تقارير | 9 03 2022
محمد أمين ميرة
تواصل سلطات دمشق اعتقال سوريين، منذ شهر شباط الماضي، بتهم تتعلق بارتكاب "جرائم إلكترونية"، دون محاكمة العديد منهم، أو حتى الكشف عن مصيرهم، بعد كشف بعضهم لقضايا فساد وسرقات في مؤسسات الدولة.
وزارة الداخلية السورية، أعلنت أمس الثلاثاء، اعتقال إدارة الأمن الجنائي للسيدة "هـ . ق" بتهمة التعامل مع مواقع إلكترونية مشبوهة، وتزويدها بمعلومات ملفقة عن وزارة الصحة ومشفى الباسل لجراحة القلب في دمشق.
وذكرت الوزارة بأن "السيدة سربت معلومات مزيفة ومشبوهة لتشويه أداء المؤسسة التي تعمل بها بعد نقلها من مكان عملها في مكتب الاستقبال بمشفى الباسل لجراحة القلب في دمشق إلى مكتب آخر".
اقرأ أيضاً: لانتقادهم الفساد والأوضاع المعيشية.. سوريون قيد الاعتقال والاختفاء القسري
وربط ناشطون بين قصة السيدة المعتقلة وفيديو نشره الموالي للنظام السوري عبد الحميد محيي الدين المعروف بـ "نور حلب"، وحذر البعض من أن المدعو "يورط بسطاء من خلال الادعاء بأنه يوصل صوتهم بشكل مباشر للقيادة".
ووفق البحث الذي أجرته روزنة، كان "نور حلب" قد نشر فيديو عبر صفحاته المتعددة على فيسبوك بداية فبراير/شباط الماضي، تحدث فيها عن فساد في مشفى الباسل في مشروع دمر داخل العاصمة السورية دمشق قائلاً إنه يعيش في حالة غليان.
?فيديو رقم (123) مشفى الباسل لجراحه القلب ... .. ? تابعونا ? شبكه أخبار نور حلب 2-2-2022❤️
Posted by نور حلب _ عبد الحميد on Wednesday, February 2, 2022
سرقات بملياري ليرة
واستند "نور حلب" إلى رسائل تصله من داخل المشفى قال إنها "تثبت بالدلائل حالات سرقة وصفقات وهمية تتجاوز قيمتها 2 مليار ليرة سورية"، وهاجم مدير المشفى الدكتور "راغب صالح سليمان" قائلاً إنه "إما فاسد أو متستر على الفاسدين".
وأكد نور بأن إدارة المشفى تدين نفسها من خلال عجزها عن الرد على الاتهامات، ولفت إلى أن حديثه عن الفساد يأتي ضمن إطار القانون وتوصيات رئيس النظام السوري بشار الأسد.
اقرأ أيضاً: لسخريته من مقاطعي خطاب الأسد.. أكاديمي: حياتي المهنية مهددة
وزعمت وزارة الداخلية أن المدعوة "هـ . ق" اعترفت بعد التحقيق معها، بإقدامها على التواصل مع "صفحات مشبوهة" وتزويدها بمعلومات ملفقة وكاذبة عن وزارة الصحة ومشفى الباسل.
ودعت الوزارة السوريين لـ "توخي الحذر وعدم الانخداع بالشعارات المزيفة التي تطرحها تلك المواقع" مؤكدة أنها "مستمرة في ملاحقة كل من يتعامل مع تلك المواقع المشبوهة استناداً إلى القوانين والأنظمة".
انتهاك الحريات
وكان قانون الجرائم الإلكترونية الجديد، قد أثار جدلاً واسعاً، وانتقادات في كونه يحد من الحريات، ويستند إلى معايير تفتح مجالاً للاعتقال التعسفي، بحجة "النيل من هيبة الدولة" أو من "هيبة الموظف العام".
وتسعى لجان في مجلس الشعب إلى توسيع مجال الاعتقال، ضمن ذات القانون، ليشمل كل من نال من "مكانة الدولة المالية" أو "الدستور".
ويؤكد منتقدو القانون أنه يعطل حرية الرأي والتعبير، ويشكل خطراً على المواطنين من كل ما ينشر من تعليقات أو منشورات في مواقع التواصل.
ورصدت روزنة تعليقات عديدة في صفحة وزارة الداخلية السورية، تشير إلى استهداف سلطات النظام كل من "ينشر الحقائق ويكشف الفساد" بحجة "النيل من الدستور أو هيبة الدولة".
وعبر علي خير الدين عن سخريته من توجه الدولة نحو ملاحقة المنتقدين وترك الفاسدين: "كل هالسرقات والرشاوي والواسطات ولم يتم اعتقال أحد من أصحابها لأنهم إما ملائكة أو أنبياء".
وطلب محمد سمندر في تعليقه نشر أسماء تلك المواقع التي تعتبرها الدولة "مشبوهة" فيما امتدح مازن هايل مشفى الباسل معتبراً إياه الأفضل من حيث النظافة والانضباط.
وحتى اليوم الأربعاء 09 آذار/مارس 2022، لا يزال مصير العديد من السوريين مجهولاً بعد اعتقالهم بداية شباط/فبراير بينهم نشطاء وموظفون في دمشق وطرطوس وآخرون في درعا ودير الزور بعد "تسوية أوضاعهم".
ووفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لم يف النظام السوري، بأيٍّ من التزاماته التي صادق عليها ضمن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وبشكل خاص العهد الدولي المرتبط بالحقوق المدنيَّة والسياسية.