مريضات السرطان السوريات.. رحلة علاج مرهقة عبر الحدود

البرامج | 30 06 2021

أحمد نذير - آلاء محمد

لم تكتف مريضات السرطان شمالي سوريا بتحمل قساوة ذلك الداء فحسب، إنما أضيفت أعباء وتحديات تبدأ بغياب العلاج داخل بلدهن، ولا تنتهي بمشقة طريق العبور وإجراءات الدخول المعقدة إلى تركيا ثم تأمين موافقة للعلاج، فضلاً عن صعوبات تأمين سكن مؤقت، وشبه غياب الرعاية النفسية.  


شهادات من مريضات سرطان عن معاناتهن في طريق العلاج من سوريا إلى تركيا، والعقبات التي تنتظرهن في مراكز الرعاية داخل تركيا، وغير ذلك، في فقرة "معاينة حكيم" مع نيلوفر وضيوفها الطبيب عبد العزيز الصالح المتخصص بالجراحة العامة ودبلوم أورام سرطانية، والاختصاصية النفسية إيناس بلال، ومسؤول المكتب الإعلامي في معبر باب الهوى مازن علوش. 

"اضطررت إلى دخول تركيا بطريق التهريب أملاً في الحصول على العلاج" تقول سيدة سورية مريضة بالسرطان، وتوضح "حاولت الوصول إلى تركيا من المعابر الرسمية لكن لم يسمح لي، فلم أجد سوى عبور الحدود عن طريق مهربين".

وبعد محاولات، سمح للسيدة الدخول لتلقي العلاج في تركيا من معبر "باب الهوى" لكنها فوجئت بعدم السماح باصطحاب مرافق من سوريا، وهنا تقول "أدخل لوحدي وأتلقى العلاج وحيدةً حتى أنني أجريت عمليات جراحية وتلقيت جرعات كيميائية دون أي سند يدعمني".
 
(شهادة السيدة تم تعديل الصوت كما فصلت عدم ذكر اسمها)
 
معاناة السيدة تتواصل، إذ أنه بعد 9 أشهر من توقف تطور المرض وفرحتها بأنها لن تضطر لدخول تركيا مجدداَ وستبقى بين أفراد عائلتها، عادت مؤشرات للسرطان بالظهور مجدداً، أي أن عليها التوجه مجدداً إلى تركيا.

وعن ذلك تقول "أخشى من العودة إلى الجرعات وحيدة في تركيا، وأسال الله ألا يعيدني إلى معاناة دخول المعبر إلى تركيا وصعوبة العلاج والبقاء من دون مرافق في تركيا".

الطبيب عبد العزيز، يرى أن وجود الأقارب إلى جانب المريض/ المريضة لتقديم الدعم النفسي والجسدي والرعاية الصحية أمر مهم جداً خلال رحلة العلاج، وأكد على أهمية وجود متخصصين نفسيين ضمن الكادر الطبي أيضاً، لأن الحالة النفسية تلعب دوراً كبيراً في علاج المريض، بحسب قوله.

وكذلك الاهتمام بتسهيل عملية نقل المريض، والعناية بمسكنه ونوعية الغذاء خلال فترة العلاج، بحسب الطبيب عبد العزيز. 

باب الهوى ينفي الشائعات عن تلقي رشاوى مقابل دخول مرافقين
 
وعن إجراءات دخول المرضى من سوريا إلى تركيا، يشير مسؤول المكتب الإعلامي في معبر باب الهوى مازن علوش، إلى أن منع دخول مرافق مع المريض مهما كانت درجة خطورة حالته ومرضه، هو قرار تركي، ليس للجانب السوري أي علاقة به.

ويستثني القرار التركي الصادر في آذار 2019، الأطفال تحت عمر 8 سنوات يسمح للأب أو للأم فقط بالدخول معهم.

كما تحدث علوش عن الخدمات التي يقدمها المكتب الطبي في معبر باب الهوى، مؤكداً أنها جميعها مجانية دون أي مقابل مالي.

(سيارة إسعاف وهي في طريقها من سوريا  إلى تركيا)

ورداً على ما يجري تداوله عن رشاوى لمسؤولين في المعبر مقابل دخول مرافقين، يلفت علوش إلى أن الشائعات التي انتشرت حول تقاضي القائمين عليه مبالغ مالية مقابل إدخال الحالات الطبية إلى تركيا عارية عن الصحة.

ودعا علوش السوريين إلى التقدم بإثبات ولو لحالة واحدة من التجاوزات التي يجري تداولها في عمليات إدخال سوريين بصفة مرافقين مع المريض مقابل مبالغ مالية.

وبدأت السلطات التركية، منذ أيام، السماح بدخول ٣٠ مريض سوري من شمالي سوريا إلى المستشفيات التركية عبر "باب الهوى"، وذلك بعد إيقاف دخول المرضى بشكل نهائي بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.

كما ناشد مسؤول المكتب الإعلامي في معبر باب الهوى مازن علوش المرضى إلى عدم العودة إلى سوريا إلا بعد تلقي العلاج كاملاً في تركيا، لأن عودة المريض إلى سوريا يزيد من صعوبة الدخول مجدداً في الوقت المحدد للعلاج، إذ أن هناك مرضى ينتظرون الدور للدخول، والجانب التركي لا يسمح بدخول إلا عدد محدد يومياً.

ولا تجد معظم المريضات القادمات للعلاج من سوريا مأوى مناسب في تركيا خلال فترة العلاج، كما لا يملكن المال الكافي لتغطية تكلفة الغذاء والإقامة، مما يضطرهن إلى العودة إلى سوريا، بين كل مرحلة وأخرى من العلاج.
اقرأ أيضاً :نساء سوريات يروين تجاربهن القاسية في غرف الولادة
المؤسسات الداعمة تسد جزءاً صغيراً فقط من دور مرافق المريض

من الجانب النفسي، تذكر الاختصاصية النفسية إيناس بلال، أن على مريضة أو مريض السرطان أن يكون مهيئاً نفسياً لرحلة العلاج، وبخاصة المرضى القادمين من الداخل السوري إلى تركيا، والذين يعانون غالباً من المرض والغربة وبعد الأهل.

وتضيف أن "جمعية الأمل" التي تستضيف مريضات السرطان في تركيا خلال مرحلة العلاج، تحاول دعم المريضة لكنها لن تستطيع سد ثغرة غياب الأهل المرافقين.

ونصحت بالقوة النفسية والكفاية الذاتية والاعتماد على الذات، في مقاومة الصعوبات والضغوطات النفسية التي ستواجههم خلال رحلة علاجهم.

مديرة منتدى نيو لايف سارة كلاوي، تحدثت عن مشاركة نساء مصابات بالسرطان في الجلسات والنشاطات التي يقيمها المنتدى، ومعظمهن قادمات إلى تركيا من الداخل السوري لتلقي العلاج فقط.

وتقدم المستشفيات التركية الرعاية الطبية ومنها علاج مرضى السرطان مجاناً للسوريين المقيمين على أراضيها ضمن "الحماية المؤقتة" وكذلك المرضى الذين تحولهم المستشفيات شمالي سوريا إلى تركيا وهم غالباً من أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الساخنة.

وتتراوح تكلفة الجرعة الواحدة من العلاج الكيميائي لمرضى السرطان في تركيا بين ١٥ ألف و٥٠ ألف ليرة تركية شهرياً، ويحتاج المريض إلى علاج لمدة ستة أشهر على الأقل وقد تصل إلى عامين، وتحدد التكلفة بحسب حالة المرض وتطورها، ومكان الإصابة.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من "JHR"صحفيون من أجل حقوق الإنسان" بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada‘‘

للمزيد من الشهادات والنقاط حول مصاعب دخول المريضات للعلاج في تركيا.. شاهد الفقرة كاملة:
 

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon