تقارير | 25 06 2021
مالك الحافظ
الأمر الذي يثير التساؤل حول أسباب استمرار التصعيد، والرسائل التي تريد روسيا أن توصلها، أو المطالب التي تضغط للحصول عليها عبر التصعيد واسع النطاق في إدلب.
رسالة امتعاض روسية؟
قوات النظام والقوات الروسية، وسعوا من رقعة القصف ضمن التصعيد الذي بدأ منذ نحو 20 يوما على قرى وبلدات جبل الزاوية ليمتد إلى مدينة أريحا، وبلدة آفس يوم أمس الواقعة شمال مدينة سراقب شرق إدلب.
كما قوات النظام قصفت بلدات وقرى الموزرة ومرعيان وشنان ونحليا بجبل الزاوية جنوبي إدلب، وأطراف تقاد والهباط وكفرعمة بريف حلب الغربي.
العميد الركن، فاتح حسون، اعتبر أن استمرار التصعيد على إدلب يدل على أن الاتصالات واللقاءات التي قد تتصل بالشأن السوري بين زعماء الدول الفاعلة في الشأن السوري لم تثمر عن نتيجة توافقية، وبأن هناك ملفات ما زالت شائكة بين الأطراف ومختلف عليها.
وتابع خلال حديث لـ "روزنة" بأن روسيا تطلب من النظام التصعيد لتشكيل ورقة ضغط على تركيا، كون هذا التصعيد سيؤدي لمزيد من موجات النزوح باتجاه الحدود السورية التركية، ويجعل تركيا تتحمل أعباء أكثر.
وأضاف "كذلك لا يمكننا إغفال الدور الإيراني المخرب لكل التفاهمات، فبعض القصف الذي يحدث في منطقة إدلب تقوم به ميليشيات إيرانية، وبالتالي تجد إيران مصلحتها في إثارة الخلافات بين تركيا وروسيا، لتثبت وجودها، وبأنها طرف أساسي في المعادلة".
قد يهمك.. إدلب: الائتلاف يطالب الأمم المتحدة بالتدخل لوقف التصعيد
واعتبر أيضا أن التصعيد في هذا التوقيت يأتي كرسالة امتعاض روسية من تقارب تركيا مع الولايات المتحدة، وبخاصة بما يتعلق بإدلب، واحتمالية دعم الناتو للتحرك التركي في المنطقة.
وختم بالقول بأن مصير المنطقة مرتبط إلى حد ما بالتفاهمات التركية الروسية، وبمدى وقوف الولايات المتحدة مع تركيا ودعمها في مجال المحافظة على منطقة إدلب، "يبدو برغم التصعيد فإن تركيا لن تفقد سيطرتها على المنطقة إلى جانب قوى الثورة والمعارضة السورية، لأن تركيا ونحن نعتبر أن الحفاظ أو فقدان المنطقة حدث مصيري، ولا بد من الحفاظ عليها حتى لو اضطرها ذلك لفتح جبهات أخرى".
من جانبه اعتبر العقيد عبد الرحمن الحلاق، أن روسيا تلعب في "الوقت الضائع" لتشكيل ضغط على الطرف التركي. فضلا عن معى روسيا لأن تعلن تحديها للولايات المتحدة.
تابع خلال حديثه لـ "روزنة" بأن روسيا تريد إبراز قوتها كطرف مهيمن على الصعيد الميداني بسوريا، "سبب هذا الضغط والقصف من أجل تحقيق أكبر نفع لهم أمام كل من التركي والأميركي. مصير المنطقة بات مرهونا مقابل مطامع الدول المتحكمة بالملف السوري".
في حين رأى المقدم فارس البيوش، أن التصعيد الحالي هو استمرار للعمليات السابقة التي أفرغت المنطقة من سكانها و الهدف منه الوصول إلى الطريق الدولي M4، الذي لم تستطع روسيا حتى الآن تسيير دورياتها عليه.
وتابع بالقول "أتوقع أن يقوم الروس بتصعيد القصف على القرى والمدن التي ما زالت مأهولة بسكانها حتى شمال الطريق بدون عمليات عسكرية برية".
و اعتبر أنه و في ظل الواقع الحالي و عدم وجود قرار داخلي بالرد، أنه قد تتم العملية كما يخطط لها الروس و النظام و ذلك بإفراغ جنوب طريق M4 بالكامل، و أن تبقى هذه المنطقة فارغة من وجود سكان فيها، و حشر المدنيين باتجاه الشمال و بالتالي التضييق عليهم و على الدول المانحة للمساعدات الانسانية.
وكانت قوات النظام السوري تبادلت وفصائل المعارضة القصف على خطوط الجبهات شمالي غرب سوريا، حيث قصفت قوات النظام صباح أمس الخميس، بالمدفعية والصواريخ قرى وبلدات تقاد وبلنتا والهباطه، غربي حلب، إضافة إلى بلدتي الفطيرة وشاغوريت بجبل الزاوية، جنوبي إدلب. من جهتها، قصفت القوات التركية وفصائل المعارضة مواقع لقوات النظام والمسلحين الموالين لها في الفوج 46 وميزناز وكفرحلب في ريف حلب الغربي، وذلك رداً على قيام قوات النظام باستهداف قرى وبلدات في ريف حلب الغربي.
وشهد فجر أمس دخول رتل عسكري، وصفته مصادر محلية بـ"الكبير"، للجيش التركي من معبر كفرلوسين الحدودي، شمالي سوريا، وتوجه إلى نقاط لهذا الجيش في ريف إدلب الجنوبي. وضمّ الرتل أكثر من 30 مجنزرة ثقيلة، إضافة إلى عربات ومواد لوجستية وذخائر. وتمّ توزيع التعزيزات على خمس نقاط على خطوط التماس مع قوات النظام السوري والقوات الرديفة لها.