مع تفشي الكوليرا.. مياه الصرف الصحي تلوث نهر عفرين

نهر عفرين - مصدر الصورة ويكيبيديا
نهر عفرين - مصدر الصورة ويكيبيديا

صحة | 27 أكتوبر 2022 | تقرير: زين علي - محمود أبو راس

يشتكي سكان مدينة عفرين والمناطق المحيطة بها من تلوث مياه النهر الذي يمرّ في المدينة، وذلك نتيجة تحويل مصب بعض قنوات الصرف الصحي في المدينة والقرى والمخيمات المحيطة بها إلى النهر، الأمر الذي سبب العديد من المشاكل لدى السكان القريبين من النهر، عدا عن حالة الخوف بين السكان من ازدياد عدد المصابين بمرض الكوليرا نتيجة هذا التلوث.


اقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار المياه يزيد من معاناة سكان مدينة عفرين شمال حلب


تلوث النهر ومخاوف الأهالي


مياه النهر عند مدينة عفرين صُبغت باللون الأسود، بعد اختلاطها بمياه الصرف الصحي القادم من بعض أحياء المدينة والمخيمات المحيطة بها.

حمزة الدليمي، أحد سكان المدينة يتحدث لـ "روزنة" عن أسباب تلوث المياه: "منذ قرابة العامين لم يكن الوضع هكذا، اليوم مياه الصرف كلها تصب في النهر، نتيجة تجاوزات من قبل المجلس المحلي، الذي يرى الواقع ولا يتحرك لحل المشكلة، فالتلوث في منطقة عفرين ناتج عن تحويل مصب الصرف الخاص بحي الأشرفية في المدينة إلى النهر، وبالتالي تلوث المياه من مدينة عفرين إلى قرية عين دارة".

يضيف الدليمي: "المناطق التي يمرّ بها النهر جميعها مناطق زراعية، والمزارعون يعتمدون عليها برّي مزروعاتهم، وبالتالي تلوث هذه المزروعات التي يشتريها الأهالي ويأكلونها في الوقت الذي تسجل المنطقة أعداد إصابات متزايدة بمرض الكوليرا".

ويناشد الدليمي المجلس المحلي ومديرية الصحة في مدينة عفرين لوضع حلول لهذه المشكلة، وتنقية مياه النهر من خلال حفر جور فنية خاصة لمياه الصرف الصحي في المدينة والمخيمات المجاورة لها.
 

مزروعات ملوثة


يعتمد معظم مزارعي المناطق الواقعة على ضفتي النهر على ريّ مزروعاتهم بمياه النهر، وبالتالي تلوث المزروعات بهذه المياه.

خليل خليل، مزارع من المنطقة يتحدث لـ "روزنة" عن أسباب اعتماده على مياه النهر في ريّ مزروعاته: "نحن كمزارعين في المنطقة نعتمد على مياه نهر عفرين في ريّ محاصيلنا الزراعية، لتوفر المياه الجارية أولاً، ولعدم قدرتنا على حفر آبار مياه حالياً، أو تأمين المياه من مصادر أخرى، وذلك نتيجة ارتفاع التكاليف لهذه العملية".

قد يهمّك: مزارعو عفرين ضحية اشتباكات الفصائل العسكرية


بضائع مجهولة المصدر


يتخوف أهالي وسكان منطقة عفرين نتيجة ري المزروعات بمياه النهر الملوثة، حتى أنهم لم يعودوا واثقين بالخضار التي يشترونها من الأسواق، ويخشون من أن تكون مروية بتلك المياه.

فيصل الحموش، أحد سكان المدينة، يشعر بالحيرة عند شرائه الخضار والفاكهة للمنزل، لعدم معرفته مصدرها ويخشى أن تكون مروية بمياه النهر الملوث، يصف حاله لـ "روزنة": "نشتري الخضار من سوق الهال في المدينة، ولا يمكننا معرفة مصدرها، لأن المزارع بعد جني محصوله يضعه في سوق الهال، دون معرفة مصدره، فهنا نقع في حيرة حول المصدر".


انتشار الحشرات والأمراض الجلدية


تلوث مياه النهر وتحوله إلى مستنقع صرف صحي، نتج عنه انتشار كبير للحشرات، التي أدت لظهور عدد من الإصابات بالأمراض الجلدية في المناطق القريبة من مجرى النهر.

أحمد عقيل، أحد سكان المدينة يتحدث لـ "روزنة" عن معاناتهم مع الحشرات المنتشرة بسبب النهر: "الذباب والبعوض منتشر بكثرة في المنطقة، لا تكاد تقف البعوضة على جسد الطفل إلا ويصاب بتحسس جلدي مباشرةً، ناهيك عن الانتشار لعدد من الأمراض الجلدية الأخرى".

في حين يقول أحمد السمر، أحد سكان مخيم التل الواقع بالقرب من النهر: "نعتمد على مياه النهر أحياناً في غسل ملابسنا أو الاستحمام عند انقطاع المياه بالمخيم، الأمر الذي سبب العديد من الأمراض الجلدية في المخيم والتي ظهرت عند الأطفال تحديداً، كالحبوب والحساسية الجلدية والحكة الشديدة".


استحالة الحلول


تواصلنا خلال إعداد هذا التقرير مع الدفاع المدني في المنطقة، للوقوف عند الحلول الممكنة لإنهاء هذا التلوث وآثاره السلبية على حياة السكان، فكان الرّد بعجز الدفاع المدني عن تنظيف النهر بشكل كامل، وإنما يقتصر عمله على تنظيف مساحات محددة فقط، بالإضافة لحملات التوعية حول خطورة المياه الملوثة.


كما أن مدير مديرية الصحة في عفرين، الطبيب أحمد حاجي حسن، تحدث لـ "روزنة" عن صعوبة المشكلة، والجهود التي يقومون بها: "الموضوع كارثي مع انتشار مرض الكوليرا، ولاحظنا خطورة الموضوع بعد ازدياد أعداد الإصابات بمرض الكوليرا في مخيمات المحمودية ودير بلوط القريبة من منطقة جنديريس، نتيجة عدم قدرتنا على الوصول إلى هذه المناطق مؤخراً، وتزويدهم بمواد تعقيم للمياه، بسبب أحداث الاقتتال الفصائلي الأخير الذي شهدته المنطقة".

يضيف حاجي حسن: "نحن كمديرية صحة مع بداية تسجيل إصابات بمرض الكوليرا قمنا بتجهيز فرق توعية في مدينة عفرين، وفرق أخذ عينات براز، وفرق تقديم مادة الكلور المعقمة، وبدأنا العمل في المخيمات، بالإضافة لنشر معلومات حول المرض وخطورته وطرق الوقاية منه على صفحاتنا الرسمية عبر منصات التواصل الاجتماعي".

وعند سؤاله عن الحلول الممكنة لإيقاف التلوث الحالي قال: "أتوقع أن الموضوع صعب حالياً، ويقتصر العمل الحالي على النشاطات التوعوية في الأماكن القريبة من النهر، لأن تنظيف النهر بشكل كامل صعب، ونحن اليوم كمجالس محلية ومديرية صحة نسعى لإيصال المياه النظيفة للسكان في المناطق التي تخدمها مؤسسة المياه، وفي المناطق التي تعتمد على الآبار، نقوم بأخذ عينات للمياه وتحليلها، والتأكد من سلامتها، بالإضافة لتوزيع مادة الكلور".

غياب الحلول الجذرية للمشكلة من الممكن أن يزيد من نسبة تلوث المياه، وبالتالي ازدياد المخاطر الناتجة عن هذا التلوث، في الوقت الذي سجلت فيه شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري 404 حالات اشتباه جديدة بمرض الكوليرا، 16 حالة منها في منطقة عفرين. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق