اللاذقية: المطاعم الفاخرة تحتكر الشاطئ وشباب بلا دخل

إزالة التعديات في شاطئ اللاذقية - سانا
إزالة التعديات في شاطئ اللاذقية - سانا

التقارير | 15 سبتمبر 2022 | علياء أحمد

على كورنيش اللاذقية الجنوبي، كانت تشكل "الخيم الشعبية" المؤلفة من طاولات وكراسي مصدر الدخل الوحيد لأصحابها، إلا أنّ قراراً من مجلس مدينة اللاذقية مطلع شهر آب الفائت "بإزالة التعديات على الأملاك العامة" حرمهم إياها "بهدف الحفاظ على المظهر العام للمدينة" في ظل أزمة اقتصادية تعصف بالمواطنين.


خسر خالد (33 عاماً) طاولته التي اعتاد على نصبها في المنطقة مع الكراسي، وخسر معها مصدر رزقه الوحيد في إعالة زوجته وولديه التوأم.

يقول خالد لروزنة: إنه كان يدفع لعمال البلدية لغض النظر عنه، وكان يستضيفهم وعائلاتهم بالمجان، إلا أنّ ذلك لم يشفع له بمنع إزالة الطاولة.

تلك الطاولات ليست فقط مصدر رزق لأصحابها، بل متنفّس للمواطنين الراغبين بقضاء بعض الوقت أمام البحر، بدل الجلوس داخل المطاعم المتواجدة على الشاطئ، والتي يتطلب الدخول إليها ما لا يقل عن 300 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل راتب موظف حكومي لمدة شهرين.

وكانت ساعات السهر على تلك الطاولات تصل حتى ساعات الصباح الأولى، قبل أن تقرر المحافظة إزالة ما أسمته بالتعديات.

رئيس مجلس المدينة، حسين زنجرلي، صرّح لـ"سانا" في الـ 3 من آب، أنّ الإزالة تمت وفقاً للقوانين التي تنص على عدم السماح للأكشاك والبسطات العشوائية غير المرخّصة والتي تؤثر على النظافة العامة وعلى حركة المواطنين على الأرصفة بشكل غير لائق.

"من يرغب بإقامة أكشاك عليه أن يقدّم ترخيصاً للمجلس، وتأتي الموافقة مع أخذ الاعتبار لوضعها في المكان المناسب للمحافظة على المظهر العام للمدينة وعدم الإخلال بالآداب العامة وعدم التأثير على الاستثمارات التي تعود بمنفعة اقتصادية على المحافظة"، وفق زنجرلي.

وبحسب ما صرح رئيس مجلس مدينة اللاذقية، حسين زنجرلي لصحيفة "تشرين" في تموز الفائت، إنهم عملوا على تجهيز جميع المواقع السياحية استعداداً لعطلة العيد وما بعدها، وتم الاعتماد على الشواطئ ذات السياحة الشعبية والتي تناسب أكبر شريحة من السوريين لتكون شاطئاً مفتوحاً أمام عامة الناس، ومنها موقع الرمل الجنوبي.

وأشار إلى أنه تم التعاقد مع مجموعة شواطئ وفق عقد استثمار للموسم ولمدة 6 أشهر وتم تحديد الدخولية للشخص الواحد ما بين 3 و 5 آلاف ليرة تشمل تأمين المظلات والكراسي والطاولات.

اقرأ أيضاً: شاطئ جول جمال بقبضة الروس

سبب القرار!

مصدر مطلع في بلدية اللاذقية، رفض الكشف عن اسمه، قال لروزنة، إن السبب في القرار المفاجئ لمحافظة اللاذقية، هو طلب قدّمه أصحاب المطاعم المتواجدة على الكورنيش، بعد مضايقات وشكاوى قدمها زبائنهم من "الدرجة الأولى" من رؤية المواطنين من ذوي "الدرجة العادية"، إذ وجدوا في جلوسهم مظهراً غير حضاري.

ومن الأسباب هو أنّ مرتادي المطاعم الفاخرة لا يجدون مكاناً فارغاً لركن سياراتهم، كون مرتادي الخيم السياحية الشعبية القريبة، معظمهم يأتون بسيارات العمل فيركنونها، فلا يبقى مكان أو مساحة لركن أي سيارات أخرى.

وبعد تقديم أصحاب المطاعم للطلب: "على الفور استجابت المحافظة، ولا داعي أن أتحدث ما هي الطرق التي أدت لتلك الاستجابة السريعة" يضيف المصدر.

مخالفات تعمى عنها البلدية

على بعد أكثر من أربعين متراً عن أماكن تلك الخيم الشعبية يوجد مكب قمامة، لم ترَ البلدية القمامة أو الأطفال الذين يغوصون فيه بحثاً عن لقمة ما أو علبة بلاستيكية فارغة لبيعها.

سليم  (46 عاماً ) صاحب إحدى الخيم السياحية الشعبية، تساءل، "لماذا لا تقوم المحافظة بإزالة تعديات الأرصفة من قبل أصحاب الأمبيرات، أو حتى أولئك الذين يركنون سياراتهم على الرصيف؟".

وتابع: "وماذا عن الحفريات التي تملأ الطرقات، والقمامة التي زكّمت أنوفنا وأرّقتنا بسبب الحشرات والجرذان، كل هذا لم ترَه المحافظة أو البلدية، لكن ضاقت عينها على لقمة عيشنا فحرمتنا إياها، وعلينا الآن البحث عن عمل مجدداً".

يضيف سليم: "أتحدى أن تتجرأ المحافظة على إزالة تعديات بعض أصحاب المطاعم على الكورنيش الجنوبي من الأرصفة، فغالبية تلك المطاعم تقضم مساحات كبيرة من الرصيف دون أي تدخل من أي جهة رقابية، مافيهن إلا علينا".

ويلجأ غالبية أهالي المدينة إلى الكورنيش الجنوبي هرباً من حر الصيف، ولا يملكون دخول المطاعم باهظة الثمن الموزعة عليه، بينما يمتد الكورنيش الشمالي على طول المرفأ ولا يستطيع مرتاديه رؤية البحر كما أنه خالٍ من الإنارة الشارعية بخلاف الكورنيش الجنوبي.

قد يهمك: في سوريا.. "بيجي الضيف وبجيب خبزاته معه"



السياحة مستحيلة

السياحة هذا العام في اللاذقية كانت شبه مستحيلة،  بسبب ارتفاع أسعار الفنادق والمنتجعات، إذ وصل سعر الليلة فيها بالحد الأدنى إلى 300 ألف ليرة والأعلى 800 ألف ليرة.

أما السياحة الشعبية خارج المحافظة وفي الجبل، فإنها مستحيلة تماماً هي الأخرى، بالنظر إلى أزمة النقل وارتفاع تكاليف المواصلات، فأجرة سيارة إلى رأس البسيط المعروف بانخفاض أسعاره مقارنة بأسعار الشاليهات في المدينة، وصل لأكثر من 150 ألف ليرة للذهاب ومثلها للعودة، أي أن ما توفره العائلة من أجرة الشاليه ستدفعه في المواصلات.

وتعتبر اللاذقية المدينة الساحلية الوحيدة في سوريا، التي لا يستطيع أهلها زيارة البحر إلا إن كانوا من فئة خمس نجوم، بخلاف المدن الساحلية الثلاث الأخرى، طرطوس وبانياس وجبلة، حيث يوجد في كل واحد منها كورنيشاً يستطيع الجميع زيارته ومن كل الفئات سواء المتوسطة أو الغنية أو حتى الفئات الفقيرة.

وكان مدير "مكتب الإحصاء المركزي" السابق لدى حكومة النظام السوري، شفيق عربش، قال في شهر أيار الماضي، إن معدل الفقر في سوريا بلغ 90 بالمئة بين عامي 2020 و2021 وفقاً لإحصائيات رسمية لم تنشر نتائجها، وأضاف لإذاعة "شام إف إم" المحلية إن "واقع الأمن الغذائي في البلاد مهدد حالياً، وكلما انخفض ساهم بزيادة معدل الفقر".

ويعيش أكثر من 90 في المئة من السوريين تحت خط الفقر وفق الأمم المتحدة، وبلغ عدد المحتاجين فيها 14.6 مليون في عام 2021 بزيادة 1.2 مليون عن عام 2020. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق