تقارير | 25 10 2021
منار عبد الرزاق- نانسي- فرنسا
استهجن الطبيب الفرنسي رافائييل بيتي المناصر للقضية السورية سماح السلطات الفرنسية لرفعت الأسد بالعودة إلى سوريا رغم وجود قرار بإدانته، وقال لـ "روزنة" إنّ "ليس من الطبيعي أن يعود إلى سوريا في ظل وجود قرار إدانة بحقه.. الشخص المدان في فرنسا يجب أن يبقى فيها ويدفع الثمن".
وفيما يتعلق بواقع الثورة السورية حالياً، أجاب بيتي :"أنّه للأسف لقد سرقت الثورة من الشعب، ولم تعدّ كما كانت ترسم خارطة طريق للحرية والعدالة والديمقراطية، وتحولت إلى مركز للصراعات الجيواستراتيجية في المنطقة".
وربط بيتي بين واقع حال الثورة السورية وعدم ردع الأسد من قبل المجتمع الدولي بعد تخطيه كلّ الخطوط الحمر، ولفت إلى أنّ "الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لم يكن جاداً بالتدخل في سوريا بعد انصياعه للأوامر الروسية"، وهو على نقيض الموقف الفرنسي في ذاك الحين –بحسب رأي (بيتي)- إذ أنّ باريس كانت جادة في التدخل وحركت طائراتها لذلك".
اقرأ أيضاً: تدخل القذافي لحل مشكلته مع حافظ.. هذه قصة رفعت الأسد
الرئيس الاميركي الأسبق كان السبب الرئيس لما آلت إليه الأمور في سوريا حسب تأكيد بيتي: "فهو استمتع بنيله جائزة "نوبل" للسلام؛ كونه أسود وسحب الجيوش من العراق وأفغانستان، لكن للأسف لم يستطع منح السلام للشعوب في تلك البلدان".
واستبعد قيام الاتحاد الأوربي بإعادة تطبيع العلاقات مع الأسد، مؤكدّاً أنّ الموقف الفرنسي مبدئي في هذا الإطار وهو يتمثّل في "ليس هناك مستقبل وتصالح سياسي مع نظ مع النظام السوري ولا يمكن إصلاح سوريا مع الذي دمرها".
وتأتي تصريحات بيتي على هامش جلسة حوار عقدها في مقرجمعية التعاون السوري- الفرنسي في مدينة نانسي الواقعة في شمال غرب البلاد، والتي يقيم فيها عشرات اللاجئيين السوريين.
ورأى بيتي أنّ "سوريا هي مجرد معسكر اعتقال وأنّ العنف لا زال مستمراً في البلاد"، مشيراً إلى أنه "لم يتوقف عن الإدلاء بشهادته منذ وطأت قدماه أرض سوريا، حيث درب العديد من الكوادر الطبية"، وسرد انطلاقة الثورة السورية بدءاً من درعا وتفاصيل ما حصل بين الأهالي ومسؤولي النظام. موضحاً أنّ جرحى المظاهرات كانوا يعالجون في البداية في المشافي الحكومية، لكن تصفية النظام للجرحى والكوادر الطبية الذين يقدمون العلاج لهم دفعهم إلى إنشاء مراكز إسعاف أولية في مراكز خفية وبأدوات بسيطة.
وأشار إلى أنّ "الاطباء السوريين اعتمدوا على أنفسهم كثيرًا..لم تكن المساعدات القادمة من الخارج تلبي الحاجة، عدا عن الحالة العشوائية في مناطق المعارضة التي صعبت من الموقف"، وأنّ بعض الأطباء أخبروه أنّ "الوضع تحت حكم داعش كان أفضل؛ لانها استطاعت فرض الأمن، بغض النظر عن تطرفهم فهم كانوا منظمين للغاية وكان علينا فقط إطاعة الأوامر".
اقرأ أيضاً: رفعت الأسد في سوريا مع وقف التنفيذ.. هل تعيده فرنسا؟
ولفت الطبيب الفرنسي إلى معاناة حملة الشهادات العليا من السوريين في دول الجوار وعدم حصولهم على حقهم في ممارسة أعمالهم وتعديل شهاداتهم، والشكوى الدائمة من قبل زعماء تلك الدول والتي على رأسها تركيا التي يعيش فيها نحو 4 ملايين لاجئ، وتهديد زعيمها بفتح الحدود على أوروبا وهو ما حصل بالفعل عام 2019، حينما قام بفتح الحدود، لكن عدداً من الدول الأوربية لم تقم باستقبالهم.
وانتقد "بيتي" الدور الأوروبي وأنها لم تكن على قدر المسؤولية تجاه القضية السورية، و ظهرت و كأنها عبارة عن نادي أو مجتمع يعتمد على مصالحه الشخصية بغض النظر عن معاناة الشعوب، مشيراً إلى تحذيره في أكثر من مرة للرئيس الفرنسي مانويل ماكرون من أن استمرار قصف النظام لإدلب سيؤدي لانفجار في عمليات اللجوء.
وعرف عن الطبيب الفرنسي رافائييل بيتي مواقفه الداعمة للقضية السورية، وانتقاده الدائم للساسة الأوريين وطريقة تعاطيهم مع عذابات السوريين، وهو أسهم بتدريب كوادر طبية في الداخل السوري، وتأسيس عدد من المنظمات الطبية من بينها "أوسوم"، كما أنه صاحب مبادرة (مدن أوربية إنسانية)، والتي يحاول من خلالها الضغط على البلديات من أجل دفعهم للتوقيع عليها، وقد نجح في الحصول على توقيع العشرات منها