شاورما وحضن أم.. أطفال الشوارع في سوريا يحلمون بأبسط حقوقهم

طفل سوري ينام على الرصيف - روزنة
طفل سوري ينام على الرصيف - روزنة

اجتماعي | 20 نوفمبر 2022 | تقرير: علياء أحمد - تحرير: نور الدين الإسماعيل

"بدي شاورما كبيرة"، كان هذا الحلم الذي خطر على بال الطفل سليم، بمجرد أن فاجأته سيدة بسؤال عن حلمه في تلك اللحظة، بينما كان يحاول إقناعها بشراء بسكوتة من علبة صغيرة يحملها بيده في شارع الحمرا بالعاصمة دمشق.


اقرأ أيضاً: عنف واعتداءات جنسية… 85000 طفل سوري يطحنهم سوق العمل اللبناني!



تقول إلهام التي تعمل محامية، وهي في بداية عقدها الرابع، إن الجواب آلمها جداً، فكيف لطفل لا يبدو أنه تجاوز العاشرة من العمر، أن يختصر أحلامه بسندويشة شاورما، بشرط أن تكون كبيرة، وربما يكون هذا الحلم البسيط بتناول هذه الوجبة بعيداً جداً عن متناول يده.


"بماذا تحلمون"، السؤال الذي تطرحه السيدة الأربعينية على كل الأطفال الذين تقابلهم، وغالباً ما تتفاوت الإجابات بين "حضن دافئ"، أو "أم" تشبهها، وحتى طعام لا يعرف الأطفال اسمه بل يشيرون إليه بأنه "سمونة كبيرة فيها لحم لونه ذهبي"، كما تقول.


"أريد أمي"


في إحدى زوايا شارع العريض بمدينة طرطوس، كان أيمن، كما أخبرنا اسمه، يحاول استثارة عطف المارة، علّهم يعطونه بعض النقود.

يقول أيمن أن عمره 10 أعوام، وينحدر من مدينة الرقة، ولا يعلم شيئاً عن عائلته.

"بماذا تحلم يا أيمن"، لم يفكر كثيراً قبل أن ينطلق لسانه الصغير: "بدي حضن أمي، وما أبرد هالشتوية بالشارع".

على مقربة منه كانت لينا، ويبدو أنها وأيمن يعرفان بعضهما البعض، اقتربت لينا لتسمع السؤال ذاته، وترد على الفور: "بدي بوط بيدفي وجاكيت لو من البالة يا خالة، الشتوية الماضية متنا من البرد".

لينا قالت إنها لا تعرف عمرها الحقيقي، وبمجرد سؤالها عن عائلتها فرّت هاربة مع باقة ورد حمراء، كانت تحملها لبيعها.


"بدي أبوي يحبني"


في شارع هنانو المكتظ بالسيارات والمارّة بمدينة اللاذقية، كان عادل يعرض خدماته، مسح أحذية أو زجاج سيارات أو محلات، أي عمل كان سيرضيه، بينما من المفترض أن يكون في المدرسة بمثل هذا الوقت.

فكر عادل الذي يبدو من هيئته أنه يبلغ من العمر حوالي 11 عاماً، طويلاً في السؤال وطلب إعادته مرتين، قبل أن يباغت بسؤال غريب "يعني متل شو لازم احلم"؟

الطفل ذو القميص المهترئ في نهاية أكمامه، والحذاء الذي تخرج أصابعه منه، لم يكن يدرك حتى معنى الحلم، وكأنه يقول: "حلمي أن أحلم"!

لكن عبود الذي عرّف عن اسمه بابتسامة غريبة من نوعها، كان يعلم تماماً حلمه، "بدي أبوي يحبني ويبطل يضربني بالقشاط".

عبود الذي قال إن عمره ثمانية أعوام، أخبرنا بأنه بات رجلاً "والشارع بيعلّم".

 يتعرض عبود للضرب إذا لم يحضر نقوداً كافية إلى المنزل، ويتهمه والده بأنه صرف منها، خبرنا عبود: " ابي بيقلي صرفت المصاري على بطني رغم انه حلفتلو ألف يمين". 

"الناس صايرة فقيرة كتير وكحتة وما بقى تعطي متل قبل بس أبوي ما بيصدق"، يقول عبود الذي قرر الانصراف لمتابعة عمله، كي لا يتعرض للضرب مساء.

حديث عبود يثير الاستغراب، فكيف لطفل في هذا العمر أن يتقن مفردات الكبار، ربما هي تساؤلات وردية جداً، قياساً بالواقع الذي يعيشه هذا الطفل، وكما يقول "الشارع بيعلم".

قد يهمّك: سوريا: ضربة قاضية يوجهها الفقر ضد "خرجية" الأطفال 



"بماذا تحلم" السؤال الذي وجهناه إلى نحو 20 طفلاً في اللاذقية وطرطوس ودمشق، إجابة واحدة فقط أتت بأن صاحبتها تحلم بالمدرسة، حين ترى الأطفال صباحاً يحملون حقائبهم بينما تحمل هي علبة علكة لبيعها، بينما تفاوتت باقي الإجابات بين الطعام وعدم الضرب والدفء شتاءً، ووجود العائلة، لا أحد فكّر في المستقبل، ولا ماذا سيصبح حين يكبر، كانت أحلامهم عبارة عن حقوق خسروها بفعل اللاإنسانية والعنف والقسوة.

بينما جاءت إجابة خالد، الذي لم يتجاوز عمره 13 عاماً، صادمة، حيث قال الطفل الذي يعيش في اللاذقية، إن حلمه ألا تمسك به الشرطة وتأخذه إلى الإصلاحية، فهو "يخاف" "الأكبال"، ورغم توسلاته فإن الضرب لا ينتهي.

وروى الناشط في حقوق الأطفال رامي فيتالي الذي يعيش بمحافظة اللاذقية، في أحد منشوراته على فيسبوك سابقاً، كيف تعرض للضرب مع عدة أطفال كان يساعدهم، بعد توجيه تهمة له بتشغيلهم في التسول، في فرع الأمن الجنائي بالمدينة.

لا توجد إحصائية رسمية توضح أعداد الأطفال المشردين في شوارع سوريا، لكن من المؤكد أن أعدادهم تزداد عاماً بعد عام نتيجة إفرازات الحرب، والاجراءات الاقتصادية الفاشلة في البلاد.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق