فتيات تدمّرت حياتهنّ بسبب المراهقة والجاني عائلاتهنّ

مراهقة - صورة تعبيرية من فليكر
مراهقة - صورة تعبيرية من فليكر

نساء | 22 يوليو 2022 | إيمان حمراوي

رسالة عاطفية بين رولا (اسم مستعار) وشاب مراهق، عندما كانت بعمر الـ 14 عاماً،  دمّرت حياتها وحوّلت سنواتها إلى مزيج من المعاناة والقهر من المجتمع، أُجبرت على ترك المدرسة والزواج من شخص عرفته لأول مرة كزوج، و تكون نهاية العلاقة هي الطلاق بعد سنوات.


"كنت في الصف التاسع، رأى والدي رسالة غرامية من أحد الشبان في غرفتي،  ملأ صوت صراخه المنزل وانهال عليّ بالضرب إلى أن تحوّل لون جسدي إلى الأزرق، وعندما انتهى من الضرب سألني بصوت لايزال يتردّد صداه في أذني، بدك تحبي؟" تقول رولا.

كانت هذه المعركة الجسدية نقطة تحول في حياة رولا، امتدت آثارها حتى اليوم.

حُبست الشابة في المنزل، مُنعت من الخروج إلا مع مرافق، مُنعت من الرد على الهاتف، توقّفت حياتها لمدة 3 سنوات: "رد الفعل كان ظالماً ولا يعادل ما ارتكبته من ذنب، فيما لو كان ذنباً حقاً" تقول رولا.

وتتابع: "رجوتُ والدي أن يسمح لي بالتقدّم لدراسة الصف التاسع، وفعلاً درستها في وقت كان أصدقائي يدرسون البكالوريا، لكن بعد عام، كنت بعمر الثامنة عشرة، أجبرني على الزواج من شخص لا أعرفه".

في مرحلة الخطبة منعتها عائلتها من الحديث معه والتعرّف عليه أو حتى رؤيته، تزوجته لمدة 8 سنوات، وكانت تلك الفترة عبارة عن "جحيم" كما تصف،  إلى أن استطاعت الانفصال عنه، بسبب عدم قدرتها على العيش معه.
 
تجربة رولا في سن المراهقة

اختلف تعامل عائلتها مع شقيقها عندما أحب فتاة بعمر المراهقة، علم والداها بالعلاقة التي تربطه بالفتاة، ولم يعترضه أحد، وكأنّ شيئاً لم يحدث، "التربية بمجتمعنا فاشلة"، تختم رولا.

اقرأ أيضاً: شقيق هارب وعائلة معتقلة.. تطورات جريمة قتل الفتاة في عفرين



كيف يٌعامل المراهقون والمراهقات في المجتمعات الشرقية؟

المراهقة فترة نمو طبيعية لدى الإناث والذكور، يمر فيها المراهق بتغيرات هرمونية وجسدية وعاطفية، ينتقل فيها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب، تلك التغيرات تؤثّر على سلوك الطرفين، تقول لروزنة الباحثة الاجتماعية، إيفا عطفه.

وتوضح أنه في حال مرّ المراهق أو المراهقة بتجربة عاطفية مع الجنس الآخر، على  العائلة أن تعرف بأنّ تلك المرحلة طبيعية، يتعرّف فيها الشاب أو الفتاة على مشاعرهن.

في المجتمعات الشرقية عموماً تتعرّض الفتيات المراهقات إلى التمييز على أساس الجنس في قبول فكرة الحب.

فالشاب يصبح بطلاً وأنه كبر و بدأ يكتشف عوالمه الجنسية، لكنه محرّم على الفتيات، لأن المرأة إذا ما أحبت فقد أطاحت بسمعة العائلة لديهم. 

و لأن سمعة العائلة هي خط أحمر لدى العائلات، فقد يصل العقاب حد القتل.

وهذا ما حدث مع إسراء (17 عاماً) في عفرين، التي توفيت في العاشر من تموز جراء تعذيبها على يد والدها وشقيقها بعد اكتشاف محادثاتها الواتس اب مع شاب.
 

شاركتنا حلا تجربتها وقالت: "أكلت قتلة مرتبة"، أما مريم "حُبست في المنزل وحُرمت من كل شي".

والدة علا كان لديها حس فكاهي، وحاولت الاستهزاء بالفكرة، أطلقت على الشاب لقب "الضفدع كامل" وهو إحدى شخصيات برنامج الأطفال "افتح يا سمسم".

عمر حمزة أخبر روزنة، أنه عندما مرّ بأوّل علاقة مع فتاة بأيام المراهقة كانت عائلته سعيدة وفخورة بنجاحه بالمهمة "وبخاصة والدي اللي كان خايف كون gay"، على النقيض من موقف العائلة من أخته عندما كانت بعمر الـ 14 وكتبت رسالة غرام بريئة لأحدهم، تعرّضت للضرب، وبعد عام قاموا بتزويجها من أجل أن "تراهق ضمن الضوابط العائلية" وفق قوله.


أما مؤيد يقول : "لا كان في تشجيع ولا تحبيط، ولما تركنا كانوا خير سند وداعم".

للآباء والأمهات رأي!

أحمد السالم، معلم ومدير مدرسة متقاعد، يقول لروزنة، إنّ المجتمعات المحافظة تُخضع المراهق للمساءلة في ظل تدني الثقة، وبخاصة الفتيات، ما يجعل التفاهم بين الوالدين والأطفال صعباً.

ويتباين رد فعل الأهل عند معرفة العلاقات العاطفية بين فكر منفتح يعتمد على الحوار ومنح الثقة بحذر واحتواء خوفاً من أية مشكلات، وبين استخدام القسوة وربما السخرية من مشاعر المراهق وإخافته من نواحٍ دينية، يضيف.

كأب يفضّل السالم "طريقة الحوار ومشاركة ابنه أو ابنته المراهقة إلى أن يتجاوزا حساسية المرحلة".

سميرة، 50 عاماً، أم لشابتين، ترى أنه لا بأس إن مرت ابنتها بعلاقة مع شاب خلال فترة المراهقة، لكن بشرط أن يبقى في إطار الصداقة، لا علاقة من أجل الحب أو الزواج، تدرك أن ابنتها ستجتاز تلك المرحلة الحساسة وأن مشاعرها ستتغير.

أما عبد الحي (52 عاماً)، له من الأولاد 5 صبيان وفتاة، يقول إن وقع سماع ارتباط ابنه بفتاة أخف من وقعه فيما لو كان من ابنته.

"أنا رجل شرقي، الشاب يستطيع أن يدبّر رأسه ولا عيب عليه، هذا الاعتقاد ربما يكون فيه شيء من الخطأ، بإمكاني إرشاده بطريقة ما، لكن الفتاة دائماً ما يكون هناك هاجس الخوف عليها، وحينما تصل إلى مرحلة الزواج أرتاح، هذا مجتمعنا الشرقي، المجتمع يفرض بيئته على الأب أحياناً".
 
آراء الآباء والأمهات

التجارب العاطفية رحلة لاكتشاف المشاعر

في مرحلة المراهقة يمكن أن نشاهد هوس بالشخص الآخر، وقد نشاهد حالة حب من طرف واحد، تلك المشاهد مرحلة طبيعية على الأهل مراعاتها، وفق الباحثة الاجتماعية إيفا.

ونصحت إيفا العائلات بضرورة احتواء المراهقين والمراهقات والتعامل معهم كأصدقاء ضمن حدود معينة، ومنحهم التربية الجنسية المناسبة لأعمارهم، إضافة لمشاركتهم نشاطاتهم، والتعرّف على محيطهم من الأصدقاء، ومنحهم الحرية ضمن حدود.

كذلك على العائلة الاستماع لمشكلات المراهق وهمومه، ووجهة نظره، وحل مشكلته قبل تفاقمها، وخلق جلسات حوارية من أجل الحديث عن الأشياء التي تهمه، وبخاصة في الأمور الجنسية، لزيادة الوعي بها، لئلا يكون لديه أي إشارة استفهام وبالتالي اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو إلى كتب أو مواقع غير علمية.

تضيف إيفا: من المهم أن يمنح الأهل المراهق مساحة لتجربة معنى "الحب" تحت إشرافهم، ما ينمي قدرات الاكتشاف لديهم واكتساب التجربة من أجل الوصول إلى القرارات الصحيحة مستقبلاً في أي علاقة.

وأكدت إيفا على ضرورة تقبل التغيرات الفيزيولوجية والعاطفية التي يمر بها المراهقون، وإشغال وقتهم بنشاطات وتدريبات معينة يحبونها، وإلا قد يولّد الفراغ حالة من الفوضى لدى المراهق ما يدفعه لإثبات ذاته عبر اللجوء إلى الصراخ والعناد، في الوقت الذي يمكن إشغاله بدورات تدريبية مثل اللغة والموسيقا والفن لتهذيب النفس.

أيضاً للمرشدين النفسيين والاجتماعيين في المدارس دور كبير في التعاطي مع المراهق، فهم يكملون دور الأهل في التربية، تقول إيفا.

وإذا شعر المراهقون أن عائلاتهم ومعلميهم لا يساندونهم وينتقدونهم باستمرار ويعاقبونهم دائماً، ويصدرون أحكاماً على كل خطوة من خطواتهم دون وجود حوار حقيقي بينهم، فسوف يشعرون بعدم الانتماء وهم داخل منازلهم ومدارسهم، وفق "اليونيسيف".

هنا يفقد المراهق القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ ويسعى نحو الحصول على الدعم والمؤازرة من أشخاص آخرين قد لا يكونون الأفضل بالنسبة لهم.

لماذا يصعب التعامل مع المراهقين؟

وفق الأبحاث العلمية، هناك نظامان مهمان في مخ المراهق لا ينضجان في ذات الوقت، نظام ينضج عند سن البلوغ، وهو النظام المسؤول عن السعي وراء المكافآت والفوائد الواضحة "مثل الحصول على شعبية بين الأصدقاء"، والإثارة "مثل كسر وخرق القواعد".

ونظام ينضج في منتصف سن العشرينيات، وهو النظام المسؤول عن ضبط النفس، بحسب "اليونيسيف".

ستمر مرحلة المراهقة في كل الأحوال، لكنها يمكن أن تنتهي بالحصول على دفعة إيجابية نحو مرحلة النضج، أو يتحول المراهقون بعدها إلى أشخاص بالغين يعانون من الارتباك، وتدني تقدير واحترام الذات، والشعور بالحيرة والضياع.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق