"بدي بسكليت".. محاولة لكسر القيود على المرأة شمالي شرقي سوريا

دراجة هوائية -الصورة من الإنترنت
دراجة هوائية -الصورة من الإنترنت

نساء | 20 نوفمبر 2022 | محمود أبو راس - نور الأحمد

نور الهدى سليمان، شابة من مدينة الحسكة في شمالي شرقي سوريا، قررت توفير أجور مواصلات الذهاب إلى عملها، واشترت دراجة هوائية، لكنها لم تستطع استخدامها نتيجة رفض عائلتها قيادتها، وهو موقف نابع من نظرة المجتمع لقيادة النساء هذا النوع من وسائل النقل.


اقرأ أيضاً:  التحرش… ظاهرة تؤرّق النساء العاملات في مؤسسات شمالي شرقي سوريا



تواجه بعض النساء في شمالي شرقي سوريا انتقادات مستمرة عند قيادتهنّ للدراجة الهوائية، وحتى إن كان ذلك بهدف التخفيف من مصاريف وسائل النقل الأخرى، عدا عن تعرض النساء لعنف لفظي من قبل المجتمع المحلي، أو حتى عنف جسدي من قبل الأهل، الأمر الذي دفع ناشطات نسويات لإطلاق مبادرات وأنشطة توعوية للمجتمع حول هذا الموضوع.


"عيب أنتِ بنت"


العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع في شمالي شرقي سوريا، تعتبر قيادة المرأة للدراجة الهوائية أمراً غير مقبول، لذلك تشكلت صورة نمطية عند سكان المنطقة بأن قيادة المرأة للدراجة هو بمثابة العيب.

توقعت نور الهدى أن فكرتها بشراء الدراجة هوائية وقيادتها، سيكون حلاً لكثرة المصاريف التي تنفقها يومياً على المواصلات كي تصل إلى عملها، لكنها صُدمت بردة فعل عائلتها، التي منعتها من قيادة الدراجة، ورفضت الفكرة بشكل عنيف، تتحدث لـ "روزنة" عما حصل معها بعد شرائها الدراجة: "اعترض إخوتي على الموضوع، وقالوا لي بأني بنت ولا يجب أن أقود الدراجة، حاولت إقناعهم بأن الموضوع طبيعي، وأنا أرتدي ثياباً طويلة، لكن للأسف لم يتقبلوا الأمر، وتعرضت لتعنيف من قبل أحد إخوتي، وأخرجوا الدراجة من المنزل كلياً".

تضيف، "شعرت حينها أنني أقوم بفعل خاطئ، مع أن هدفي الوحيد كان توفير القليل من الأموال التي أنفقها يومياً على سيارات الأجرة".

في الوقت الذي حاولت سيبان موسى، كسر الصورة النمطية في المجتمع، وقيادة الدراجة الهوائية، لكنها تعرضت لانتقادات كثيرة، وعدم التقبل لها كامرأة تقود دراجة، تقول: "أحب كثيراً قيادة الدراجة الهوائية، لكن للأسف المجتمع لا يقبل ذلك، ونحن نعيش في منطقة يعتبر رأي الشارع فيها أهم من كل شيء".

وتتعجب موسى من رفض المجتمع قيادة المرأة للدراجة، وقبوله عملها بأعمال أخرى قائلةً: "لماذا يسمح لنا كنساء أن نعمل في المنظمات والمدارس والمؤسسات، وممنوع قيادة الدراجة"؟ متمنيّةً أن يتقبل المجتمع الأمر، كما تقبّل خلال السنوات الماضية قيادة المرأة للسيارة، ومعتبرةً فكرة رفض قيادة الدراجة شكلاً من أشكال العودة إلى الوراء، وتقييداً لحرية المرأة.


كسر الصورة النمطية


رفض المجتمع قيادة المرأة لقيادة الدراجة الهوائية، دفع بعض النساء في المنطقة لاستثمار اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وإطلاق حملة تشجع النساء على قيادة الدراجة تحت عنوان "بدي بسكليت".

حُبُّ ميديا غانم لقيادة الدراجة الهوائية منذ الصغر، وسعيها لمواجهة نظرة المجتمع وكسر الصورة النمطية دفعها لإطلاق هذه الحملة، بالمشاركة مع مجموعة من النساء، فتقول لـ "روزنة" عن الحملة: "أطلقت حملة بدي بسكليت منذ عامين، وقررت قيادة الدراجة للذهاب إلى العمل أو السوق، بهدف تشجيع النساء ومنحهنّ الجرأة على قيادة الدراجة، وكسر الصورة النمطية في المجتمع الذي يعتبر قيادة الدراجة حكراً على الرجال فقط، علماً أن هذه الوسيلة تعتبر أفضل من السيارات بيئياً، وهي نوع من أنواع الرياضات المفيدة والممتعة".

قد يهمّك: قرية المرأة.. حل لمواجهة العنف الأسري على النساء بريف الحسكة



تجربة ميديا لم تكن خالية من نظرات الغرابة في المجتمع، ومن التعليقات المزعجة التي سمعتها من الناس في الطرقات، وأكثر ما فاجأها انتقاد إحدى النساء الكبار في السن لها خلال قيادتها للدراجة، والتي استخدمت عبارة "أنتو خربتوا الدنيا"، خلال رؤيتها لميديا تقود الدراجة، متعجّبةً من حجم هذا الرفض في الوقت الذي يشهد العالم تقدماً، قائلةً: "المرأة في الدول الغربية تقود سيارة، ومجتمعنا إلى الآن يعتبر قيادة الدراجة أمراً معيباً".

ورغم كل المضايقات لم تتوقف ميديا عن حملتها، بل واصلت قيادة الدراجة، وشجّعت عدّة نساء على قيادتها، كما تلقينَ مساعدة من بعض الأهالي الذين قدموا لهن دراجات هوائية، وتتمنى أن يستطعن تنظيم مسابقات خاصة بالنساء في حال حصولهنّ على الدعم من جهة ما.

كما تشجع الصحفية المختصة في شؤون المرأة، مريم تمو على توعية المجتمع بكافة الوسائل حيال هذا الموضوع، فتقول: "قيادة الدراجة هو حق للمرأة، وليس هناك ما هو غريب، وعلى منظمات المجتمع المدني العمل على جلسات توعية للمجتمع حول هذه القضية، واعتبارها أمراً طبيعياً".

وتعتبر تمو أن هناك دوراً كبيراً لوسائل الإعلام في نشر ثقافة حرية المرأة، ومنها قيادتها للدراجة الهوائية، وحرية اختيار اللباس، وغيرها من الأمور الأخرى في مختلف مناحي الحياة.

قيادة بعض النساء للدراجات الهوائية في مناطق شمالي شرقي سوريا تعتبر حلاً لكسر الصورة النمطية الموروثة، وسبيلاً لتغيير بعض العادات والتقاليد التي تحكم المنطقة، وتفرض عليها مجموعة من التابوهات منذ سنوات طويلة، لكن إلى جانب هذه النشاطات يحتاج المجتمع توعية أكبر كي يتقبل الموضوع بشكل أفضل، وتمارس النساء حقهنّ بكل أريحية.

يمكنكم الاستماع لحلقة "بدي بسكليت" من بودكاست شو الحل، عبر الضغط هنا.

تحرير: نور الدين الإسماعيل

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق