خبراء يحذرون من خطورة رفع سعر المازوت الصناعي والتجاري

خبراء يحذرون من خطورة رفع سعر المازوت الصناعي والتجاري

تقارير | 25 10 2021

محمد أمين ميرة

أعلنت وزارة التجارة في حكومة النظام السوري، رفع سعر ليتر المازوت الصناعي والتجاري في سوريا إلى 1700 ليرة سورية.


وقالت الوزارة في بيان، بدأ سريانه اعتباراً من الأحد 24 تشرين الأول 2021، إنه بهذا السعر سيكون المازوت متوفراً من دون انقطاع، في جميع أنحاء سوريا.

وكان لافتاً، تعليق وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابع للنظام السوري، عمرو سالم، على القرار، وإشارته إلى أنه سينعكس بشكل إيجابي على المواطن بالنسبة للأسعار ويؤدي لتخفيضها.

وقال سالم في منشور نقلته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على فيسبوك: "أعلمنا جميع أصحاب الأنشطة الصناعية والتجارية والزراعية بضرورة تخفيض أسعار منتجاتهم نظراً لانخفاض الكلفة".



وأضاف: "سوف تتشدّد مديريّات حماية المستهلك في مراقبة انخفاض الأسعار على كل منتج محلّي يدخل المازوت في تكاليفه خلال الأيّام المقبلة وهذا السعر هو بالتاكيد أقل من كلفة المازوت على الدّولة".

الشتاء وأزمات الوقود

الخبير الاقتصادي مهند علوان، ذكر في حديث لموقع راديو روزنة، أن قرار رفع سعر المازوت ركز على سعر المازوت الصناعي الحالي 650 ليرة، إلى 1700، بزيادة حاصلة بنسبة 261 في المئة.

و القرار وفق علوان، يرجع لعدم توفر مادة المازوت بالنسبة للصناعيين وشكاوي الصناعين لوزارة التجارة، بعدم توفر المادة مع قدوم فصل الشتاء، ولجوئهم لشراء المادة من السوق السوداء بسعر وصل لـ 4000 للتر الواحد.

وأردف الخبير الاقتصادي علوان  "من المعروف أن سوريا تعاني أزمة وقود في فصل الشتاء، وهذه الأزمة عمرها عشرات السنين، فارتفاع أسعار المحروقات يكون في بداية كل فصل شتاء، ويضطر فيها كل صناعي ومستهلك إلى اللجوء إلى السوق السوداء".

وأعطى علوان لمحة تاريخية عن وضع هذه المادة في سوريا: "ارتفع سعر المازوت في سوريا عام 2008 من 6 ليرات للتر إلى 25 ليرة للتر الواحد، وهذا الارتفاع تسبب بخسائر كبيرة في قطاع الزراعة وقطاع الصناعة، ثم ارتفع عام 2014 إلى 140 ليرة للتر الواحد".

وعن وجهة نظر الحكومة السورية، بالنسبة لقرار رفع السعر المدعوم ورفع السعر على الصناعي مقابل توفر المادة، قال علوان إن "رفع السعر عملياً كي يتمكن الصناعي من الشراء، وليجعل المعمل الخاص به يعمل، مع أهمية الصناعة حالياً مقابل الزراعة لعوامل عديدة".

التضخم في سوريا

ومن تلك العوامل التي غلبت بسببها أهمية الصناعة، ذكر علوان أنها تتمثل في "ارتفاع التضخم في سوريا حالياً إلى 70 في المئة، وزيادة العجز بالميزان التجاري، و ارتفاعه لحوالي 60 مليون دولار، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية، فالقطاع الصناعي له أهمية خاصة، والصناعي عليه تحديات كبيرة ومن بينها توفر المازوت وتوفر المواد الأولية التي تشهد شحاً في العالم فما بالك في سوريا".
اقرأ أيضاً: إجراءات أمريكية جديدة لمنع تصنيع المخدرات في سوريا
واعتبر علوان أن لا فائدة للنظام في هذا القرار، إنما هو ناجم عن عجز الحكومة عن الاستمرار بدعم سلعة أساسية مثل المازوت، فالمادة غير متوفرة للصناعي، والصناعيين في سوريا بحاجة إلى دعم حكومي لعناصر الإنتاج وحديث وزير التجارة الداخلية بأن القرار يهدف إلى تخفيف الأسعار السلع والمواد كلام غير دقيق"، حسب الخبير الاقتصادي.

وأكد علوان أن رفع سعر المازوت سينعكس بالارتفاع على المستوى العام للأسعار وهو ما حدث عام 2008.

رسائل للوزير وللسوريين

وخاطب الخبير الاقتصادي وزير التجارة الداخلية والمستهلك في حكومة النظام السوري، قائلاً: "ما هو مصدر المازوت للسوق السوداء؟ وكيف عم تصل مادة إلى السوق السوداء وتكون غير متوفرة لصناعي لديه منشأة صناعية ومرخصة ولديه تعامل مع مؤسسة توزيع المحروقات؟، ويستطيع الصناعي شراءها من السوق السوداء ولا يستطيع شراءها من الحكومة".

وعقب علوان على ذلك: "لو أجاب الوزير عن هذا السؤال لما كان تحدث عن أن رفع سعر المازوت لن يؤدي إلى رفع الأسعار الأساسية، وإلى الآن سعر المازوت في سوريا أقل من غيره في الدول المجاورة، وموضوع النهب يتلخص في السوق السوداء والتهريب للدول المجاورة إذ لا تتوفر في السوق ومصادر التوزيع الحكومية بل تتوفر فقط في السوق السوداء ومنذ عشرات السنين عجزت الحكومة عن إيقاف التهريب وعن ضبط االسوق السوداء".

ووجه علوان نصيحة للصناعيين في سوريا، بأن الأسعار سترتفع بالنسبة لمادة الماوزت، فالتوقعات أن سعر مادة المازوت سيرتفع في السوق السوداء سيكون ذلك ورجح ذلك، وبالنسبة للصناعي فهو إنسان مكافح ويوجد عدة سلع مدعومة في سوريا ووجود السوق السوداء فإن أي ارتفاع في السعر المدعوم ينعكس بشكل مباشر على السوق السوداء بالارتفاع".

وعن إمكانية أن تحدث الانتقادات الموجهة لحكومة الأسد على قراراتها الجديدة، أي تغيير، استبعد علوان ذلك، موضحاً: "لا يمكن أن يحدث التغيير في سوريا من جانب اقتصادي، و بكلام آخر فإنّ أي ارتفاع في الأسعار أو أي عقوبات اقتصادية أو شح في المواد أو مصادر الطاقة لن يؤثر على سياسة الحكومة وهي حكومة عسكرية وستستمر الحكومة في أدائها وبنفس السياسة الداخلية بشكل مستمر لن يتغير".

عجز مستمر وعبء على الحكومة

بدوره اعتبر الدكتور الخبير في الشؤون الاقتصادية فراس شعبو، أنه بخصوص موضوع المازوت، "يعاني النظام من مشكلة العجز المستمر، وهذا العام العجز فيه أكبر وهذا العجز يسبب عبئأً على الحكومة، وبالتالي تلجأ الحكومة السورية إلى تخفيف الدعم وتخفيف النفقات من خلال رفع الأسعار وإزالة الدعم ورفع الضرائب والرسوم الجمركية وهو نهج النظام عام 2021 وله انعكاسات على الوضع الاقتصادي واللتر 1700 إذا وجد المازوت".

وأضاف شعبو أن الخطوة عملياً هي "امتصاص غضب الشارع والشعب يمكن أن يتقبلها ولكن المازوت سيتوفر للبعض أو المحسوبين على النظام بشكل أساسي، لا يمكن للنظام توفيره بشكل مطلق ولو يملك النظام توفيره بشكل كلي ما كان ليلجأ لهذه الأساليب".

وأكد شعبو أن "عملية رفع الدعم على المازوت، هي عملية التفاف على رفعه بشكل مباشر حتى لا تحصل حالة فزع في الأسواق، ولكن طالب سنة أولى في الاقتصاد، يعلم أنه إذا ارتفعت المحروقات كل شيء سوف يرتفع، وبالتالي المحروقات داخلة في كل شيء، عندما ترفع أسعار المحروقات يعني بشكل أوضح (أنك رفعت أسعار المازوت، يعني أنك رفعت كل شيء، والتاجر أكيد مارح يشيل فرق السعر من جيبه، إنما رح تنعكس الحالة ع المنتج)".

أثر مزدوج وسلوك ممنهج

وأوضح أنه "مع انخفاض قيمة الليرة تعني خطوة النظام، ارتفاع الأسعار بشكل أكبر، وهو ما يتجلى بشكل أكبر مع ارتفاع حجم العجز في الموازنة الذي وصل لمستوى مرعب، وهو مؤشر قد تلجأ الحكومة بسببه لطباعة العملة بشكل أكبر، لتغطية العجز، ما يعني أثر مزدوج ع المواطن، وهنا الكارثة، والنظام يحاول القضاء على المواطن السوري بشكل ممنهج"، وفق وصف شعبو.

وعن إمكانية تغير الأوضاع في سوريا يرى الدكتور الخبير في الشؤون الاقتصادية " شعبو" أنه: "لا يمكن تحسن الأوضاع في سوريا والمشكلة ليست توفر مادة أو عدم توفرها، إنما المشكلة في هيكلية النظام الاقتصادية المدمرة تماماً والاقتصاد والاستيراد والسياحة، وهذه كلها نوعاً ما أصبحت في الحضيض وبالتالي لا يمكن لهكذا اقتصاد أن يستمر.

وهذا الأمر ناهيك عن الوضع العسكري والأمني ومن بقي في سوريا حتى اليوم، بقي لأنه لا يستطيع إخراج أمواله ومن استطاع الهروب هرب، سواءً كان سابقاً أم خلال الفترة الأخيرة.
اقرأ أيضاً: أضرار جديدة تزيد أعباء السوريين بعد غياب مستمر للغاز المنزلي   
وتابع شعبو: "بالنسبة للأنظمة القمعية لا تتأثر بالأصوات الناقدة، بالعكس تصبح أكثر شدة وأكثر جبروتاً وإذا طلع الشعب كله مؤيد ومعارض رح ياكل براميل رح يكون نفس الرد، والنظام قادر على قمعه وقادر على إسكات أي شيء لأن المؤيد قبل المعارض شاهد كيف من خرج ونادى بالحرية سقطت عليه االبراميل فكيف اليوم وهو تحت سيطرة النظام وهو شديد البطش والأدوات الأمنية لن ترحم هكذا أصوات".

المشكلة الأساسية في توفير المادة

الصحفي السوري، المتخصص في الشؤون الاقتصادية، عبادة حيدري، اعتبر أن المشكلة الأساسية في سوريا، تتمثل بعدم توفر المازوت فلو كان سعر المازوت 1700، هذا الأمر سينعكس سلباً، لأن الصناعيين كانوا ياخدوه من السوق السوداء ب 4000.

وقال حيدري إنه يشك في أن النظام قادر على توفير المازوت بهذا السعر للمنشآت، فالمشكلة وفق الصحفي السوري، تكمن في إمدادت المازوت النظام، والحكومة في سوريا لا تملك الوقود الكافي لترفد جميع الأسواق وجميع المنشآت الصناعية وحتى بالسوق السوداء سيؤدي القرار لغلاء المازوت، ويصل لـ 5000 بسبب غلاء السعر النظامي.

وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، رفعت نهاية العام 2020، سعر ليتر المازوت التجاري والصناعي الحر من 296 ليرة سورية إلى 650 ليرة، وتتم عملية توزيع المازوت الصناعي عبر تقديم صاحب المنشأة بطلب إلى شركة المحروقات لتعبئة المازوت.

ووفق صحيفة "الوطن"، تقوم لجنة مشكلة بقرار من المحافظ وتضم أعضاء من شركة المحروقات، بالكشف على المنشأة بهدف تحديد المخصصات الشهرية لها، بعد تقديم الطلب.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض