العنف الزوجي في شمالي غربي سوريا يضع النساء بين خيارات صعبة

العنف الزوجي في شمالي غربي سوريا يضع النساء بين خيارات صعبة - روزنة
العنف الزوجي في شمالي غربي سوريا يضع النساء بين خيارات صعبة - روزنة

نساء | 16 يناير 2023 | محمود أبو راس

زوجوها وهي في الصف التاسع، أخرجوها من المدرسة و زفوها عروساً قاصراً رغماً عنها، لتعيش شذى حمو معاناتها من العنف الجسدي والنفسي من زوجها على مدار 15 عاماً، قبل أن تحصل على الطلاق في النهاية.


اقرأ أيضاً: العمل في المطبخ.. نساء وحيدات ورجال يساعدون زوجاتهم بالسر



تعاني بعض النساء المتزوجات في شمالي غربي سوريا من تعنيف أزواجهن، والذي يصل في الكثير من الأحيان للموت أو الأذية الجسدية، عدا عن الأذية النفسية التي يسببها هذا العنف، في الوقت الذي لا تستطيع فيه النساء ترك أطفالهن وطلب الطلاق، خوفاً من النظرة السلبية التي يفرضها المجتمع على النساء المطلقات.


القبول بالعنف أو مواجهة المجتمع


معظم النساء المعنّفات من أزواجهن يتحملن قسوة الحياة وصعوباتها، في سبيل الحفاظ على عائلاتهنّ ومستقبل أبنائهن، أو خوفاً من الوصم الاجتماعي الذي يفرضه المجتمع المحلي على المرأة المطلقة، والذي يحمّل المرأة كل الأسباب وراء الطلاق، دون الالتفات للمعاناة التي تعيشها مع الزوج، كما يطالب المجتمع المرأة بتحمّل كل سلبيات الزوج، بحجة الحفاظ على أسرتها.

أم خالد (اسم مستعار) امرأة تعرضت لعنف متواصل من قبل زوجها على مدار خمس سنوات، سبب لها العديد من المشاكل الصحية، قررت الانفصال عنه، ولكن منعها من طلب الطلاق خوفها على مستقبل ابنتيها، تقول: "أعيش مع زوجي حياة قاسية، إهانة وضرب و شحٌّ في النفقة، وضربني في إحدى المرات على عيني سبب لي نزيفاً فيها، وسبق ان ضربي على كليتي وأضلاعي مكثت بسببها في المستشفى عدّة أيام".

تضيف أم خالد، بحسرة "فكرت بالانفصال عنه، لكن التفكير بمصير ابنتيّ وماذا سيحل بهما في غيابي منعني، وأنا لا أحتمل فكرة البعد عنهما، وبالأخص أن المجتمع الذي أعيش فيه لا يقبل فكرة الطلاق أساساً، وأن آخذ ابنتيّ معي لتعيشا في منزل أهلي".

الحياة المرة التي عاشتها سمر (اسم مستعار) ليست أفضل من سابقاتها، فهي تواجه تعنيفاً دائماً من قبل زوجها الذي تزوج عليها بعد وفاة ابنها، فبدلاً من مواساتها زاد من حزنها بالزواج عليها، وضربها وشتمها بشكل مستمر أمام أطفالها، وتتمنى أن تستطيع الوصول إلى المنظمات النسوية التي تدافع عن حقوق المرأة، لكنها عاجزة عن ذلك لأن زوجها يمنعها من الخروج من المنزل.

أما شذى التي تخلت عن دراستها مقابل الزواج من رجل معنِّف بشكل مفرط، عاشت تجربة حياة قاسية على مدار 15 سنة، تتحدث لـ "روزنة" عن قصتها: " كان زوجي يضربني بشكل عنيف جداً، الضرب الذي تعرضت له سبب لي ارتجاجاً في الدماغ، والعديد من الكسور، ناهيك عن العنف النفسي والألفاظ النابية التي كان يشتمني بها بشكل مستمر، إضافة إلى حرماني من رؤية أهلي".

حاولتْ التخلص من حياة التعنيف التي تعيشها، وإيجاد حل يخلصها من الضرب والإهانة، لكن عائلتها كانت ترفض فكرة طلاقها، وتعتبره تصرفاً مخالفاً للعادات والتقاليد، لكن بعد وفاة والديها وبعد 15 عاماً من الصبر على العنف، استطاعت الحصول على الطلاق، لكنها خسرت حضانة أطفالها وجميع حقوقها، على اعتبار أنها هي من طلبت الطلاق.


مساحة آمنة للمعنّفات


لم تصغِ شذى لكلام المجتمع بعد طلاقها من زوجها، فتابعت دراستها ودخلت الجامعة وبدأت الدراسة الجامعية، وكانت تجربتها القاسية التي عاشتها مع زوجها فرصة لافتتاح مشروع خاص بها، من خلال تأسيس "مؤسسة أمان" في مدينة كفر تخاريم لتكون مساحة آمنة للنساء اللواتي يتعرضن للعنف من قبل أزواجهن.

قد يهمّك: الإبداع الدراميّ في تجسيد كره النساء



تعمل المؤسسة على تقديم جلسات الدعم النفسي والتدريبات المختلفة للنساء، والعديد من الأنشطة الأخرى، تقول شذى عن العمل ضمن المؤسسة: "جاءت فكرة المؤسسة من حالة العنف التي عشتها أنا وإحدى صديقاتي، فقررنا العمل على الفكرة، لمساعدة النساء اللواتي يعانين من التعنيف، وبدأنا باستقطاب مشاريع صغيرة في التدريب والتأهيل، وأقمنا تدريبات حول العنف القائم على النوع الاجتماعي، والزواج المبكر وتأثيره على صحة الطفلات، ونجحنا في هذه التدريبات، من ثم انتقلنا إلى لدعم النفسي للنساء المعنّفات".

المؤسسة التي أسستها شذى تمكنت من مساعدة قرابة 300 امرأة، في مجالات مختلفة، كالدورات المجانية التي تساعد على تأهيل النساء، كتعليم الخياطة وتصفيف وحلاقة الشعر للنساء، والأشغال اليدوية وصناعة الحلويات، بالإضافة إلى عمل المؤسسة في القطاع الإغاثي من خلال تقديم المساعدات للنساء، إلى جانب التعاقد مع عدد من المنظمات لتقديم جلسات توعية للنساء حول الزواج المبكر والصحة الإنجابية، بحسب كلام شذى.

أم محمد، امرأة ثلاثينية، تطلقت من زوجها بعد تجربة قاسية عاشتها معه، استفادت من خدمات المؤسسة، وسجلت في تدريباتها المختلفة، الأمر الذي غيّر حياتها، فتنصح جميع النساء المعنفات بعدم السكوت عن الظلم الذي يتعرضن له، وأن يكنّ ذوات شخصيات قوية، قادرات على الاعتماد على أنفسهن.

يشار إلى أن 67 بالمئة من النساء في سوريا قد تعرضن لعنف من قبل أزواجهن و87 بالمئة منهن كانت على شكل عنف جسدي، بحسب تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان الصادر عام 2016، الذي أفاد أيضاً بوقوع 70 بالمئة من حوادث العنف في منازل اللاجئين بسوريا والأردن، 80 بالمئة من هذه الحوادث ارتكبت من قبل الشريك الحميم، أو من قبل شخص معروف للناجية.

يمكنكم الاستماع لحلقة "أمان من العنف" من بودكاست شو الحل، بالضغط هنا

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق