تقارير | 14 11 2021
محمد أمين ميرة
تحلم الطفلة السورية سارة، في أن تصبح طبيبة، رغم غيابها عن العام الدراسي، والحالة الصعبة لأسرتها اللاجئة في منطقة البقاع اللبنانية،
تعيش سارة مع أمها وإخوتها الثلاثة، وقد اضطر اثنان منهم أيضاً للغياب عن المدرسة، بهدف العمل وتأمين لقمة العيش للعائلة.
سارة وإخوتها هي عينة من بين 30 في المئة من الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان، الذين لم يدخلوا المدرسة أبداً، وفق تقرير للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
سارة، 9 سنوات، تحلم بأن تصبح طبيبة.
— مفوضية اللاجئين (@UNHCR_Arabic) November 13, 2021
تعيش سارة في البقاع مع والدتها وإخوتها الثلاثة.
اضطر شقيقاها الأكبر سناً للخروج من المدرسة من أجل العمل وتوفير لقمة للعائلة.
سارة وإخوتها هم من بين 30% من الأطفال السوريين اللاجئين في #لبنان من غير الملتحقين بالمدرسة. pic.twitter.com/I9MeJazHnA
ونهاية الشهر الماضي، أكدت المفوضية UNHCR، في تقرير لها تلك النسبة التي شملت الأطفال السوريين (بين 6 و17 عاماً) في لبنان.
دعم الفئات الأكثر ضعفاً
وتقوم منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونسيف، بدعم عملية التعليم في مختلف المناطق اللبنانية، وتستهدف في المقدمة الفئات الأكثر ضعفاً ومن بين هؤلاء عائلة عدي، البالغ من العمر 5 سنوات.
وعدي، من مواليد سوريا، ولجأ مع والده وشقيقه الأصغر إلى لبنان، بعد وفاة والدته في الحرب، و هو واحد من الأطفال المسجلين حالياً في برنامج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة لليونيسف (ECE).
ومن خلال المساعدة النقدية المنخفضة التي يتلقاها والد عدي، من المنظمات غير الحكومية، تحاول الأسرة اللاجئة تدبر أمرها، إلى جانب المدخول القليل التي تحصل عليه من حين لآخر من خلال العمل المتقطع.
وبعد فترة شهرين من التعليم عن بعد، خلال فترة الإغلاق العام، استطاع عدي متابعة دروس التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة التي تقدّمها جمعية عمل تنموي بلا حدود / نبع، شريكة يونيسف، يومياً ولمدة أسبوعين في مكاتب بلدية المحمرة الشمالية.
اقرأ أيضاً: 1413 طالباً من سوريين ولبنانيين خارج الصفوف بسبب خطأ إداري!
وتنقل منظمة يونسيف عن سارة (آنسة عدي)، حديثها عن تحديات يمر بها اللاجئون في لبنان، وتقول: "لديهم فرصة ضئيلة للتعلم. المدارس الرسمية مكتظة وتعاني من نقص في التمويل، وغالباً ما يكون الوالدان أميين ولا يبديان اهتماماً يذكر بقيمة التعليم".
وتقول المنظمة إنها تضمن وبدعم من شركاء محليين وبتمويل من المساعدات البريطانية والحكومة الفرنسية، أن يتمكن جيل الأطفال الصغار من اللاجئين الأكثر ضعفاً من الصعود على سلم التعلم مدى الحياة.
التعليم وسط الأزمات
وتؤكد منظمة يونسيف أن تلقي اللاجئين للتعليم أولوية أساسية، و بدون ذلك، لن يكون هناك مستقبل للأطفال الذين سيعيدون في يوم ما بناء سوريا.
وتذكر المنظمة أن آلاف الأطفال السوريين، يحلمون بالعودة إلى المدارس بعد سنوات من التعثّر، في لبنان الذي تعصف به الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
"إذا لم أذهب إلى المدرسة، لن أستطيع تعلم أي شيء. أنا سعيدة جدًا لأننا عدنا أخيرًا إلى الصف"- رقية، 13 عامًا.
— uniceflebanon (@UNICEFLebanon) November 13, 2021
بينما يكافح الأطفال تأثير الأزمات المتعددة في #لبنان، تعمل اليونيسف على ضمان حق الفتيان والفتيات والشباب في التعليم و الحماية. pic.twitter.com/kDZntrrGta
ولجأت الحكومة اللبنانية بالتعاون مع المنظمات الأممية، إلى افتتاح مدارس بدوام مسائي، لحل مشكلة الاكتظاظ، ودعم استمرار العملية التعليمية للاجئين وغير اللبنانيين.
ومنذ 2015، بدأ دوام التدريس المسائي للنازحين السوريين في لبنان، وجهزت له 147 مدرسة في المناطق اللبنانية، من أصل 900 مدرسة حسب صحيفة المدن اللبنانية.
وحتى 2021، ارتفع عدد المدارس التي تستقبل التلامذة غير اللبنانيين (من بينهم السوريين) في الأقسام المسائية إلى 345 مدرسة، منها 89 في منطقة البقاع وبعلبك الهرمل.
وبسبب الأزمات الاقتصادية في لبنان، فشل التوافق على عودة الطلاب السوريين للالتحاق بالدوام المسائي في المدارس الرسمية في الثلث الأخير من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أو مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الحالي كما كان متوقعاً.
وأثر ارتفاع نفقات المعيشة في لبنان، بشكل أو بآخر، على سكانها من المواطنين واللاجئين، ليهدد الانهيار الاقتصادي فرص الأطفال لبدء أو مواصلة التعليم.
ووصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش'' نظام التعليم في لبنان، بأنه على شفا الانهيار مع تبعات وخيمة على الأطفال.
وأضافت المنظمة في تقرير لها، أنه بسبب تقاعس السلطات عن التخطيط في تفاقم تأثير الأزمة المالية وتفشي فيروس كورونا في البلاد، زاد احتمال أن يفوت مئات آلاف الأطفال تعليمهم للعام الثالث على التوالي.
ولتجنب آثار ذلك على التعليم، دعت المنظمة المانحين الدوليين السعي إلى توجيه المزيد من المساعدات مباشرة إلى المدارس، والمعلمين، وأسر الأطفال الملتحقين بالمدارس لضمان تمكّن كل طفل في البلاد من ارتياد المدرسة.
#لبنان: فيروس كورونا وسعر الصرف ليسا عذرا، بل يجب أن يدفعا الحكومة الجديدة وشركاءها الدوليين لوقف النزف في تعليم الأطفال https://t.co/2hX1FNODkX pic.twitter.com/sgdE8uceff
— هيومن رايتس ووتش (@hrw_ar) October 12, 2021