تقارير | 6 09 2021
مالك الحافظ
في ثاني لقاءٍ مُعلن بين رئيس جهاز المخابرات التركية هاكان فيدان، ورئيس جهاز الأمن الوطني السوري علي مملوك، قالت تقارير إعلامية تركية أن اللقاء يفترض أن يعقد خلال الأيام المقبلة في العاصمة العراقية بغداد.
ويبدو أن اللقاء الذي يأتي وقت تشهد فيه المنطقة متغيرات عدة لا سيما الانسحاب الأميركي من أفغانستان مؤخراً، وارتفاع احتمالات انسحاب القوات الأميركية من سوريا، إضافة إلى تبعات مسألة مشروع خط الغاز العربي، وتمريره من مصر إلى سوريا، وما لذلك من تأثيرات على المنطقة. فإن الاجتماع سيحمل طابعاً خاصاً، ويعتبر مُكملاً للقاء المعلن الأول الذي أقيم مطلع العام الماضي في روسيا، في حين تشير مصادر ديبلوماسية لـ"روزنة" أن اللقاء المرتقب في بغداد، يأتي بعد وساطة روسية وعربية أدت إلى تحديد موعده خلال هذه الفترة.
وكشفت تقارير إعلامية تركية مؤخراً، عن لقاء قريب يجمع فيدان بـ مملوك، في الوقت الذي أكد فيه رئيس دائرة المخابرات العسكرية الأسبق ونائب رئيس حزب "الوطن" التركي اليساري، إسماعيل حقي بكين، تلك المعلومات، ووُصِف بأنه سيكون "بداية لعملية جديدة" بحسب ما أفادت به صحيفة "الشرق الأوسط".
وقال بكين في تصريحات نقلتها صحيفة "تركيا" إنه "بسبب تمزق العلاقات التركية - السورية في منتصف عام 2011، تكبد الطرفان، التركي والسوري، خسائر مادية ومعنوية كبيرة".
وأضاف أن "العملية التي تم تنفيذها من خلال دول وسيطة مثل روسيا وإيران لسنوات عدة، لم يكن لها معنى كبير"، لافتا إلى أن "العملية التي بدأت مع فيدان ستعيد بالتأكيد تنشيط قنوات الدبلوماسية والسياسة؛ سيبدأ عهد جديد".
قد يهمك: هل تسعى موسكو للتقارب بين دمشق و أنقرة؟
وربط المسؤول الاستخباراتي السابق "لقاء بغداد" بعملية تحسين العلاقات الجارية بين تركيا والإمارات ومصر والسعودية، مشيرا إلى أن الاجتماع الذي سيعقد في العاصمة العراقية ستتبعه خطوات جدية.
هل التقارب السياسي مستبعد؟
الباحث السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، قال خلال حديث لـ"روزنة" إن هذا اللقاء يأتي "استكمالاً للقاءات سابقة، ففي كل فترة لا بد وأن يكون هناك لقاءات، وهذا يتضح من ترتيب الحالة الأمنية في المنطقة".
وأشار إلى أن ما سيتم بحثه في اللقاء سيكون عبارة عن تقييم نتائج اللقاء السابق، ومستجدات الوضع الحالي، وكذلك تقييم المستجدات والمتغيرات المتعلقة بالوضع الأمني ذو الصلة لاهتمام الجانبين.
ورأى أن اللقاء سيتطرق لأهمية التعاون بين الجانبين، واستكمال بحث الملفات المشتركة مما قد يؤدي إلى تعزيز فكرة التوحيد الأمني، إضافة إلى أن "تركيا قد تطلب بعض المعلومات بشكل مباشر من دمشق"، مستبعداً حصول أي تقارب سياسي بسبب اللقاءات الاستخباراتية خلال الوقت الحالي، إلا أنه لم يرفض فكرة أن ينتج عن هذا اللقاء إيجاد "مشروع" تقارب لاحق بين دمشق وأنقرة.
بينما نوه الكاتب والمحلل السياسي السوري، أسامة بشير، إلى أن الإعلان عن اللقاء في الإعلام التركي سبقه لقاء إماراتي وزيارة وفد مصري إلى تركيا "وحول ذلك أعتقد أنهم تطرقوا للوضع السوري. هناك تغيرات مخيفة حيال الوضع السوري".
واعتبر أن اللقاء الأمني المرتقب "تم التنسيق له ولم يأت من فراغ"، مرجحاً بحث ملف قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بخاصة في ظل الحديث عن احتمالية انسحاب أميركي من سوريا والتخلي عن "قسد" أو أن تضعهم واشنطن أمام تفاهمات مع النظام السوري أو تركيا.
وتابع "ربما ينتج عن هذا اللقاء إعطاء تطمينات سورية لتركيا حول وضع قسد في الفترة المقبلة بمنع أي تحرك عسكري من قبلهم"، إذا ما تم التنسيق بين دمشق وقسد برعاية روسية.
اقرأ أيضاً: ختام اجتماع روسي-تركي "رفيع المستوى" حول الانسحاب الأميركي
وأشار إلى أن الروس يعملون على مختلف الجوانب من أجل إعادة تأهيل النظام السوري وانعاشه، مضيفاً بأن "اللقاءات الأمنية السابقة التي أعلن عنها النظام ولم تعلن عنها تركيا، تختلف عن اللقاء المفترض انعقاده قريباً، فهذا اللقاء وراءه مشروع عمل بين الطرفين. هذا اللقاء قد يمهد للقاء ديبلوماسي بين دمشق وأنقرة إذا ماكان هناك حاجة لتركيا في ذلك".
وكان الصحفي نوزت تشيشيك، وهو رئيس تحرير "إندبندنت التركية"، أكد خلال وقت سابق في لقاء على قناة "HalkTV" ما أوردته التقارير الصحفية التركية بشأن اللقاء. مشيراً إلى تغيير في سياسة حزب "العدالة والتنمية" تجاه دول المنطقة، لاسيما مصر وسوريا والعراق.
وتابع بأن هناك حالة من القلق تسود المنطقة؛ بسبب قضية أفغانستان والانسحاب الأمريكي من هناك، مشيرا إلى أن دول المنطقة تنظر بعدم الثقة تجاه الولايات المتحدة، وأنها قد تخذلها.