لسعره سوف يضعف قدرته على تعويض تلك البضاعة، متجاهلاً أنه قد باع جزءاً كبيراً منها قبل ارتفاع الأسعار العالمي.
"كل ما تنادي به الحكومة من تحسين للواقع المعيشي هو مجرد تصريحات، لا أساس لها على أرض الواقع" رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك لدى النظام السوري عبد العزيز المعقالي.
خارج سيطرة النظام
لا يختلف الحال كثيراً في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، ففي منطقة شمال وشرقي سوريا، حيث الإدارة الذاتية، ارتفع سعر الزّيت النّباتي سعة 4 ليتر من 25 إلى 42 ألف ليرة سورية، وكيلوغرام السمن من 8500 إلى 11 ألف ليرة، وفق موقع نورث برس.
وبحسب سلمان بارودو الرئيس المشارك لهيئة الاقتصاد في الإدارة الذاتية فإن إنتاج معمل الزيت التابع لهيئة الاقتصاد لا يغطي احتياجات السوق، ويتراوح ما بين 25 و30 طناً.
وفي مناطق شمال وشمال غربي سوريا، الخاضعة لسيطرة حكومة الإنقاذ والحكومة السورية المؤقتة، ارتفعت الأسعار بعد قرار تركيا منع تصدير قائمة من المواد الغذائية لمواجهة التداعيات الاقتصادية جراء الحرب في أوكرانيا.
مديرية الجمارك العامة التابعة لوزارة التجارة التركية، أصدرت قبل أيام قراراً يقضي بمنع تصدير سلة متنوعة من السلع والمنتجات الأساسية خارج تركيا ومنها إلى الشمال السوري.
ويشير القرار إلى منع تصدير "الحبوب (قمح – شعير – شوفان – ذرة) والبقوليات (عدس – عدس أحمر – فاصولياء بيضاء – فاصولياء يابسة – حُمّص)، وبذور وزيوت، والأعلاف.
ويقتصر القرار المذكور على المواد المصنعة محلياً فقط، ويمكن استيراد تلك المواد من غير الأسواق التركية عن طريق أراضيها (ترانزيت).
"شهدت الأسواق السورية ارتفاعاً كبيراً نتيجة ازدياد الطلب، وما لبث أن استقر الوضع قليلاً حتى عادت أزمة التوريد ومشكلات الشحن، والحرب الروسية على أوكرانيا لتصل إلى مستويات قياسية" حكومة الإنقاذ - إدلب وأجزاء من ريف حلب
أسعار المحروقات شهدت ارتفاعاً جديداً هذا الأسبوع في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام وحددت شركة "وتد" العاملة هناك سعر البنزين المستورد بـ 1.162 دولار أمريكي بعد أن كان 1.143 دولار لليتر الواحد.
وحافظ المازوت المستورد على سعره المحدد بـ 0.970 دولار لليتر الواحد، والمازوت المحسن 0.668 دولار، والمازوت المكرر 0.504 دولار، واسطوانة الغاز 12.63 دولاراً أمريكياً.
وبررت الشركة قرارها بسبب في ارتفاع أسعار البنزين من المصدر، وردت ذلك إلى الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط عالمياً.
شركة AK Energy التركية المشغلة للكهرباء في مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي أعلنت الثلاثاء الماضي، رفع أسعار الكهرباء المنزلية والصناعية والتجارية.
وحددت الشركة سعر الكيلو واط المنزلي بسعر 2.45 ليرة تركية بدلاً من 1.85 ليرة، وكيلو واط الكهرباء الصناعي والتجاري بسعر 3.20 ليرة بدلاً من 3 ليرات.
ومع معاناة سكان شمال غربي سوريا من فقدان مواد رئيسية وارتفاع أسعارها، قدّر وزير المالية والاقتصاد في "الحكومة المؤقتة"، عبد الحكيم المصري، وفق ما نقله موقع عربي21، نسبة ارتفاع أسعار السلع في الشمال السوري بنحو 20 في المئة، بعد بدء الحرب في أوكرانيا.
المصري ذكر أن الحكومة السورية المؤقتة تدرس كل السبل لتوفير بديل للمواد الغير متوفرة بما فيها الزيوت، عن طريق التنسيق مع التجار للاستيراد من دول أخرى.
قد يهمك: من الشمال للجنوب.. الجفاف والوضع الأوكراني يهددان قمح سوريا
ورغم تأكيد جميع السلطات المسيطرة في مختلف أنحاء سوريا، عزمها اتخاذ إجراءات للتخفيف من انعكاسات الحرب الروسية في أوكرانيا، إلا أن الواقع المعيشي لا يشير إلى أي تغيير إيجابي مع اقتراب شهر رمضان.