حكومة الجولاني تصدر هويات شخصية في مناطق نفوذها

رئيس مجلس الوزراء في حكومة الإنقاذ علي كده - syriansg
رئيس مجلس الوزراء في حكومة الإنقاذ علي كده - syriansg

التقارير | 16 سبتمبر 2022 | إيمان حمراوي

تعمل "حكومة الإنقاذ" الذراع السياسي لـ"هيئة تحرير الشام" على إصدار بطاقات هويات شخصية للمواطنين في مناطق سيطرتها شمالي سوريا، كما أعلن رئيس وزراء الحكومة علي كده، وكان للسوريين رأي بين مؤيد ومعارض لتلك الخطوة لأسباب عدة.

أبرز هذه الأسباب هو عدم " الاعتراف بالبطاقة " من قبل الجهات الأخرى المسيطرة.

تشكلت "حكومة الإنقاذ" الذراع السياسي لـ"هيئة تحرير الشام" بقيادة أبو محمد الجولاني، شهر تشرين الثاني عام 2018 من  11 حقيبة وزارية، وتسيطر على جزء كبير من المؤسسات المدنية والخدمية، في إدلب وأجزاء من ريف حلب.

ونشرت "رئاسة مجلس الوزراء" لدى الحكومة، بياناً الأربعاء، أوضحت فيه أن وزارة الداخلية والشؤون المدنية ستبدأ يوم السبت المقبل، باستقبال طلبات الحصول على البطاقة الشخصية في المراكز المعتمدة لدى الوزارة.

تلك الخطوة جاءت وفق البيان، نتيجة فقدان المواطنين لأوراقهم الثبوتية ومنها البطاقة الشخصية التعريفية، بعد التهجير القسري، ولأهمية البطاقات كونها وسيلة لحفظ الأنساب وتحصيل الحقوق، ولدورها في تسهيل المعاملات اليومية.

الأوراق الثبوتية التي يتم التعامل بها ضمن مناطق "حكومة الإنقاذ" هي دفتر عائلة صادر عن الأخيرة، أو إخراج قيد صادر من دوائر النفوس في مناطقها لمن لا يملك إثباتات شخصية.

المحامي عاصي حلاق أوضح لـ"روزنة": أن أمر استصدار هويات شخصية لا يلغي الهوية الشخصية الصادرة من مؤسسات النظام السوري ولا يؤثر على حاملها، مشيراً إلى أنّ القرار هو إجراء إيجابي واضطراري لا غنى عنه لتنظيم الحاجات الأمنية والحياتية، مثل التنقل بين المناطق أو التسجيل على سيارة أو منزل أو دراسة أو أي شيء آخر.

وأكد حلاق على ضرورة تلك الخطوة، وإن كانت مؤقتة، ولاسيما للأطفال المولودين خلال سنوات الحرب، لكي لكي لا تندرج أسماؤهم ضمن فئة مكتومي القيد، موضحاً أنه لسنوات حُرم السوريون في الشمال من الحصول على ثبوتيات شخصية بسبب عدم وجود جهة رسمية تمنحهم إياها.

اقرأ أيضاً: "الإنقاذ" تعلن شروطاً لتوظيف المتخرّجين من غير جامعاتها



الاعتراف بالهوية ضروري

لا تعترف "حكومة الإنقاذ" بالبطاقات الشخصية التي أصدرتها قبل سنوات "الحكومة السورية المؤقتة" في مناطقها، ما خلق حالة من القلق من عدم اعتراف الأخيرة بالهويات الشخصية من قبل "حكومة الإنقاذ حين إصدارها.

الطبيب محمد، 47 عاماً، مقيم بمحافظة إدلب، اعتبر قرار إصدار هوية شخصية أمر جيد، وانسلاخ كامل عن حكومة النظام السوري والاعتراف بها، لكن في حال لم يتم الاعتراف بالهوية بمناطق درع الفرات، سيكون وجودها وعدمها سواء.

يقول محمد لـ"روزنة" إنّ الهوية الشخصية ضمن مناطق "الحكومة السورية المؤقتة" غير معترف بها في مناطق "حكومة الإنقاذ"، ويضيف متسائلاً: هل ستعترف الحكومة المؤقتة على الهويات الشخصية الصادرة عن الإنقاذ؟!

ليست فقط الهوية الشخصية الصادرة من "الحكومة المؤقتة"، الشيء الوحيد الذي لا تعترف بها حكومة الإنقاذ، وإنما الشهادات الجامعية أيضاً، وهنا يوضح محمد: "أيضاً لا تعترف حكومة الإنقاذ على شهادات جامعات الحكومة المؤقتة، فيما تعترف بالشهادات الصادرة من جامعات النظام السوري".

لينا، 30 عاماً، شابة مقيمة بمحافظة إدلب، ترى أيضاً أنّ قرار الهوية الشخصية أمر جيد، وتساءلت: "هل سيُعترف بالهوية في مناطق درع الفرات أو خارج سوريا؟".

وطالبت لينا "حكومة الإنقاذ" بضمان الاعتراف الكامل بتلك الهوية حين إصدارها، لضمان التنقل بها في أي مكان.

وباعتقاد محمد أنّ تأمين قوت يوم المواطن، وتعليم للأطفال، واحتواء أهالي المخيمات ودعمهم، وبخاصة في الأجواء منخفضة الحرارة أهم من إصدار بطاقات الهوية.

وكانت الحكومة المؤقتة ألزمت السوريين عام 2018 بضرورة استخراج بطاقة شخصية جديدة، وأكد المجلس المحلي بمدينة أعزاز وريفها آنذاك أنه لا يقبل أي معاملة أو مراجعة في جميع الدوائر والمؤسسات والمدارس والمحاكم ومراكز الشرطة دون اصطحاب البطاقة الجديدة.

ووفق تقرير لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" فإن الهويات تصدر عبر تطبيق خاص صممته الحكومة التركية، وتنفذه المجالس المحلية التابعة للحكومة السورية المؤقتة والائتلاف السوري المعارض، ولا تميّز هذه البطاقة بين النازح داخلياً والمهجّر واللاجئ والمواطن المحلي، إذ يتم تسجيل بيانات الجميع على أنهم من السكان الأصليين.

قد يهمك: عفرين: المجلس المحلي يوضح كيفية حصول أبو عمشة على الشهادة الثانوية



شباب بلا إثباتات شخصية

قسم لا بأس به من سكان الشمال السوري لا يزال يحمل وثائق قديمة كان استخرجها من مؤسسات النظام السوري، أما الشباب اليافعون لم يكن لديهم سوى اللجوء إلى الإدارات الحالية في مناطق المعارضة للحصول على ما يلزم من أوراق ثبوتية متعددة بعيداً عن مؤسسات النظام.

يرى أحمد، 38 عاماً أنّ إصدار هويات شخصية في الشمال السوري هو أمر إيجابي وضروري لتسهيل معاملات المدنيين، وبخاصة للشباب اليافعين، فهناك الكثير من الشباب لا يملكون أوراقاً ثبوتية ويعانون جراء ذلك".
 
وتمنى حين إصدار تلك الهويات الشخصية أن يكون معترف بها من قبل تركيا.

بينما ياسمين، 33 عاماً، وجدت أن إصدار بطاقة شخصية ليس بالأمر المهم ولا فائدة كبيرة له، لكون الحكومة بالأساس كانت تصدر أوراقاً ثبوتية لمن لا يملكونها.

أما أمين، 40 عاماً، رأى أن إصدار بطاقة شخصية أمر مفيد لإحصاء عدد السكان وتسهيل حركة الناس ليس إلا، حيث سبق وأصدرت المجالس المحلية بطاقات شخصية محلية، ليست سوى بطاقات تعريفية، فمثلاً حين الإعلان عن وظيفة في عفرين، أي شخص لا يحمل بطاقة شخصية من محلي عفرين لا يستطيع التقديم على الوظيفة، وفق قوله.

خليل، 25 عاماً، اعتبر إصدار هوية شخصية حاجة ماسة ولا سيما للشباب من أجل التسجيل على الدراسة في الجامعات أو للمرور عبر الحواجز أو للتسجيل على سلل غذائية وغير ذلك.

وعود سابقة 

وسبق أن صرّح رئيس مجلس وزراء "حكومة الإنقاذ" علي كده منتصف أيلول عام 2020 أن الحكومة تعتزم إصدار بطاقات هوية شخصية للسكان في المناطق التي تسيطر عليها، بهدف تسهيل كل المعاملات المدنية.

وبحسب دراسة لمعهد "جسور للدراسات" شهر آذار عام 2021 عن التوزع السكاني داخل سوريا، يبلغ عدد السكان بمناطق شمال غربي سوريا 4 ملايين و25 ألف شخص.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق