هل احتُجزت غادة كـ "رهينة" في مركز الترحيل جنوبي تركيا؟

الصيدلانية غادة حمدون - روزنة
الصيدلانية غادة حمدون - روزنة

نساء | 21 أغسطس 2022 | أحمد ندير

"احتجزوني بلا ذنب.. فقط للضغط على ابني لتسليم نفسه".. هذا ما أكدته الصيدلانية غادة حمدون التي أوقفتها السلطات التركية الأسبوع الماضي بالتزامن مع قضية ابنها القانوني صلاح الدين الدباغ.


حمدون، ذكرت لروزنة أن احتجازها في مركز التوقيف الإداري (Oğuzeli - أوغوزيلي - عنتاب) المعروف لدى السوريين بـ "مركز الترحيل" كان فقط لاستجوابها عن مكان ابنها، والضغط عليه لتسليم نفسه.

الشرطة التركية طلبت من غادة بعد عصر يوم السبت 13 آب الحالي، الذهاب إلى مركز تحقيق لتقديم "إفادة لمدة 5 دقائق"، لكنها احتجزت في المركز لـ 6 ساعات، قبل نقلها إلى "مركز الترحيل".

"في مركز الشرطة، طلبوا مني الاتصال هاتفياً بصلاح، وقالوا له: إذا لم تأت لتسليم نفسك لن نفرج عن والدتك"، بحسب حمدون، وتتابع "لم يأت على لسان المحققين في مركز الشرطة إلا عبارات مثل: أين مكان صلاح؟، اتصلي بصلاح".

ست ساعات قضتها الصيدلانية غادة (58 عاماً) وهي جالسة على كرسي في مركز الشرطة، وتصف تلك الساعات بـ "المؤلمة.. وكل حركة كانت تحتاج لإذن حتى شرب الماء".

اقرأ أيضاً: القصة الكاملة لترحيل السوري صلاح الدين دباغ من تركيا 



نصح محامون صلاح بعدم تسليم نفسه في تلك الليلة، لأن السبت والأحد عطلة في تركيا، وهناك احتمال كبير لترحيل صلاح وأمه معاً قبل أي تحرك قانوني مفترض في يوم الإثنين (أول أيام الدوام).

في الساعة 11 ليلاً من يوم السبت، نُقلت من مركز الشرطة (يشيل وادي) إلى مركز التوقيف الإجباري (Oğuzeli - أوغوزيلي)، وتواصل التحقيق معها في نفس السياق "أين مكان ابنك صلاح؟".

الإفراج تزامن مع دخول صلاح الدين إلى مبنى إدارة الهجرة!

بعد ظهر يوم الإثنين 15 آب، جاء أمر الإفراج عن الصيدلانية غادة من "مركز الترحيل"، وقالت إن ذلك جاء بالتزامن مع دخول ابنها إلى دائرة الهجرة، في خطوة أولى للذهاب إلى المحكمة، غير أن السلطات في إدارة الهجرة أوقفت صلاح واقتادته مباشرة إلى الحدود السورية التركية.

وكان صلاح أكد في تصريحات صحفية، يوم الأحد 14 آب، أنه سيتوجه في اليوم التالي، أي الاثنين، إلى المحكمة التركية لتقديم إفادته بالتهم الموجهة إليه، ولن يسلم نفسه قبل ذلك، عملاً بمشورة قانونيين أتراك، بحسب قوله.

باعتبار صلاح الدين سوري الجنسية، فإن ذهابه إلى المحكمة يجب أن يكون عبر إدارة الهجرة، وبالفعل حضر إلى الإدارة برفقة محاميه تركي الجنسية "جومالي شمشيك"، ولم يُسمح للأخير بدخول المبنى، ليفاجأ بعد قليل بسوق صلاح من إدارة الهجرة إلى "الترحيل"، بحسب غادة.

وأضافت أنها كانت على تواصل مع المحامي، بعد خروجها من مركز الاحتجاز  مباشرة، وأخبرها أنه يعمل على اللحاق بالسيارة التي تقل صلاح، لعلع يستطيع إيقاف الترحيل قبل نقل صلاح إلى الأراضي السورية، لكن ذلك لم يحدث.

وأعلنت ولاية غازي عنتاب على تويتر، يوم الإثنين 15 آب ترحيل القانوني صلاح الدين، من معبر قرقميش، وقالت في بيانها إن صلاح رُّحل إلى سوريا "بعدما تبيّن أنه نشر منشورات استفزازية على حسابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

هل كان "كود" المخالفة سبب توقيف الصيدلانية غادة؟

أكدت حمدون أن ما جرى تداوله من أن توقيفها كان بسبب "كود" أي مخالفة، عارٍ عن الصحة تماماً، وأكدت أن وضعها في تركيا قانوني بتأكيد المحامي التركي.

وأوضحت أنها حدثت بياناتها قانونياً منذ فترة وجيزة، وبطاقة الحماية المؤقتة "الكمليك" قيد العمل"، وهذا ما ينفي صحة أن سبب الاعتقال مخالفة في تثبيت النفوس.

وأشارت إلى أن "اللجنة السورية التركية المشتركة" تواصلت معها وأخبرتها أن سبب توقيفها كان "كود المخالفة"، وأن الإفراج عنها جاء قبل تسليم صلاح نفسه، لكنها أكدت أن التوقيف ليس بسبب "الكود" وأن الإفراج جاء متزامناً مع التسليم.

بدورها، قالت مديرة التواصل في اللجنة السورية التركية المشتركة إناس النجار، لروزنة، إن توقيف الصيدلانية غادة جاء لأخذ إفادتها من أجل قضية ابنها صلاح الدين.

الناشط الحقوقي، طه الغازي، لفت إلى أن توقيف الصيدلانية غادة بسبب "كود" أمر "غير منطقي"، وإلا فلماذا لم يتم توقيفها سابقاً؟.

وتوقيف الصيدلانية كان متزامناً مع ملاحقة ابنها صلاح الدين، والإفراج عنها كان في ذات توقيت تسليم نفسه لإدارة الهجرة، وهذا يؤكد أن توقيفها لم يكن متعلقاً بـ "الكود" إنما بهدف الضغط للقبض على صلاح، بحسب الغازي.

وأضاف أن "توقيف غادة حصل من دون أي تبرير قانوني، وليس لسبب يتعلق بها وإنما يتعلق بابنها"، موضحاً أن "القانون التركي لا يُحمل العائلة مسؤولية مخالفة ارتكبها أحد أفرادها".

غادة تتمنى أن تنال حقها ولو حتى باعتذار!

أعربت غادة عن أمنيتها في تعويضها عن الاحتجاز "غير القانوني" التي تعرضت له من دون أن ترتكب أية مخالفة، والحصول على رد اعتبار وفق القانون التركي، والحصول على "اعتذار فقط" ممن احتجزها أو أمر باحتجازها.

الغازي، أشار إلى أنه يحق للصيدلانية رفع دعوى تظلم بحق الجهة التي أوقفتها، لكن هناك تخوف لدى اللاجئ السوري من ترحيله أو توقيفه حين تقديم شكوى، ولو كان صاحب حق.

وأوضح، أن عدداً من السوريين في تركيا تعرضوا لإشكالات، وحين تقدمهم بشكوى في مراكز الشرطة والأمن، كان مصيرهم التوقيف أو الترحيل إلى سوريا.

ترحيل صلاح مخالف قانونياً!

لا دعوى إدارية في المحاكم التركية ضد صلاح الدين، وإنما هناك شكوى كيدية فقط، بحسب والدته غادة نقلاً عن المحامي التركي (جومالي شمشيك).

اقرأ أيضاً: تركيا: أسباب وضع رموز منع وتقييد بحق الأجانب وكيفية إزالتها



صحيفة "جمهورييت" قالت في تقرير يوم الإثنين 15 آب،  إنّ السلطات رحّلت الدباغ بعد إساءته لموظفي دائرة الهجرة ووصفهم بـ"الكلاب المسعورة"، وتهكمه على زعيم "حزب الشعب الجمهوري CHP" كمال كليجدار أوغلو، وقوله له: سنرسلك إلى سوريا.

الناشط الحقوقي طه الغازي، أكد أن عملية الترحيل مخالفة لقانون الحماية المؤقتة التي تشمل صلاح الدين، موضحاً إلى أنه كان من المفترض قانونياً توقيف صلاح 7 أيام قبل ترحيله، على أن يسمح له بتوكيل محامٍ ليطعن بقرار الترحيل.

وقال صلاح الدين، في تسجيل مصور قبل تسليم نفسه لإدارة الهجرة، إن ما يقال عن تحريض ضد الدولة التركية هي افتراءات ذات غرض سياسي، مشيراً إلى أن القضية ليست قانونية إنما سياسية بحتة وتم استخدامها بغرض الإيذاء.

وعبر عن دهشته بانتشار صور وافتراءات عليه في منتشرة على وسائل الإعلام التركية بأنه "مس هيبة الدولة التركية" عبر منشورات له على فيسبوك، وخلال ساعات أصبح ملاحقاً، لتأتي الشرطة وتحتجز والدته من البيت من أجل إجباره على تسليم نفسه.

الصيدلانية غادة وعدت السوريين بكتابة قصص عن عشرات النساء والعائلات السورية المحتجزة في مركز الاحتجاز الإداري "أوغزيلي"، وتختم حديثها بمقوله "اللي بيطلع من داره بيقل مقداره".

يذكر أن تخوف السوريين من "الترحيل" من تركيا إلى سوريا، تصاعد مع  دعوات مسؤولين أتراك إلى "مصالحة" مع النظام السوري، وذلك في ظل تزايد الخطاب العنصري بحق السوريين في تركيا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق