تقارير | 2 06 2021
مالك الحافظ
بقيت أعداد الذين صوتوا في "الانتخابات الرئاسية" داخل سوريا وخارجها حبيسة "صندوق أسود" كان صنيعة النظام السوري في "انتخابات الرئاسة السورية" أو الاستفتاء على القائد المفدى منذ استلام عائلة الأسد للسلطة في سوريا.
في انتخابات الرئاسة لعام 2021 لم يكن هناك أي إحصاء واضح لأعداد المصوتين سواء لدى المراكز الانتخابية في مناطق سيطرتها، أو خارج البلاد في السفارات التي سُمح لها استقبال المصوتين.
الأرقام غائبة
الرقم الكبير المشارك في الانتخاب الذي أعلنته بيانات حكومة النظام، أثار التساؤلات حول أعداد المصوتين في "الانتخابات الرئاسية" حول دقته، على اعتبار أن عدد السوريين جميعهم في عموم البلاد لم يتجاوز 16 مليونًا و475 ألفًا حسب احصائيات أرقام الأمم المتحدة.
لم يكن بمقدور أي من الجهات الحكومية المسؤولة عن الانتخابات، تقديم الأرقام التفصيلية، فموقع اللجنة القضائية العليا للانتخابات متوقف عن نشر أي تحديث للمعلومات منذ أكثر من 5 سنوات.

فيما حددت دمشق شروطاً لمن يريد التصويت في سفاراتها بالخارج تمنع نسبة كبيرة منهم من التصويت بسبب عدم صلاحية وثائقهم الثبوتية. ما يدفع للتساؤل عن كيفية اعتماد النظام السوري الأرقام التي أعلن عنها عند إعلان نتائج "الانتخابات الرئاسية" في 27 أيار الجاري.
واقع سكاني مغاير
في حين تشير تقديرات التركيبة العمرية للسكان في سوريا عام 2020، وفقاً لـ كتاب "حقائق العالم" لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. أن 33.47 بالمئة من السكان هم دون سن الخامسة عشر، وأن نسبة 19.34 بالمئة تقع في الفئة العمرية 15-24 سنة. ما يعني أن أكثر من ثلث السوريين غير مؤهلين للتصويت في الانتخابات.
و قدر عدد سكان سورية في 20.8 مليون (البنك الدولي،2011) ، لكن الدراسة الأخيرة و التي نشرها مركز جسور توضح أن عدد السوريين المتبقين داخل البلاد في مختلف المناطق هو 16 مليون و475 ألف. فيما يقدر عدد اللاجئين خارج البلاد ب حو 8 مليون و 145 ألف.
وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإن عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار وعموم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يزيد عن 5.5 مليون لاجئ.
بينما أشار مركز "بيو" للأبحاث أن عدد اللاجئين السوريين في أوروبا يصل إلى مليون شخص، ويصل عددهم في أميركا الشمالية حوالي 100 ألف لاجئ .

تنقسم البلاد تحت سيطرة سلطات متعددة النظام السوري، والقوات الروسية الي أسست الفيلق الخامس و القوات الأمريكية و التي تنسق مع قوات سوريا الديمقراطية والقوات التركية و تنسق مع الجيش الوطني و باقي فصائل المعارضة والقوات الايرانية وكذلك سلطات مرتبطة بالقاعدة.
في الحسكة ما يزال النظام السوري يحتفظ بمساحات صغيرة تحت سيطرته تعرف بالمربع الأمني إضافة لسيطرته على مدينة القامشلي. يأتي الاحتفاظ بهذه المساحات رغم السيطرة على معظم الشمال الشرقي من قبل قوات سوريا الديمقراطية (الذراع العسكري للإدارة الذاتية). وصل فيها عدد الناخبين و المصوتين فيها حسب المعلومات التي حصلت عليها روزنة إلى نحو 6 آلاف شخص لصالح الأسد.
وزع في المدينة وريفها نحو 175 صندوق انتخابي، على الرغم من قيام الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للادارة الذاتية من إغلاق كافة المعابر مع مناطق سيطرة النظام السوري قبل يومين من بدء الانتخابات.
يشار إلى أن مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) أعلن أنه غير معني بالانتخابات الرئاسية في سوريا ولن يشارك فيها، ولن يكون طرفاً ميسراً لها.

استخدم النظام السوري طريقة التصويت عن بعد في بعض المدن التي لا يملك سيطرة كاملة عليها، و منها الرقة و ادلب. في ظل غياب معايير النزاهة في إجراء العملية الانتخابية.حيث سجلت قوائم انتخابية في هذه المراكز و ارسلت نسخ منها الى وزارة الداخلية في دمشق .
في الرقة تم تجميع سجلات لقوائم الناخبين، وغاب عن هذه السجلات أي دور لمراقبة صحة الأسماء المسجلة أو التدقيق على الهويات.
حيث أقيم في الرقة 80 مركزا انتخابي حسب وكالة سانا، وتوزعت على نواحي معدان و السبخة والقرى التابعة لهما.
فيما أقيم 40 مركز انتخابي في محافظة إدلب (في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام) وزعت على مناطق سنجار، و أبو الضهور، وخان شيخون.
وقاطعت المناطق الخارجة عن سيطرته الانتخابات الرئاسية باستثناء بعض الحالات التي قدرها مراسل روزنة في ريف إدلب بالعشرات، قام هؤلاء بإرسال صور هوياتهم لمراكز الاقتراع حيث قامت "هيئة تحرير الشام" بملاحقتهم بعد نشرهم لمقاطع فيديو من داخل مدينة إدلب تحيي الأسد.

عوّض الأسد أرقام ناخبيه في الداخل السوري بصناديق الاقتراع التي سمحت بها بعض الدول وفيما رفضت تركيا إجراء الانتخابات الرئاسية على أراضيها سمحت كل من الاردن و العراق و لبنان والإمارات.
لم يُعلن عن عدد الناخبين الذين صوتوا في "الانتخابات الرئاسية" في كلا المحافظتين وكذلك حال باقي المحافظات، إلا أنه وبحسب مصادر محلية أفادت لـ "روزنة" بأن عدد كبير من النازحين من المحافظتين (يقطنون في محافظات أخرى مختلفة) لم يصوتوا في الانتخابات، حيث أرسل بعض منهم صور الهويات الشخصية والأرقام الوطنية إلى مراكز الاقتراع.
بينما غاب القسم الأكبر منهم عن الذهاب لمراكز التصويت في محافظاتهم الأصلية. ولفتت المصادر إلى أن القوائم الانتخابية التي أعددتها وزارة الداخلية شملت كل من لديها في سجلاتها بغض النظر إن كان مقيماً داخل البلاد أو خارجها، وعبر تلك القوائم أدخلت نتائج التصويت التي صبت لمصلحة الأسد.
هل يُمكن رفع دعاوى تطعن بتزوير "الانتخابات الرئاسية"؟
المحامي المختص بالقانون الدولي، بسام طبلية، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن الطعن في "الانتخابات الرئاسية" التي أقامتها دمشق مؤخراً لا يتيحه القانون الدولي، إلا أنه أشار إلى أن الدول التي تعتقد أو لديها الأدلة عن تزوير الانتخابات من قبل النظام السوري، يمكن لها أن لا تعترف بشرعية وحيادية هذه الانتخابات، وبالتالي يمكن لهذه الدول أن تقول "هذه الانتخابات غير شرعية ولا تمثل رأي الناس وبالتالي لا يمكن الاعتراف بهذا النظام".
وتابع بالإشارة إلى احتمالية وجود قرار سياسي يكون هو الخيار الوحيد للطعن بشرعية الانتخابات، ما يؤدي إلى "عدم الاعتراف بالانتخابات لكن مع وجود بديل للدول غير المعترفة بالانتخابات، من أجل اعتماد ممثلين للطرف البديل في الهيئات والمنظمات".