تقارير | 23 04 2021
مالك الحافظ
لعل تجريد النظام السوري من حق التصويت في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، يعتبر خطوة في طريق تفعيل آليات جديدة لمحاسبة النظام السوري على الجرائم المرتكبة بحق شعبه، لا سيما في استخدام النظام للأسلحة الكيميائية.
الدول الأعضاء في منظمة حظر الاسلحة الكيميائية، وافقوا يوم أمس الأربعاء، على تجريد سوريا من حقها في التصويت داخل الهيئة في إجراء لم يسبق له مثيل بعدما أكد تقرير مسؤولية دمشق في هجمات كيميائية.
وصوتت الدول الأعضاء في المنظمة بغالبية الثلثين المطلوبة لصالح مذكرة دعمتها عدة دول منها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، تنص على تعليق "حقوق وامتيازات" دمشق داخل المنظمة، ومن ضمنها حقها في التصويت.
فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، رأى بأن أن تجميد العضوية له آثاره السياسية ضد كل من النظام السوري وحليفه الروسي، وهو وسيلة ضغط عليهما. معتبرا أن خطوة التجميد جاءت متأخرة.
و تابع خلال حديثه لـ "روزنة" أن القرار يعني أن النظام السوري منبوذ في المجتمع الدولي، ومثبت بأنه استخدم الأسلحة الكيميائية.
وجددت الأمم المتحدة تشكيكها بإعلان النظام السوري التخلي عن برنامجه الكيميائي، عشية الذكرى الثالثة لهجوم دوما الكيميائي عام 2018.
وخلال جلسة لمجلس الأمن حول برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا، مطلع شهر نيسان الجاري، أكدت الممثلة الأممية السامية لشؤون نزع السلاح يزومي ناكاميتسو، أن إعلان النظام إنهاء برنامجه الكيميائي "غير دقيق وغير كامل".
وأضافت أن "هناك ثغرات وعدم اتساق في المعلومات التي قدمها النظام بما لا يتفق مع مقتضيات قرار المجلس رقم 2118". وطالبت أعضاء مجلس الأمن بضرورة التحدث بصوت واحد من أجل محاسبة مستخدمي الأسلحة الكيميائية في سوريا.
ضغوط متلاحقة؟
بينما أشار المتحدث باسم مركز توثيق الإنتهاكات الكيميائية في سوريا، أحمد الأحمد، إلى أن تجريد النظام من العضوية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، يحرمه من حق التصويت من المؤتمر السنوي لدى المنظمة و التصويت أثناء أي قرار، كما يحرمه أيضاً من الترشح إلى عضوية المكتب التنفيذي في المنظمة، فضلا عن حرمانه من تولي أي منصب داخل المنظمة.
وزاد بالقول خلال حديث لـ "روزنة" أن تجريد حق التصويت يعني على الصعيد السياسي، أنه دفن للمسار التفاوضي الذي دخلت به منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مع النظام من بعد صدور آلية التحقيق المشتركة الذي صدر نهاية 2017.
وتابع بأن "المنظمة بدأت المفاوضات من أجل الحصول على توضيحات بخصوص الأسلحة الكيميائية المستخدمة، المعدات و مرافق الإنتاج".
قد يهمك: ملاحقات جنائية قريبة بحق مستخدمي الأسلحة الكيماوية في سوريا
و لفت إلى أنه و بعد مماطلة من النظام وعدم تقديم أي توضيح وتفسير حيال استخدام الأسلحة الكيميائية، قررت المنظمة تجميد العضوية والبحث عن سبل أخرى في التعامل مع النظام السوري.
واعتبر أن الفترة المقبلة سنشاهد نشر المزيد من التحقيقات كون منظمة الأسلحة الكيميائية لم تنتهي من كل التحقيقات في كافة الهجمات الكيميائية التي حصلت في سوريا.
فيما أشار عبد الغني أن الدعاوى بخصوص استخدام الأسلحة الكيمائية، رغم أنها مهمة و الخيار الوحيد المتاح للسوريين، إلا أنها قد لن تؤدي إلى ردع النظام السوري، فالقرارات الصادرة المتوقعة ضد رجالات النظام لا تعني أنها ستؤثر بشكل مباشر عليهم، بحسب تعبيره.
وقدّم محامون يمثّلّون ضحايا هجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا شكوى جنائية للشرطة السويدية ضد حكومة النظام السوري، الإثنين الفائت، وطالبوا بفتح تحقيق في دور مسؤولين عن الهجمات، في الوقت الذي تنفي فيه حكومة النظام السوري استخدامها للأسلحة الكيميائية.
وجاء في الشكوى المقدمة أن حكومة النظام السوري استخدمت أسلحة كيميائية في هجمات على الغوطة بريف دمشق عام 2013 وخان شيخون بريف إدلب عام 2017، ما أدى لمقتل مئات المدنيين، بينهم أطفال.
وقال الأشخاص الذين يقفون وراء الإجراء القانوني في بيان: "تطالب المنظمات السلطات القضائية السويدية بفتح تحقيق في هذه الهجمات حتى يمكن محاكمة المسؤولين السوريين الذين يتحملون مسؤولية جرائم الحرب هذه بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية"، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء.
وطالب البيان السلطات السويدية "الانضمام إلى نظرائها في فرنسا وألمانيا للتحقيق المشترك في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا وإظهار أنّ مرتكبي هذه الجرائم لن يفلتوا من العقاب".
اقرأ أيضاً: تحقيقات الكيماوي في سوريا... الحقيقة تأتي متأخرة
واتهمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية النظام السوري، الأسبوع الفائت، باستخدام سلاح كيميائي خلال هجوم شنه على مدينة سراقب شرقي إدلب، وخلصت بعد إجرائها تحقيقا، إلى أن القوات الجوية السورية استخدمت غاز الكلور، وهو سلاح كيميائي، أثناء هجوم على مدينة سراقب في العام 2018.
وأعلنت المنظمة في بيان، أن فريق محققين من منظمة "حظر الأسلحة الكيميائية"، خلص إلى أن وحدات من القوات الجوية العربية السورية استخدمت أسلحة كيميائية في سراقب في 4 شباط 2018".
واعتبر فريق المحققين المكلفين تحديد هوية الطرف المسؤول عن هجمات كيميائية أن "ثمة دوافع معقولة لاعتبار أن مروحية عسكرية تابعة للقوات الجوية السورية ضربت شرق سراقب بإلقاء برميل واحد على الأقل".