تقارير | 20 02 2022
عبد الغني العريان - روزنة
فوق إحدى الأفران شمال شرقي سوريا، تعلو صورة باهتة لحافظ الأسد، وتحتها طوابير من الناس تنتظر لساعات طويلة، في سبيل الحصول على كيس أو أكثر من الخبز، جراء الجفاف الذي تأثرت به محاصيل القمح في المنطقة.
هذا ما نقله تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية معتبراً منطقة شمال شرقي سوريا "سلة خبز تاريخية"، إلا أن الحرب والتغير المناخي حوّل أرضها إلى بور قاحلة.
الخبز هو مادة رئيسية بالنسبة للكثير من السوريين، بسبب غلاء الكثير من المواد الغذائية الأخرى وقلة توفرها، ويعتبر رغيفه مادة رئيسية إلى جانب وجبات الطعام بالنسبة لغالبية العائلات.
خبز أقل جودة
"الذرة التي كنا نطعمها للدجاج أصبحنا نأكلها اليوم"، بهذه الكلمات عبّر المزراع خضر شعبان (48 عاماً) لنيويورك تايمز عن عمق المعاناة، مشيراً إلى تأثير نقص المياه على مساحات واسعة من حقول القمح في بلدة الشدادي جنوبي الحسكة.
اقرأ أيضاً: طوابير من السوريين تتخاطف الخبز وتحذيرات من مجاعة تهددهم
تأثير الجفاف على الأراضي الزراعية، أحدث نقص كبيراً في محاصيل القمح، وجعل الحصول على خبز يومي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، أمراً صعب المنال.
لون أصفر شاحب بدلاً من الأبيض يطغى على الطحين بعد خلطه بالذرة، لتعويض النقص والاستمرار بتوزيع الخبز في أفران الحسكة.
محافظة الحسكة ومناطق الشرق السوري عموماً تخضع لحسابات معقدة، نظراً لتداخل السيطرة فيها بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية التي تحكم المنطقة من خلال الإدارة الذاتية.
بات القمح هناك أقل جودة، ويباع بسعر أقل بكثير مما كان عليه قبل الجفاف الحالي بعامين، وفقا لما نقله التقرير عن المزارعين والمسؤولين الحكوميين ومنظمات الإغاثة.
الجزء الخاضع لسيطرة الإدارة الذاتية، يحتاج وفق الصحيفة بشكل كبير للحصول على السيولة، وعلاقات مستقرة مع دمشق، لبيع محاصيل القمح إلى الحكومة السورية، مما يترك القليل لسكانها.
سوريون باتوا اليوم أكثر عرضة للخطر الناتج عن الاقتصاد المتدهور، والبنية التحتية المدمرة، جراء الحرب والتغير المناخي في منطقة شمال شرقي سوريا.
خطر يهدد سوريا
آثار أزمة المناخ يمكن رؤيتها في رغيف الخبز السوري اليومي، وفق الصحيفة التي لفتت إلى أن هجمات تنظيم داعش ودمار منظومات ضخ المياه مع قلة الأمطار وجفاف الأنهار زاد الوضع سوءاً.
قد يهمك: منظمة دولية: حان الوقت لدعم سبل العيش في سوريا
العديد من المزارعين هناك غير قادرين على شراء الوقود، لتشغيل مضخات المياه، وتعويض انخفاض هطول الأمطار في السنوات السابقة.
جفاف الأراضي الزراعية الذي طال أمده شمال شرقي سوريا، بات خطراً يهدد محافظات سوريا قاطبة وفق ما ترجمته روزنة عن الصحيفة الأمريكية.
أزمة المناخ العالمية شكلت "أسوأ موجة جفاف شرقي المتوسط منذ 900 عام" إلا أن ملامح الكارثة أكبر وأشد في منطقة مزقتها الصراعات المسلحة.
مشكلة تغير المناخ مقترنة بمشاكل أخرى، لذا فهي ليست مجرد شيء واحد وفق المحلل في منظمة إنقاذ الطفولة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية "مات هول".
ونقلت الصحيفة عن هول قوله إن "الحرب والعقوبات والاقتصاد المدمر، يجعل المنطقة غير قادرة على تحمل الأزمة عن طريق استيراد القمح لأنها لم تعد تملك المال".
وتستهلك سوريا نحو 2.5 مليون طن من القمح سنوياً، وفق تقارير صحفية سابقة، يتم تأمين القسم الأكبر منها عن طريق الإنتاج المحلي فيما تستورد الباقي، بعد ما كانت مكتفية ذاتياً قبل 2011، بإنتاج يصل إلى أربعة ملايين طن سنوياً، مع إمكانية تصدير 1.5 مليون طن.