العمل في المطبخ.. نساء وحيدات ورجال يساعدون زوجاتهم بالسر

رجل وامرأة في المطبخ - Shutterstock
رجل وامرأة في المطبخ - Shutterstock

نساء | 21 ديسمبر 2022 | تقرير: علياء أحمد - تحرير: نور الدين الإسماعيل

يرفض زوج عبير مشاركتها في القيام بأعمال المنزل، ما يجعلها موظفة بدوام كامل في العمل، وسيدة عاملة في المنزل تلبي احتياجات أفراد الأسرة.


 تقول عبير: "ملّلت منذ بداية زواجي، من إخبار زوجي بضرورة العمل إلى جانبي في المنزل، خاصةً أنه يعود إلى المنزل قبلي، ولكن لم أجد أي تجاوب".

اقرأ أيضاً: ضمن 100 امرأة ملهمة في العالم.. من هي السورية ديما الأكتع؟



وحسب بيانات البنك الدولي لعام 2021 تصل نسبة مشاركة النساء في قطاعات العمل إلى نحو 43 بالمئة.
 
زيادتان حصل عليهما الموظفون في القطاع العام من المدنيين والعسكريين بموجب مرسومين أصدرهما بشار الأسد في عام 2021، الأولى في شهر تموز بمقدار 50 بالمئة، والثانية بمقدار 30 بالمئة.

الصورة النمطية لتقسيم العمل جندرياً في سوريا خصوصاً والعالم عموماً، جعلت من غالبية الرجال يبتعدون عن القيام بأعمال المنزل المختلفة، حتى وإن كانت شريكاتهم نساء عاملات، يمضين نصف نهارهنّ في العمل الوظيفي.

ولا يكترث بعض الرجال إلى ضرورة مساعدة النساء، فالتربية والموروث الاجتماعي والعادات، على اختلاف مرجعياتهم، تملي عليهم لعب دور سلبي داخل المنزل وتحميل المرأة القيام بجميع الواجبات تجاهه.


تأثير الواقع الاقتصادي


لم يمانع زوج عبير أن تشاركه مصروف المنزل، ولم يمنعها أيضاً من العمل لتأمين دخل اقتصادي إضافي لاستكمال متطلبات العائلة، حسب ما تقول لروزنة.

الخيار الوحيد الذي وجدته كان مكلفاً اقتصادياً، حيث قررت أن تتعاون مع إحدى السيدات من أجل مساعدتها في أعباء تنظيف المنزل أسبوعياً، وتمرير الوجبات الجاهزة من وقت لآخر بدل الطبخ.

ولكن تدهور الأوضاع الاقتصادية في الآونة الأخيرة، سرعان ما زادت من معاناة عبير، فثمن وجبة الطعام الجاهز ارتفع بشكل قياسي والذي بلغ 5 أضعاف تقريباً.

بينما لم تشفع الزيادات الأخيرة على راتبها من تحمل الأعباء الاقتصادية، فالسيدة التي كانت تلجأ إليها للمساعدة في الأعمال المنزلية، باتت أجرتها أكبر بكثير من أن يستطيع راتبها تحملها.   

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في شهر أيلول الفائت، فقد ارتفعت الأسعار بحوالي 51 بالمئة في سوريا منذ العام الفائت، وأن نحو 14 مليوناً و600 ألف شخص باتوا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم 6 ملايين و900 ألف نازح، وهو ما يعني ارتفاعاً بنسبة 30 بالمئة مقارنة مع عام 2020.
 

أمر طبيعي، إنه رجل 


تنازلت ميس عن مطلب تقديم زوجها المشاركة في الأعمال المنزلية، رغم أنها تعمل في عملين، أحدهما بدوام كامل صباحاً، والآخر بدوام جزئي مساءً بعد أن ينام أطفالها. تقول:" أريد فقط أن يتركني أعمل دون أن يزعجني بطلباته الكثيرة مساءً:"اعملي قهوة، اعملي متة، حطي عشا".

فكرت ميس كثيراً في طلب الطلاق، خصوصاً أنها مستقلة مادياً، إلا أنها كانت تتراجع تحت ضغط أهلها الذين يحاولون تهدئتها بحجة عدم وجود مشاكل جوهرية، وأن ما يحدث هو أمر طبيعي، كونه "رجل"! 

واقع النساء بعد الحرب في سوريا غير الكثير من العادات والسلوكيات بعد الحرب "لقد فرضت الظروف الاقتصادية علينا العمل داخل وخارج المنزل، وحمّلتنا نحن النساء أعباء كثيرة، إلا أنها لم تفرض على الرجل مشاركتنا في الأعمال المنزلية وتدريس الأطفال، وإن فعل ذلك فيكون بمنّة كبيرة وكأنه شال الزير من البير"، تقول ميس.


قد يهمّك: عائدات من مخيم الهول.. بين الوصم الاجتماعي والحاجة لكل شيء



يساعد زوجته في السر


اشترط إسماعيل، وهو شاب عاطل عن العمل منذ ما يقارب العام، على زوجته هناء أن تبقى مساعدته لها في أعمال المنزل طي الكتمان. 

فيرتّب المنزل صباحاً، بعد خروجها إلى العمل، لكن مساعدته تلك مشروطة بعدم الدخول إلى المطبخ.

ترجع هناء سلوك زوجها إلى ظروف نشأته و حياته في مجتمع ريفي، وتقول:" لو كنا نعيش في المدينة بعيداً عن منزل العائلة، ربما لم نكن مضطرين لهذا الواقع". 


رجال تشاركيون


لا يمكن تعميم الصورة السابقة على الجميع، أيهم، وهو موظف حكومي في اللاذقية، وزوجته تعمل في شركة خاصة، ولديهما ولدان، أكبرهما عمره 15 عاماً والأصغر 13 عاماً.

يقول: "أعود إلى المنزل قبل زوجتي من العمل، أغسل أواني المطبخ، وفي المساء أقدم الضيافة لأي زائر، حتى وإن كانت عائلتي". 


تحرر جزئي مقيّد

  
حصلت سوريا في عام 2019 على المركز الثالث في قائمة البلاد الأكثر خطورة على النساء، بعد الهند وأفغانستان، بحسب وكالة رويترز. بينما حلّت عام 2022 الجاري، في المرتبة ما قبل الأخيرة في مؤشر حياة وحقوق المرأة، الذي أصدره معهد جورج تاون المرأة والسلام والأمن.

تعمل اليوم المنظمات الداعمة للنساء على تغيير قواعد تقديم الصورة النمطية في الإعلانات الأفلام والصور أغلفة المجلات في العالم والمسلسلات، ولكن أثرها على الواقع المحلي يبدو أنه ضعيف جداً، فما زالت الأعمال التي تدعم السلطة الذكورية هي الرائجة في جدول إنتاجات شركات الانتاج، دون أن تمنح نفسها عناء التغيير. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق