رعاية الأطفال.. هموم ومسؤوليات تلاحق النساء العاملات شمالي غربي سوريا

رعاية الأطفال.. هموم ومسؤوليات تلاحق النساء العاملات شمالي غربي سوريا - روزنة
رعاية الأطفال.. هموم ومسؤوليات تلاحق النساء العاملات شمالي غربي سوريا - روزنة

نساء | 16 يناير 2023 | محمود أبو راس

تضطر هبة، وهي سيدة أرملة تعمل في إحدى المنظمات الإنسانية شمالي غربي سوريا، خلال فترة دوامها لتأمين أطفالها عند والدتها الطاعنة في السن، إلا أنها تبقى في حالة تفكير وقلق دائم عليهم، لبعدها عنهم ساعات طويلة، وعدم وجود مكان مخصص لرعاية الأطفال بالقرب من مكان إقامتها.


اقرأ أيضاً: العنف الزوجي في شمالي غربي سوريا يضع النساء بين خيارات صعبة



تواجه النساء المتزوجات اللواتي يعملن في المؤسسات المدنية شمالي غربي سوريا مشكلة توفير مكان مناسب لرعاية أطفالهن خلال فترة عملهن، تحديداً في مجتمع يرى بأن الأم هي المسؤولة الوحيدة عن رعاية وتربية الأطفال، الأمر الذي دفع بعض المنظمات لإيجاد حلول لهذه المشكلة، ومساعدة النساء بتوفير مكان لرعاية أطفالهن خلال العمل.


قلق دائم


حاجة النساء للعمل من أجل إعالة عوائلهن، أو إثبات ذواتهن كنساء فاعلات ضمن المجتمع، تدفع الكثير منهن للعمل لساعات طويلة ضمن المؤسسات والمنظمات المختلفة، لكن هذا العمل مترافق دائماً بشعور الخوف على أطفالهن والقلق من تعرضهم لأي خطر، حتى وإن كانوا مع أشخاص من أقاربهم.

بعد فقدان عائلة هبة للمعيل أصبحت مسؤولية إعالة عائلتها وتربية الأطفال عليها، عملت مديرة حالة في إحدى المنظمات، ساعات عملها الطويلة تبعدها عن أطفالها الذين لا يمكن لجدتهم رعايتهم بالشكل الأمثل، تقول: "أحياناً تخرج جدتهم من المنزل لجلب بعض الحاجيات وتتركهم عند الجيران، وفي الوقت ذاته أنا غير قادرة على ترك العمل والتفرغ لرعايتهم، لعدم وجود مصدر دخل لهم".

في الوقت الذي تعمل فيه رانيا، وهي أم لأربعة أطفال، ممرضة في أحد المراكز الصحية، يلازمها الشعور الدائم بالذنب والتقصير تجاه أطفالها، نتيجة ساعات عملها الطويلة، وتبقى في حالة خوف عليهم على الرغم من وجود والدهم معهم، تقول: "أبقى خائفة من تعرضهم للأذى، لأن والدهم ليس لديه الخبرة الكافية في رعايتهم".

 وبعد عودتها إلى المنزل لا تنتهي معاناتها، لأنها ستكون أمام مسؤوليات المنزل المتراكمة من تنظيف وطهي وتعليم للأطفال.

القلق الذي تعيشه النساء حول أطفالهن خلال العمل، يدفع البعض منهن للتفكير في ترك العمل، لمى، تترك أطفالها مع زوجها عندما تذهب إلى وظيفتها يومياً، لكن التفكير فيهم لا يفارقها أثناء دوامها، ويزداد الخوف أكثر عند خروج والدهم من المنزل ويتركهم بمفردهم، تتحدث قائلة "هنا يخطر لي بأنهم قاموا بإيذاء أنفسهم، أو أن أحدهم أسقط المدفأة، أو فتحوا باب المنزل وخرجوا وضاعوا، كل هذه الأفكار تجعلني في حالة شتات ما بين المنزل والعمل، فأبدأ بالتفكير في ترك العمل والبقاء معهم".


غرفة رعاية للأطفال


من الحلول التي ساعدت بعض النساء الموظفات في رعاية أطفالهن بالقرب من أماكن عملهنّ، والتخفيف من حالة القلق الذي تعيشه الموظفة، إنشاء غرف مخصصة للأطفال ضمن مكاتب أو مراكز العمل، من قبل بعض المؤسسات والمنظمات.

قد يهمّك: العمل في المطبخ.. نساء وحيدات ورجال يساعدون زوجاتهم بالسر



قتيبة سعد الدين، مستشار الحماية في "مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية"، يتحدث لـ "روزنة" عن الغرفة وآلية العمل فيها: "تعتبر غرفة الأطفال أو المساحة الخاصة بالأطفال هي الركن الأساسي لمراكزنا عموماً في مؤسسة إحسان، خاصة في مراكز المساحات الآمنة للنساء والفتيات".

ويصفها بأنها مساحة أو غرفة تستقبل أطفال المستفيدات، اللواتي يستفدن من خدمات المركز على الصعيد المهني، من تدريبات مهنية وجلسات دعم النفسي، وكافة الخدمات التي يقدمها مركزهم، كما يستفيد منها أطفال الكادر الموجود في المؤسسة، الذين لديهم الحق بأن يكونوا قريبين من أطفالهم، وخاصة الأطفال في مرحلة الرضاعة، من أجل الحصول على الرعاية الكاملة.

وعن محتويات الغرفة والقائمين عليها، يقول سعد الدين: "تحتوي الغرفة على كافة الأدوات والمستلزمات والألعاب التي تشكل مساحة آمنة وصديقة للطفل، والكادر القائم على هذه الغرفة، مربية مدربة ومختصة ولديها الخبرة الكافية بالتعامل مع الأطفال من كافة الأعمار، سواء كانت مرحلة الطفولة المبكرة أو مرحلة الإرضاع أو مرحلة ما بعد الولادة".

 الهدف من هذه المساحة الآمنة هو منح الموظفين شعوراً بالراحة النفسية والأمان تجاه أطفالهم، وخاصة الأطفال الذين هم بحاجة لرعاية مستمرة خلال وجود الأم أثناء الدوام، وبالتالي يكون الموظف قادراً على تقديم أكبر فائدة للمؤسسة، بحسب ما قال سعد الدين.

مشكلة رعاية الأطفال واحدة من مشاكل كثيرة تواجه النساء العاملات في شمالي غربي سوريا، ويبقى الحل الأمثل في تأمين تلك المساحات الآمنة للأطفال ضمن مراكز عمل أمهاتهم.

يمكنكم الاستماع إلى حلقة "غرفة رعاية للأطفال" من بودكاست شو الحل، بالضغط هنا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق