أضراره طالت سوريا .. فقدان التنوع البيولوجي كارثة تهدد البشرية

بحيرة الميدانكي على نهر عفرين شمالي سوريا - مواقع التواصل
بحيرة الميدانكي على نهر عفرين شمالي سوريا - مواقع التواصل

صحة | 12 يوليو 2022 | محمد أمين ميرة

"أزمة فقدان التنوع البيولوجي لن تقتل النباتات والحيوانات فحسب بل ستقتلنا أيضاً" بهذه الكلمات حذرت وكالة البيئة من ظاهرة خطيرة تسببت بأضرار لسوريا وتهدد العالم أجمع.


هي إحدى التحذيرات المتكررة التي أطلقتها هيئات دولية وأممية، للحد من ظاهرة فقدان التنوع البيولوجي حول العالم.

ووفق دراسة لوكالة البيئة البريطانية ترجمتها روزنة من موقع سكاي نيوز بنسخته الإنكليزية، فإن ظاهرة فقدان التنوع البيولوجي قد تؤدي لنهاية الحياة البشرية.

اقرأ أيضاً: الأرض المسمومة في سوريا .. كيف أدت سنوات الصراع إلى تلويث وتدمير الأراضي السورية؟

ومصطلح التنوع البيولوجي حسبما يعرفه برنامج الأمم المتحدة للبيئة يعني تنوع الحياة على الأرض، بما في ذلك 8 ملايين نوع من النباتات والحيوانات الموجودة ضمن الكوكب والنظم الإيكولوجية التي تأويهم، والتنوع الجيني فيما بينها.

خطر عالمي 

ظاهرة فقدان التنوع البيولوجي في سوريا تسببت بأضرار عديدة على البيئة والنباتات وأنواع الحيوانات، كهجرة النحل من درعا جنوبي البلاد أو موتها المفاجئ خاصة خلال السنوات السبعة الماضية.  

وكالة البيئة نقلت عن مديرها التنفيذي جيمس بيفان قوله إن الطبيعة غير قابلة للتجزئة ومترابطة، فالطبيعة تزود البشرية بمجموعة من الأشياء التي يعتمد عليها كالمياه النظيفة والطعام والهواء النقي..".

وتؤكد الدراسة البريطانية أن 41 ٪ من أنواع النباتات والحيوانات في المملكة المتحدة، قد انخفضت بشكل كبير منذ عام 1970، مع 15 ٪ معرضة لخطر الانقراض، كما تواجه ربع الثدييات هناك خطر الموت.

ترتبط ظاهرة فقدان التنوع البيولوجي بأسباب عديدة، في مقدمتها استيطان الإنسان وممارساته التي تؤدي لهدم الطبيعة، وما يتعلق بذلك من إفراط في الاستهلاك والصيد واستخدام الأراضي الذي يؤدي لإزالة الغابات وتلوث الهواء جراء النشاط الصناعي والزراعي.

سوريا وهجرة النحل 

وفي شباط/فبراير بداية العام الجاري، شكلت لجنة وزارية للتحقيق في ظاهرة هجرة النحل من سوريا تضمنت متخصصين من جامعة دمشق والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ومديرية وقاية النبات في الوزارة، واتحاد النحالين وجمعية النحالين.

اقرأ أيضاً: اللجوء إلى طاقة الرياح.. أوهامٌ تُسوّقها دمشق؟

ووفق تصريحات رسمية متعددة آنذاك، جاءت الاحتمالات بين أسباب صحية تتعلق بضعف مناعة النحل أو المرض أو إصابتها بفيروسات وفطريات، وأسباب مناخية، تتعلق بالتبدلات المناخية وقلة الهطولات المطرية وقلة المراعي.

كما توقعت اللجنة أن تكون موجات البرد القاسية التي ضربت المنطقة إحدى تلك الأسباب التي أدت لهجرة أنواع من النحل خارج سوريا وموت أخرى، فضلاً الجوع وقلة مصادر الغذاء في المنطقة المحيطة بالمنحل من رحيق وحبوب اللقاح.

التنوع البيولوجي في سوريا

وخلال السنوات الماضية دق ناشطون مهتمون بالبيئة ناقوس خطر، جراء ازدياد رقعة الكوارث والحرائق، محذرين من تأثيرها على التنوع الحيوي والطبيعي، وتهديدها ليس للغطاء النباتي فحسب، بل للحيوانات المهددة أصلاً بالانقراض.

ونقلت الاندبندنت عربية عن المتخصص بحماية الحياة البرية عرفان حيدر قوله إن الحرائق التي بلغت أوجها خلال أعوام 2019، 2020 و2021 أثرت على الأحراش الصنوبرية وما يجاورها من أشجار الزيتون والأشجار المتقزمة.

وأضاف عرفان بأن تلك الحرائق "أثرت سلباً على الحياة البرية عقب تقلص أماكن اختباء حيوانات عديدة، منها الخنزير وابن آوى، وهو ما قد يتسبب بتراجع وفقدان أصناف من الحيوانات التي تشتهر فيها غابات سوريا الشاسعة".

تحذيرات أممية

وفي 11 تموز/ يوليو الجاري نقلت الأمم المتحدة عن المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي IPBES تحذيره من فقدان التنوع البيولوجي.

قد يهمك: أغنام وماعز شرقي سوريا جوعى!

وأكدت رئيسة المنبر ماريا هيرنانديز سالغار أن "إسهامات الطبيعة للناس تتدهور بشكل أسرع الآن من أي مرحلة أخرى من تاريخ البشرية، لأن نهج البشر الحالي في القرارات السياسية والاقتصادية لا يأخذ في الحسبان تنوع قيم الطبيعة بشكل كافٍ".

ودعت الأمم المتحدة في بيان نشرته شهر أيار/مايو الماضي، المجتمع العالمي لإعادة فحص علاقته بالطبيعة، مؤكدة أن البشرية بحاجة للتنوع البيولوجي رغم كل التقدم التكنولوجي، إذ لا تزال الدول تعتمد اعتماداً تاماً على النظم البيئية الصحية للحصول على المياه والغذاء والأدوية والملابس والوقود والمأوى والطاقة، على سبيل المثال لا الحصر.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أشار إلى أهمية مشاركة الجميع في الحد من ظاهرة فقدان التنوع البيولوجي، بمن فيهم الشباب والسكان الضعفاء الذين يعتمدون أكثر من غيرهم على الطبيعة في كسب عيشهم، بهدف بناء مستقبل مشترك لكل أشكال الحياة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق