التضييق على اللاجئين السوريين سلاح أبيض يدفعهم إلى العودة

التضييق على اللاجئين السوريين سلاح أبيض يدفعهم إلى العودة

تقارير | 21 06 2021

مالك الحافظ

بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين (20 حزيران من كل عام)، تزداد أوضاع اللاجئ السوري القانونية سوءا في دول أوروبية. فالسياسات التشددية التي انتهجتها الدنمارك ضد بعض اللاجئين السوريين هناك، لا يبدو أنها ستتغير أو تلقى اعتراضاً أوروبياً، لا سيما و أن النمسا أعلنت تأييدها لتوجهات الدنمارك. 

 
وأكد وزير داخلية النمسا، كارل نيهامر عقب مباحثات مع وزير الهجرة الدنماركي ماتياس تسفاي، السبت الفائت، على ضرورة تنظيم اللجوء والتصدي للهجرة غير الشرعية إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر دول البلقان، (خط تنقل اللاجئين السوريين نحو أوروبا)، مطالباً المفوضية الأوروبية بالإسراع في تنفيذ اتفاقيات عودة اللاجئين.
 
وأوضح أن كلٍ من النمسا والدنمارك اتفقتا على دعم مشاريع استضافة للاجئين في دولة ثالثة، ما يرجح بازدياد احتمالية إبعاد اللاجئ السوري في الدنمارك والنمسا إلى دولة ثالثة (دولة افريقية مثل رواندا) ممن يصنف مكان إقامته السابق في سوريا على أنه "مكان آمن".
 
وحصل موقع إذاعة "روزنة" على نسخة من مُذكّرة التفاهم المُوقّعة بين وزارتي الخارجية وشؤون الهجرة والاندماج الدنماركيتين ووزارة الخارجية الرواندية، والتي تشكل بعضاً من موادها خطراً مباشراً على بقاء عدد كبير من اللاجئين السوريين في الدنمارك.
  
وتُركّز المادة الثالثة من المذكرة بحسب ما ترجم موقع "روزنة" على أن ذلك التعاون سيكون من خلال إرسال عموم اللاجئين الذين لم يُبّت أو ينظر في ملف لجوئهم إلى الدنمارك، أو الذين أُعيد فتح ملفات لجوئهم، للإقامة في رواندا حتى موعد صدور القرار المتعلق بأحقية استمرار إقامتهم في الدنمارك وعودتهم إليها من عدمه. 
 
ما يعني أن الدنمارك وقد تلحقها النمسا، ستعملان على ترحيل اللاجئين لديها ممن لا يقيم بشكل قانوني أو أعيد فتح ملف لجوئه للنظر في مسألة استمرار/إمكانية وجوده على الأراضي الدنماركية، وهو ما يشمل عدد من السوريين الذين اعتبرتهم كوبنهاغن أن بإمكانهم العودة لمناطقهم "الآمنة"، قد يواجهون مصير الترحيل إلى رواندا خلال الفترة المقبلة، بخاصة بعد أن وافق البرلمان الدنماركي على مذكرة التفاهم.
 
وكانت الدنمارك جرّدت 94 لاجئًا سوريًا من تصاريح إقامتهم، في كانون الثاني الماضي، بعد أن قررت أن دمشق والمناطق المحيطة بها آمنة للناس ليعودوا إليها.
 
وأكّدت "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" أنّ أزمة اللجوء السوري لا تزال تمثل أكبر أزمة لجوء في العالم، مضيفة أنّ حوالي 6.7 مليون لاجئ سوري خارج بلادهم، حيث تستضيف البلدان المجاورة لسوريا 5 من كل 6 لاجئين سوريين، إضافة إلى وجود 6.7 مليون نازح داخل سوريا.
 
قد يهمك.. الدنمارك: عائلة سورية ترفض قرار الترحيل وتلجأ للاستئناف مجدداً 

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، أن وراء كل رقم شخص أُجبِرَ على مغادرة دياره قصة من قصص النزوح والحرمان والمعاناة.
 
الوضع الصعب ليس فقط في أوروبا
 
لا تبدو أن أزمة التشدد بترحيل بعض من اللاجئين في دول أوروبية هي المشكلة الوحيدة التي تؤرق اللاجئين السوريين، فكذلك تظهر تداعيات جائحة كورونا وآثارها الاقتصادية السلبية على استقرار سوريين في تركيا. 
 
تدني الأجور أو غياب الفرص وتدهور بعض قطاعات العمل التي ينتظم فيها السوريين ضمن ولايات تركية تشهد كثافة سكانية سورية، كانت من أبرز الأسباب التي دعت سوريين للتفكير بالعودة إلى الشمال السوري أو اللجوء بشكل غير شرعي إلى دول أوروبية.
 
و توصلت دراسة أعدتها جامعة غازي عنتاب التركية، إلى أن نحو 65 بالمئة من اللاجئين السوريين، يرغبون بالعودة من ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا إلى بلادهم، بسبب مشاكل مصاريف الحياة اليومية المرتفعة التي يواجهها السوريون في الولاية. وأوضحت أن نسبة السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم كانت 56 بالمئة في عام 2018.
 
يعيش في تركيا ما لا يقلّ عن 3.6 مليون لاجئ سوريّ، يتركز منهم قرابة النصف مليون في غازي عنتاب من المُسجلين تحت "الحماية المؤقتة"، حيث تأتي المدينة في الترتيب الثاني للمدن التركية الأكثر استقبالاً للاجئين السوريين بعد اسطنبول.
 
فيما فوجئ لاجئون سوريون في الأردن، بقرار منظمة الأغذية العالمي بوقف المساعدات الغذائية عنهم أو تخفيضها، إذ وصلت رسائل نصية، مطلع شهر حزيران الجاري، لآلاف السوريين تفيد بقطع المساعدات اعتباراً من شهر تموز المقبل. 
 
هذه الرسائل أثارت غضب السوريين، بخاصة وأنها جاءت في ظل توقف الكثير منهم عن العمل جراء آثار جائحة كورونا، التي ما زالت تعصف بهم، ما قد يدفع عدد ليس بالقليل منهم لمغادرة الأردن والتفكير بالعودة إلى سوريا، المنطقة الجنوبية كون أغلب اللاجئين ينحدرون منها.
 
ورغم كل منغصات السوريين في بلدان اللجوء، إلا أن الوضع الاقتصادي المتدهور في الداخل السوري يدفع أيضاً العديد من السوريين في مناطق سيطرة النظام للتفكير في مغادرة بلدهم ومحاولة اللجوء إلى دول أوروبية أو عربية يمكن أن تستقبلهم، وفق ما ورصد تقرير خاص أعدته "روزنة" نهاية شهر أيار الفائت.
 
اقرأ أيضاً: كشف تفاصيل المُذكّرة الدنماركية لنقل اللاجئين إلى رواندا

وكانت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أكدت في تقرير لها يوم أمس الأحد، أن انتهاكات النظام السوري وجرائمه ضد الإنسانية كانت العامل الأبرز وراء سعي السوريين إلى اللجوء خلال السنوات العشر الماضية.
 
وقالت الشبكة إن اليوم العالمي للاجئين، له وقع أليم على الشعب السوري منذ نحو عشر سنوات حتى الآن، "حيث بدأ ملايين السوريين بالفرار من النزاع المسلح الداخلي، الذي طال أمده لسنوات؛ مما شجع مزيداً من السوريين على طلب اللجوء".
 
فيما ذكرت الخارجية الأميركية عبر موقع "تويتر"، "لنتذكر في اليوم العالمي للاجئين ملايين السوريين الذين هم في أمس الحاجة إلى مساعدتنا، ويعتمدون علينا لتقديم دعم ينقذ حياتهم، ما يحتم السماح بإيصال الأمم المتحدة مساعدات إلى المحتاجين". 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض