البرامج | 15 02 2022
هبة الخاروف
"أبصرت عيناي خلف الليل ومضاً من سنا فلعلّي قابسٌ جمرَ خلاصي ولعلي حاملٌ شمسَ النهار فتمتّع من شميمي يا أبي" أبيات من ديوان وصايا "فصل الغياب" للكاتب والشاعر السوري حسن النيفي ضيف نيلوفر في فقرة فنجان قهوة.
تجارب الشاعر النيفي تشبه طعم القهوة الحلوة والمرة، ولكنها بكل الأحوال لها مذاقها الجميل بقيمها التاريخية، ذاكراً منها لحظة خروجه من المعتقل من فرع "الفيحاء" بدمشق كالغريب عن أمه.
إقرأ أيضاً: حين الوقت شهوته الأخيرة.. حنا حيمو عندما يمزج الشعر مع الفلسفة
لا يعرف السبيل إلى منزل أهله استعان بأحد المجنّدين من الحرس على باب الفرع كي يهديه إلى طريق سيارات الأجرة.
ذُهل بردة فعل المجند الذي أبدى كل الاستعداد لمساعدته متعاطفاً مع وضعه، أمسك به بشدة ورافقه الطريق وهو يعرض كل ما يستطيع فعله لمساعدته.
في تلك اللحظة قارن النيفي المجنّد مع بعض أصدقائه المقربين الذين لم يبادروه حتى بالسلام لحظة خروجه، واستخلص أن السلطات الاستبدادية قادرة على قتل أثمن ما يملك البشر من عواطف ومشاعر إنسانية."فعلا أنا من أهل الكهف ولكن ليتك تعلم يا صاحبي" جواب النيفي على سؤال سائق التاكسي "شو إنت من أهل الكهف" والذي جاء بعد أن أعطى النيفي ورقة بقيمة الـ 500 ليرة وأعاد له السائق عملة نقدية معدنية بقيمة الـ 25 ليرة اعتقد النيفي أنها عمل نقدية من فئة الربع والنصف ليرة.
ظروفه المؤلمة والقاسية من فرع أمني إلى سجن كلها أتاحت للنيفي أن يتحدى ذاته فهو استثمر كل لحظة قضاها خلف القضبان بالقراءة.
في الزنزانة التي لا قلم فيها ولا دفتر كان النيفي ينظم الشعر في ذهنه ويحفظه، واستطاع بعد خروجه من المعتقل أن يؤلف ديواناً بعنوان "رماد السنين" عام 1989، وطُِبعَ عام 2004.
لقاء إنساني تاريخي مع حسن النيفي، ابن مدينة منبج المعروفة بإرثها الثقافي والأدبي، خمسة عشر سنة وراء القضبان، رحلة حياة مليئة بالتجارب والخبرات والنضال، مراحل الدراسة الجامعية، المواقف المؤثرة وكلام من الشعر العريق كل هذا وأكثر شاهده في الفيديو: