تقارير | 18 05 2021
عبد الله الخلف
أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، يوم أمس الاثنين، قراراً يقضي برفع أسعار المحروقات في مناطق سيطرتها، بنسب تراوحت بين المئة والـ 300 في المئة.
سعر أسطوانة الغاز المنزلي ارتفع من 2800 إلى 8000 ليرة سورية، فيما كان ارتفاع ليتر البنزين السوبر من 210 إلى 410 ليرات.
كما شهدت أسعار المازوت ارتفاعات بنسب متفاوتة، إذ حددت الإدارة سعر المازوت المخصص للتدفئة والزراعة بـ 250 ليرة، ارتفاعا من 75 ليرة لكل ليتر، أما سعر مثيله المخصص للمطاحن والأفران فارتفع من 75 ليرة، إلى 100 ليرة، بينما ارتفع سعر المخصص منه لمكتب الصناعة والخدمات إلى 300 ليرة، من 150 ليرة.
وفي الوقت الذي لم تذكر فيه "الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لشمال وشرق وسوريا" مسوغات القرار الذي قوبل بانتقادات واسعة في المنطقة، واكتفت بالإشارة إلى أنه جاء بناء على "مقتضيات المصلحة العامة"، بيّن مسؤول في الإدارة الذاتية لـ "روزنة" أسباب رفع الأسعار.
و خلال تصريحه الخاص، قال صادق محمد الخلف، الرئيس المشترك لهيئة المحروقات بـ "الإدارة الذاتية" إن سبب رفع الأسعار يعود للتكاليف الباهظة للإنتاج، "الأسعار القديمة لم تكن تغطي هذه التكاليف".
وأضاف بأن "السبب الآخر لرفع الأسعار يأتي لتوقف شبه كامل للتصدير خلال الفترة الحالية، فضلا عن أن ميزانية الإدارة الذاتية تعتمد بشكل أساسي على واردات النفط، لذا كان لا بد من رفع الأسعار كي تستطيع الإدارة الاستمرار في تقديم مشاريع البنى التحتية والخدمات للسكان".
قد يهمك: أزمات تحيط بالسوريين… كورونا جيل ثالث و أزمة محروقات تاريخية
وحول الغاز يشير الخلف خلال حديثه لـ "روزنة" أن إنتاج الغاز لا يصل إلى نصف احتياجات المنطقة، ما يدفع الإدارة لاستيراد النصف الثاني من إقليم "كردستان العراق" بتكلفة تصل إلى 18 ألف ليرة سورية للأسطوانة الواحدة، في حين صار السعر الحالي 8 آلاف فقط، ما يعني "أن الدعم ما زال مستمراً، والإدارة ستتحمل الـ 10 آلاف الباقية"، بحسب وصفه.
ولاقى قرار رفع أسعار المحروقات استياءً عاما عبّر عنه الكثير من نشطاء وأهالي مناطق شمال شرق سوريا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استنكروا الزيادة وطالبوا بإلغاء القرار كونه لا يتناسب مع الوضع المعيشي وأجور السكان.
هل يلغى القرار بعد الاحتجاجات؟
وعن إمكانية إلغاء القرار أو تخفيض الأسعار في الفترة المقبلة أجاب المسؤول في قطاع المحروقات بأن لاشيء من هذا القبيل يمكن أن يحصل خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأما بخصوص الازدحام أمام محطات الوقود يوضح بأنهم سوف يضاعفون كمية أسطوانات الغاز المنزلي لتقليل المدة التي ينتظرها السكان لاستلام أسطوانة الغاز، "أما بالنسبة لكميات البنزين والمازوت فلن يتم زيادتها ولكن سنسعى في الفترة المقبلة لاتخاذ حلول تحد من الازدحام".
من جهته يقول بسام الشيخ أحد سكان الرقة، أن قرار الرفع كارثي بالنسبة لأهالي المنطقة، فالسكان لا يحتملون أي زيادة في تكاليف المعيشة لأن الوضع الاقتصادي للسكان متردي أصلاً وفق تعبيره.
اقرأ أيضاً: الأزمات الاقتصادية في سوريا.. ما مسؤولية الحكومة
ويواصل بالقول خلال حديث لـ "روزنة": "لا أدري ما هي المصلحة العامة التي تقتضي خنق الشعب بأسعار مرتفعة. يقولون إن تكاليف الإنتاج باهظة إذاً فليكشفوا لنا التفاصيل حول الكميات التي تنتجها حقول النفط والغاز، وكيف تكون التكاليف باهظة وهم يعتمدون على آليات بدائية في استخراج وتكرير النفط، ثم إن توقف التصدير ليس مبرراً لهذه الزيادة، يجب أن يوقفوا القرار فوراً لأننا بذلك لن نستطيع شراء غاز منزلي أو مازوت للتدفئة العام القادم".
في حين خرجت اليوم الثلاثاء مظاهرات في مناطق متفرقة بمحافظة الحسكة، شارك فيها مدنيون للاحتجاج على رفع أسعار المحروقات، كما أفادت مصادر محلية بأن سكان بلدة معبدة بريف الحسكة نفذوا إضراباً عاماً وأغلقوا معظم المحلات في بلدتهم.
كما أفادت مصادر من ريف الحسكة الجنوبي بمقتل متظاهرين اثنين وجرح العشرات قرب بلدة الشدادي، حيث تم إطلاق الرصاص الحي نحو المتظاهرين من قبل مسلحين يتبعون لقوات سوريا الديمقراطية "قسد".