في سوريا.. "بيجي الضيف وبجيب خبزاته معه"

الخبز في سوريا - فليكر
الخبز في سوريا - فليكر

التقارير | 25 يوليو 2022 | علياء أحمد

رغيف العيش في سوريا بات اليوم أحد هموم المواطن، إذ تضطر أمينة (45 عاماً) نتيجة عدم كفاية الخبز المخصّص للعائلة لطبخ الأرز أو البرغل كوجبة فطور، بدلاً من وجبة الحواضر التي اعتادت عليها العائلة سابقاً.


تحصل عائلة أمينة (5 أشخاص) المقيمة في اللاذقية يومياً على ربطتي خبز، بمعدل 14 رغيفاً، ما يعني أن لكل شخص رغيفين ونصف تقريباً، وهو ما لا يكفيهم خلال اليوم.

تقول لروزنة "لا يستطيع أي واحد فينا تناول رغيف كامل على الفطور والغداء والعشاء، فماذا إن طلب الأطفال ساندويشات خلال اليوم؟".

لأمينة 3 أطفال أكبرهم لا يتجاوز الـ12، وأصغرهم 9 سنوات.

طبخ الأرز أو البرغل على الفطور بسبب عدم كفاية الخبز، كلّف العائلة أعباءً مادية كبيرة، فهناك فرق بين أن تشتري كيلو أرز بسعر 4 آلاف ليرة، وبين أن تشتري ربطة خبز إضافية بسعر لا يتجاوز 200 ليرة، تضيف: "حرمونا حتى من سندويشة الزيت والملح".

واعتمدت وزارة التجارة الداخلية في تموز عام 2021 آلية جديدة لتوزيع الخبز المدعوم حددت بموجبها عدد الأرغفة المستحقة للشخص الواحد حسب شرائح، حيث تم تقسيم الأسر إلى شرائح حسب عدد الأفراد فيها، وحسب القرار يحق للشخص الواحد ربطة واحدة كل 3 أيام (الربطة 7 أرغفة)، وبمعدل رغيفين وثلث الرغيف يومياً.

العائلة المؤلفة من شخصين، يسمح لها بـ6 ربطات أسبوعياً، والثلاث أشخاص 7 ربطات أسبوعياً، والعائلة المؤلفة من 4 أشخاص، 10 ربطات أسبوعياً، والمؤلفة من 5 أشخاص 12 ربطة أسبوعياً.

أما العائلة المؤلفة من 6 أشخاص يحق لها 14 ربطة أسبوعياً، والعائلات التي يتراوح عدد أفرادها بين 7 إلى 8 أشخاص يحق لها الحصول على  18 ربطة أسبوعياً.

اقرأ أيضاً: فيتامينات وحديد.. هل يصبح الخبز السوري وجبة غذائية متكاملة؟



الخبز لا يكفي

تعاني العديد من العائلات السورية اليوم من همّ تأمين لقمة الخبز، خصوصاً أن الكميات المخصّصة يستحيل أن تكفي، كما يصعب عليها شراء الخبز السياحي بسعر 3 آلاف ليرة للربطة الواحدة، أو حتى الخبز الحكومي غير المدعوم بسعر 1200 ليرة للربطة، نتيجة تدني الدخل بشكل كبير وانخفاض مستوى المعيشة، في وقت تقدر فيه الأمم المتحدة أنّ أكثر من 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر.

سمير (39)عاماً من محافظة طرطوس، يعمل بالعتالة باليومية، عائلته مؤلفة من زوجة وطفلين بعمر 7 و5 سنوات.

يحصل سمير يومياً على أقل من ربطة ونصف من الخبز تبعاً للحصص: " تلك الكمية بالكاد تكفينا، ولا سيما أنّ عملي مجهد وبحاجة إلى طاقة".

يضطر يومياً لشراء ربطة خبز حر بسعر 1200 ليرة، لجعل الكميات تكفي عائلته ما أمكن، وهو مبلغ ليس بالبسيط قياساً بدخله الذي لا يزيد عن 10 آلاف يومياً بأحسن الأحوال، وأحياناً بلا أي أجر في حال لم يحالفه الحظ بإيجاد عمل في أحد الأيام.

ويبلغ سعر ربطة الخبز المدعوم المباع في الأفران الحكومية عبر البطاقة الذكية 250 ليرة سورية، فيما يبلغ سعرها لدى المعتمدين بين 350 و500 ليرة، في ظل عجز حكومة النظام عن ضبط عمل الأفران ومنعها من تصدير المادة إلى الباعة المتجولين الذين يبيعون الربطة بأضعاف سعرها، حيث يضطر الأهالي لشرائها من الباعة بسبب الازدحام الكبير على المخابز والوقت الطويل المنتظر نتيجة الوقوف على الطوابير، إذ تمتد ساعات الانتظار إلى 6 ساعات يومياً للحصول على المادة.

ويعاني حوالي 12.4 مليون شخص في سوريا من انعدام الأمن الغذائي ولا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية، بحسب بيان لبرنامج الأغذية العالمي أواخر العام الفائت.

حوالي 60 بالمئة من السوريين لا يصلهم الغذاء بشكل منتظم، بسبب الاقتصاد السوري الهش، ما أدى إلى سوء تغذية مزمن، وبشكل خاص بين نسبة كبيرة من الأطفال الذين أصبحوا يعانون من التقزّم، بحسب تقرير للأمم المتحدة مطلع عام 2021.

وحذرت الأمم المتحدة بتقريرها الصادر شهر أيار الماضي، من أن سوء التغذية بين الأطفال السوريين بلغ مستويات قياسية جديدة بعد أكثر من 10 سنوات من الحرب والتهجير، وأوضحت أنه خلال الأشهر الستة الماضية ارتفع إجمالي عدد الأطفال الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بجميع أنحاء البلاد إلى أكثر من 4.6 مليون طفل.

قد يهمك: رغيف الخبز اليومي ضحية الحرب والتغير المناخي في سوريا



على الضيف إحضار خبزه معه

حكومة النظام  لم تلحظ في خطتها لتقنين الخبز، كيف ستتصرف العائلة في حال وجود ضيف لديها، خصوصاً في الأعياد، وهنا تكمن المصيبة الكبرى.

اضطرت نور (32) عاماً، للطلب من والدتها إحضار الخبز معها، حين جاءت تزورها في ثاني أيام عيد الأضحى يوم الأحد الفائت.

 تقول نور المقيمة في مدينة طرطوس:  إن حصة عائلتها من الخبز لا تكفيهم فكيف لها بإطعام الضيوف، لذلك اضطرت لطلب إحضار الخبز من والدتها.

وتضيف: "اضطرت والدتي أن تؤخر زيارتها ساعتين، ريثما تحصل على الخبز من الفرن في منطقتها، فهنا في طرطوس وبعد عملية توطين الخبز لا يحق لأي صاحب بطاقة شراء مخصصاته سوى من الفرن أو المعتمد الذي اختاره".

يصف غالبية السوريين، عملية الحصول على لقمة الخبز الأساسية، بالذل الكبير، وهم الذين يقفون في الطوابير منذ ساعات الفجر الأولى للحصول على لقمة لا تكفي حتى أطفالهم الجياع.

قطع الانترنت يحرم السوريين الخبز

حين تغيب شبكة الانترنت عن جهاز القطع الخاص بالبطاقة الذكية، يتكدس الخبز الساخن فوق بعضه البعض، وينتظر المواطنون الحصول على "شحطة التغطية" اللازمة لإتمام عملية الشراء، ومن الممكن أن يعودوا إلى منازلهم عدة مرات قبل أن تنجح العملية.

يقول أحد العاملين في فرن بريف اللاذقية لروزنة، إنهم خلال فصل الشتاء السابق عانوا كثيرا من سوء الشبكة، وكانوا يضطرون للانتظار عدة ساعات قبل عودة الشبكة لبيع الناس الخبز عبر البطاقة الذكية.

ويضيف: " لا نجرؤ على منح الناس الخبز بدون قطع البطاقة وإلا سيتعرض صاحب الفرن للسجن والمساءلة القانونية".

صحيفة "البعث" المحلية، ذكرت مؤخراً أن الحكومة تدرس حالياً سيناريوهات تفضي إلى زيادة في ثمن الخبز بمقدار 50 بالمئة، أي أن الربطة ستباع بـ300 ليرة، والحر بـ1800 ليرة، بالتوازي مع تخفيض وزنها، رغم أن الكميات الحالية أساساً لا تكفي.

يذكر أن عملية توطين الخبز سارية في طرطوس وحماة واللاذقية، منذ بداية آب من العام الفائت، وتقضي بأن كل مواطن يحدد فرناً خاصاً لا يستطيع الشراء إلا منه، وبالتالي فإن بطاقته لن تكون صالحة في حال أراد استخدامها إن كان بزيارة أقارب بعيدين لعدة أيام.

ومؤخراً تم تطبيق عملية التوطين في دمشق وريفها، إنما بطريقة أكثر سلاسة، حيث تقضي بأن ابن العاصمة يشتري خبزه من أي فرن فيها، وابن الريف يشتري خبزه من أي فرن فيه، وليس من الواضح بعد كيف ستكون آلية التوطين في باقي المحافظات التي لم تصلها العملية بعد.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق