تقارير | 18 01 2022
إيمان حمراوي
ألعاب محترقة يكسوها الرماد، بقايا ثياب وفراش، أم وأب مكلومان فقدا طفلتيهما أثناء محاولتهم التماس الدفء بين جدران خيمة قماشية باردة، هو كل ما تركه آثار حريق التهم خيمة إحدى العائلات بمخيم "إبراز" في عفرين شمالي حلب.
نصرة ولين العبد الله ( 5 و 3 سنوات)، توفيتا صباح أمس الإثنين، وأصيبت والدتهما (28 عاماً) بحروق خطيرة، بعد اندلاع الحريق في الخيمة.
عائلة العبد الله نزحت قبل عامين من بلدة تلمنس شرقي معرة النعمان جنوبي إدلب إلى عدة أماكن، طلباً للأمان، آخرها مخيم إبراز في منطقة المعبطلي بعفرين، الذي استقرت فيه لمدة 7 أشهر، لكن الموت ظل ملاحقاً للعائلة حتى خطف منها الابنتين الوحيدتين.

بهاء، 30 عاماً، أحد سكان المخيم الذين ساعدوا بإخماد الحريق قال لـ"روزنة": إنهم "سمعوا صوت انفجار بطارية كهرباء من داخل الخيمة بحدود الساعة التاسعة صباح يوم الإثنين، وما هي إلا دقيقة لتشتغل الخيمة وتحترق بما فيها".
وأضاف بهاء، أنّ الأم خرجت مسرعة دون وعي من الخيمة، وقد أُصيبت بحروق بالغة، ومن أثر الصدمة حينما سُئلت عن طفلتيها قالت إنهما خارج الخيمة، لكن عند إخماد الحريق، وُجدتا داخلها مفارقتان للحياة: "أخرجنا الطفلتين محترقتين".
وأشار إلى أنه وبحسب تقرير الطب الشرعي فإن الطفلتين توفيتا متأثرتين بالحريق، وتم دفنهما في منطقة قاح عصراً.
عدد من أهالي المخيم نقلوا عن والدة الطفلتين قولها إنّ الحريق حدث بينما كانت تشعل المدفأة، وعند خروج اللهب منها لم تستطع السيطرة عليه فانتقل إلى الخيمة، لتندلع النيران.
اقرأ أيضاً: " لا أعرف كيف سأدفئ بناتي"...أهالي المخيمات متخوفون من تكرار الفيضانات
وحذّر الدفاع المدني عبر بيان، من خطورة مدّخرات الطاقة الكهربائية داخل المنازل أوالمخيمات، ومن خطورة التعامل معها بشكل خاطئ أو ترك أشياء تساعد على الانفجار بمحيطها، موضحاً أنه أصيب مدنيان، أمس الإثنين، نتيجة انفجار مدخرات الطاقة بالقرب منهما.
ليس الحريق الوحيد
كل عام تتجدد الحرائق صيفاً وشتاء، يقول بهاء: "منذ شهر احترقت أيضاً خيمتي، أشكر الله أنّه لم يكن أحد في الخيمة سواي، واستطعت النجاة بسرعة".
وعن سبب الحريق يوضح أنّ "المدفأة انكسر زجاج بابها من الضغط لتمتد ألسنة اللهب إلى الخيمة وتحترق".
الخيم في مخيم "إبراز" الذي يقطنه نحو 1500 شخص، هي من أسوأ أنواع الخيم المعروفة بـ"السفينة" سريعة الاشتعال، بحسب بهاء.
ومعظم الخيم في مخيمات الشمال السوري هي من نوع "السفينة" المعروفة بأنها سريعة الاهتراء ولا تدوم طويلاً جراء العوامل الجوية المتبدلة إن كان بسبب الحرارة أو البرودة، وفق بيان سابق لفريق "منسقو استجابة سوريا".
أسباب حرائق المخيمات
مدير الدفاع المدني رائد الصالح أوضح لـ"روزنة" في وقت سابق: أن الخيم معالجة بطريقة تمنع دخول أو تسرّب المياه إليها، إذ تدهن بمادة سريعة الاشتعال، ويكون معدل احتراق الخيمة بين 30 ثانية ودقيقة في حال توفرت أسباب الحريق.
وبيّن أن الخيم إما أن تسرّب المياه أو تكون سريعة الاشتعال، لا يوجد حل وسط، ولا يوجد أنواع أخرى آمنة من الخيم.
وأشار الصالح إلى أنّ معظم سبب الحرائق إما المدفأة أو تشغيل غاز قريب من الخيمة، وحمّل الأمم المتحدة المسؤولية بالدرجة الأولى بسبب استجابتها البطيئة، وفي المقام الثاني ضعف التنسيق بين المسؤولين عن تزويد المخيمات بالآليات اللازمة لحمايتها مثل الطفايات هو ما يدفع لحدوث الحرائق.
قد يهمك: إدلب: خطأ علاجي يتسبب بحروق لطفلين وإجراءات تأديبية
طفل آخر ضحايا الحرائق
الطفل، محمد إسلام عز الدين سرور، 5 سنوات، توفي جراء احتراق منزلهم في عفرين قبل أيام، وتم نقله إلى إحدى المستشفيات بتركيا، لكن الحروق البالغة أدت إلى وفاته، أمس الإثنين، وفق مسؤول المناصرة في الدفاع المدني.
وبحسب بيان للدفاع المدني، أمس الإثنين، اندلعت 3 حرائق بمخيمات الشمال السوري خلال الـ 24 ساعة الفائتة، محذّراً أنّ حياة أكثر من مليون ونصف نازح مهددة بالحرائق والعواصف في الشمال السوري.
سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي بعد اندلاع الحرائق، طالبوا بضرورة استبدال الخيم الموجودة سريعة الاشتعال بخيم غير قابلة للاشتعال، وتدريب عدد من شباب كل مخيم على إطفاء النيران والإسعافات الأولية وتأمين معدات إطفاء حريق لكل مخيم.
ووثق فريق "منسقو استجابة سورية" في بيان أواخر الشهر الفائت، اندلاع 154 حريقاً في مخيمات الشمال السوري خلال عام 2021، توفي على إثرها أكثر من 10 أشخاص، بينهم أطفال ونساء، فضلاً عن الأضرار المادية واحتراق الخيم بالكامل.
وطالب الدفاع المدني سابقاً الأهالي بضرورة اتباع الإرشادات الوقائية من الحرائق، وعدم عبث الأطفال بالمواد القابلة للاشتعال وتثبيت المدافئ بشكل جيد، وإزالة أي شيء من محيطها قابل للاشتعال، وعدم تركها مشتعلة خلال النوم أوحال مغادرة الخيمة.