رأس العين.. التعليم المهني حلّ لمواجهة الأعمال المجهدة للنساء

نساء يعملن في الحقول - مصدر الصورة من الإنترنت
نساء يعملن في الحقول - مصدر الصورة من الإنترنت

نساء | 26 نوفمبر 2022 | محمود أبو راس - عبد الباسط أحمد

ماجدة، شابة من قرية علوك في ريف منطقة رأس العين شمالي شرقي سوريا، تضطر للعمل لساعات طويلة في الحقول الزراعية، من أجل مساعدة والدها في تأمين مصروف المنزل، لكنها تتقاضى أجوراً قليلة، على الرغم من صعوبة العمل، وطول ساعاته.


اقرأ أيضاً: "بدي بسكليت".. محاولة لكسر القيود على المرأة شمالي شرقي سوريا



الكثير من النساء في مناطق شمالي شرقي سوريا يعملن في الأراضي الزراعية لساعات طويلة، وبالأخص في فصل الصيف الذي تصل فيه درجات الحرارة لأكثر من أربعين درجة مئوية، ورغم ذلك لا تتناسب الأجور التي تتلقاها النساء مع الجهد المبذول لإنجاز العمل، ولعل أبرز الأسباب التي تدفع النساء نحو هذه الأعمال هو انقطاعهن عن التعليم، أو عدم اتقانهنّ مهناً تناسبهنّ.
 

قلة الأجور وشقاء العمل


خلو المنطقة من فرص العمل، وإغلاق منافذها الداخلية مع المناطق الأخرى في شمالي شرقي سوريا، كان السبب الرئيس في توجه النساء نحو الأعمال الزراعية، التي وضعتهن تحت خيار لا بديل عنه، عمل شاق وأجر زهيد.

تخرج ماجدة للعمل منذ الساعة السادسة صباحاً حتى الساعة السادسة مساءً، وفي فصل الصيف منتصف النهار يكون العمل شاقاً جداً، تحت أشعة الشمس الحارقة، وتتنوع الأعمال الزراعية ما بين مواسم الذرة والفول والقطن والخضروات، تقول: "العمل متعب جداً، وبالأخص محصول القطن لأننا نقوم بقطافه على الطريقة السورية، أي يتم إيصاله نظيفاً إلى المحلجة".

خلال 12 ساعة من العمل المتواصل لا توجد سوى ساعة واحدة للاستراحة، تحتسب الأجور وفقاً لوزن ما جنته كل عاملة من ثمار القطن، وفي حال كان الأجر باليومية تتقاضى كل واحدة مقابل كل أربع ساعات عمل ستة ألاف ليرة سورية، تضيف ماجدة "لذلك في الكثير من الأحيان أصطحب معي أختي الصغيرة للعمل، كي نستطيع جمع أجر مقبول يمكن أن يساعد والدنا المعيل الوحيد لعائلتنا بعد سفر أخوتنا الذكور".

غياب المعيل وقلة فرص العمل للشباب في المنطقة، كانت سبباً للجوء النساء للعمل في الحقول الزراعية، آية شابة من مدينة رأس العين تعيش مع أبيها والذي هو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأخيها العاجز عن تأمين فرصة عمل، أجبرت على العمل في الحقول الزراعية من أجل تأمين الدخل لعائلتها، تقول: "أجبرت على العمل من أجل تأمين المصروف لي ولعائلتي، لا يوجد لدينا مصدر دخل في المنزل، وأنا منذ ثلاث سنوات أعمل في هذا المجال".

تتمنى آية أن تتلقى تدريبات في مجال الخياطة أو تصفيف الشعر، لتتمكن من مزاولة مهنة تناسبها كامرأة، وتترك العمل في الحقول الزراعية ذا الدخل المنخفض.


تعليم مهني


مديرية التربية والتعليم في المنطقة افتتحت مركز التعليم الشبابي، ضمن المركز الثقافي لمدينة رأس العين شمالي شرقي سوريا، من أجل تقديم التعليم المهني للشابات والشبان الراغبين بتعلم مهنة تمكنهم من الدخول إلى سوق العمل، وتساعد النساء على إيجاد فرص عمل بديلة عن العمل بالزراعة.

انتصار دودة، رئيسة مكتب التربية والتعليم في مدينة رأس العين تتحدث لـ "روزنة" عن المركز: "يضم المركز دورات مختلفة في الحاسوب وتصفيف الشعر للنساء والرجال، ودورات في الأشغال اليدوية، ومحو الأمية أيضاً، يتقدم المركز التدريبات بشكل صباحي ومسائي، بحيث يتواجد عشر طالبات في الفترة الصباحية، ومثلها في الفترة المسائية، كما يتواجد لدينا مشغل خياطة تابع للمركز، يعمل به 14 امرأة، يتم فيه إنتاج أعلام ثورة ولباس مدرسي أو أي شيء تحتاجه المؤسسات الموجودة حالياً في المنطقة".

وفي الحديث عن الصعوبات التي تواجه المركز تقول دودة: "نواجه في نهاية كل دورة تدريبية مهنية أسئلة كثيرة من المتدربات حول إمكانية تزويدهن بمعدات تمكنهن من دخول سوق العمل مباشرةً، لكن للأسف نحن غير قادرين على توفيرها، لذلك نطالب كافة المنظمات والمسؤولين في المنطقة دعمنا لمساعدة هؤلاء الشباب والشابات على تأمين فرص عمل، والدخول إلى سوق العمل مباشرةً".

قد يهمّك:  التحرش… ظاهرة تؤرّق النساء العاملات في مؤسسات شمالي شرقي سوريا


ما جدوى الحل؟


وجود التدريبات المهنية في مركز التعليم الشبابي دفع العديد من النساء المتعلمات أو غير المتعلمات للالتحاق بهذه الدورات، والسعي لاكتساب خبرة في مهنة ما، والانطلاق في عمل جديد.

حنان صبية من مدينة رأس العين بعد انطلاق الدورات التدريبية في المركز الشبابي استطاعت أن تتخلص من العمل في الحقول الزراعية، وبدأت تتعلم مهنة قص وتصفيف الشعر، العمل الذي كانت تحلم بتعلمه، تقول: "سمعت من صديقتي عن وجود تدريبات مجانية لتصفيف وقص الشعر في المركز الثقافي في المدينة، فتركت عملي بالحقول الزراعية، والتحقت مباشرةً بالتدريبات".

تضيف حنان، "مضى شهران على التدريب، وتعلمت حتى الآن تسريح الشعر وصبغه، وبقي القليل من الدروس حتى أتخرج من التدريب وأبدأ العمل في مهنة أحبها، وفي حال لم أستطع افتتاح صالون خاص بي يمكنني العمل في أحد الصالونات الموجودة بالمنطقة".

كما أن إيمان، حاصلة على شهادة جامعية لم توفر الفرصة بالالتحاق بالتدريبات ضمن المركز، من أجل تطوير خبراتها، وتوسيع أفق حصولها على فرصة عمل، انضمت إلى دورة تدريبية في مجال الحاسوب، أعلن عنها المجلس المحلي في رأس العين، وتلقت تدريباً على مدار شهرين، وبقي لها شهر واحد لتختتم التدريبات، تقول: "أتمنى بعد انتهاء الدورة أن يكون لدينا فرص عمل أكثر، سواء في المنظمات أو القطاع الحكومي ضمن مجال يناسب مؤهلاتي العلمية".

مركز التعليم الشبابي في مدينة رأس العين شمالي شرقي سوريا حل يساعد شابات وشبان المنطقة على تعلم مهن جديدة، تساهم في التخفيف من عناء وشقاء العمل في الحقول الزراعية، لكن هذه التدريبات بحاجة لدعم مادي تمكن المتدربات والمتدربين من الانطلاق بمشاريعهم.

يمكنكم الاستماع لحلقة "نساء تحت شمس حارقة" من بودكاست شو الحل، بالضغط هنا.

تحرير: نور الدين الإسماعيل

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق