تقارير | 29 05 2021
مالك الحافظ
"نريد حقوقنا، لا يمكننا العودة إلى سوريا، سوريا ليست آمنة" هذا ما أكد عليه لاجئون سوريون نفّذوا اعتصاماً مفتوحاً أمام البرلمان الدنماركي في العاصمة كوبنهاغن، منذ 18 أيار الجاري للمطالبة بالتراجع عن القرارات التي أصدرتها الحكومة الدنماركية بحق عشرات اللاجئين والتي تنص على سحب الإقامة منهم ومطالبتهم بالعودة إلى ديارهم لأنّ "دمشق وريفها آمنة للعودة إليها".
أسماء الناطور (مهدّدة بالترحيل من الدنمارك هي و زوجها عمر الناطور) تقول لـ "روزنة": "نحن انضممنا للاعتصام من أجل أن نوصل صوتنا للبرلمان الدنماركي معلنين عن استمرارنا في المطالبة بالنظر في ملفنا، كيف يقولون لنا أن دمشق آمنة، نحن لا يمكن أن نعود إلى مناطق سيطرة النظام السوري".
عاصم السويد، أحد المعتصمين، من منظمة فنجان، يقول لـ"روزنة": إن "الاعتصام وسيلة ضغط يمارسها اللاجئون على الحكومة الدنماركية، بهدف تغيير قرارها بحق اللاجئين".
اعتصام لاجئين سوريين أمام البرلمان الدنماركياعتصام ينفذه لاجئون سوريون أمام البرلمان الدنماركي منذ 18 أيار الجاري لمطالبة الحكومة الدنماركية إلغاء قرار سحب الإقامات من السوريين بحجة أن دمشق وريفها أصبحت مناطق آمنة.
Posted by Rozana - روزنة on Saturday, May 29, 2021
ولا يتوقع السويد استجابة مباشرة من الحكومة على خلفية الاعتصامات، لكن يأمل أن تؤدي تلك الاعتصامات للتغيير الإيجابي قريباً، بحسب قوله.

ونُظم الاعتصام بالتعاون بين اللاجئين السوريين والمنظمات الدنماركية والشعب الدنماركي المناصر لقضية اللاجئين، بحسب السويد.
كل يوم يجلس ما بين 50 و 100 لاجئ سوري من الصباح وحتى المساء في اعتصام منّظم للصراخ على السياسيين، على أمل تغيير مصيرهم، يذكر موقع "Denoffentlige" الدنماركي.
اقرأ أيضاً: مصير مجهول ينتظر لاجئين سوريين طردتهم الدنمارك
تجريد إقامات عشرات السوريين
سحبت الحكومة الدنماركية إقامات عشرات السوريين بحجة استتباب الأمن بالعاصمة دمشق التي قدموا منها طالبين الأمان والاستقرار، معتبرة أنّ توقّف العمليات العسكرية كفيل بتحقيق أمان السوريين.
صحيفة "الاندبندنت" البريطانية، ذكرت مطلع آذار الماضي أنّ الدنمارك جرّدت نحو 100 لاجئ سوري من تصاريح إقاماتهم وطالبتهم بالعودة إلى ديارهم، لأن "دمشق الآن آمنة للعودة إليها"، لتكون أول دولة أوروبية تدّعي أن الوضع الأمني بدمشق آمن للاجئين السوريين للعودة إليها، وتجرّدهم من تصاريح إقاماتهم.
منال جمعة، من ريف دمشق، إحدى المشاركات في الاعتصام، تقول لـ"روزنة": "جئت للمطالبة بحقوق السوريين التي سحبت إقاماتهم، إلى الآن إقامتي موجودة، لكن ذلك لا يعني أني لست معرضة لخطر سحب الإقامة والترحيل لاحقاً.
وتتمنى منال من الحكومة الدنماركية الاستجابة لمطالب السوريين، قائلة: "كل السوريين قدموا للدنمارك واشتغلوا وتعبوا، الكل تعلّم رغم صعوبة اللغة".
ولا يزال الاعتصام مستمراً وسط دعوات لتوسع دائرة المشاركين فيه للضغط بشكل أكبر على الحكومة الدنماركية، بعدما شكل قرارها ومطالبتها بعودة اللاجئين خطراً على حياتهم ومستقبلهم.
تدهور صحة لاجئ سوري
مع بداية الاعتصامات بدأ اللاجئ السوري سمير بركات إضراباً مفتوحاً عن الطعام أمام مبنى البرلمان الدنماركي، رغم أنه غير مشمول بقرار الترحيل، مؤكداً استمراره حتى تحقيق مطالب السوريين، بحسب ما صرّح لـ"روزنة".
لكن اليوم وبعد مرور أكثر من 10 أيام على الإضراب يظهر تسجيل مصور متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الجمعة، تدهور حالته صحته.
وأعلن وزير الهجرة الدنماركي، ماتياس تسفاي، عن سحب إقامة 94 لاجئاً سورياً، وقال شهر شباط الماضي، وفق صحيفة "الإندبندنت"، إن دولته كانت "منفتحة وصادقة منذ البداية" حول الوضع في سوريا، وأضاف: "لقد أوضحنا للاجئين السوريين أن تصاريح إقامتهم مؤقتة، ويمكن سحبها إذا لم تعد هناك حاجة إلى الحماية".
وأشار تسفاي إلى أنّ الدنمارك "ستمنح الحماية للناس طالما هناك حاجة إليها وعندما تتحسن الظروف في الموطن الأصلي للاجئ يجب عليه العودة إلى وطنه وتأسيس حياته هناك".
ويأتي ذلك، في الوقت الذي قررت دائرة الهجرة الدنماركية توسيع رقعة المناطق التي تعتبرها آمنة في سوريا، لتشمل محافظة ريف دمشق.
وذكرت الصحيفة أنه تمت إعادة تقييم تصاريح الحماية المؤقتة لحوالي 900 لاجئ سوري من دمشق العام الماضي، والآن قد ينطبق الأمر نفسه على 350 لاجئاَ آخرين من ريف دمشق في الدنمارك.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في الدنمارك نحو 20 ألف لاجئ وفق الأمم المتحدة، من بين 6.7 مليون لاجئ سوري في 127 بلداً.