العلاقات السورية الأوكرانية .. أبرز المحطات قبل وبعد الحرب الروسية

بشار الأسد و فولوديمير زيلينسكي - روزنة
بشار الأسد و فولوديمير زيلينسكي - روزنة

سياسي | 30 يونيو 2022 | محمد أمين ميرة

عرْض سفارة النظام السوري في أوكرانيا للبيع عام 2018 وقبله خفْض كييف لتمثيل دمشق الدبلوماسي، لم يكن محض مصادفة أو نتيجة مشكلات فنية كما أشيع آنذاك، بل كان امتداداً لأزمة علاقات بين البلدين أساسها قضية شبه جزيرة القرم عام 2014.


في هذا التقرير ترصد روزنة أبرز محطات العلاقات السورية الأوكرانية قبل وبعد الحرب الروسية، وحتى إعلان كييف مساء أمس قطع علاقاتها مع دمشق على خلفية اعتراف الأخيرة باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين.

"اعتراف تافه"

الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 شباط/فبراير الماضي، يبدو أنها كانت نقطة تحول مفصلية في العلاقات مع كييف منذ سيطرة موسكو على دونيتسك ولوغانسك وتسلم الانفصاليين السلطة هناك واعتراف سوريا بهما، في وقت سابق أمس الأربعاء.

اقرأ أيضاً: معلومات عليك معرفتها عن الأزمة بين أوكرانيا وروسيا

رئاسة النظام السوري ومنذ اندلاع الحرب الروسية، أكدت عزمها إقامة علاقات مع الإقليمين الانفصاليين شرقي أوكرانيا، قبل الاعتراف بهما رسمياً، وفق ما نقلته وكالة سانا عن مصدر بوزارة الخارجية السورية.

وظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقطع مصور نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، معلناً انتهاء العلاقات بين أوكرانيا وسوريا وأن العقوبات على دمشق ستزداد بعد تلك الخطوة، لكنه ذكر أن الاعتراف الأخير "موضوع تافه" ويجب التركيز على مسائل أخرى وفق وصفه.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي ينضم فيها النظام السوري لحليفته موسكو إذ اعترف في أيار/مايو 2018 بمنطقتي أبخازيا وأوسيتيا الانفصاليتين في جورجيا.

أزمة القرم

كما أعلن النظام السوري تأييد خطوة روسيا ضم شبه جزيرة القرم لأراضيها في آذار/مارس 2014، ولم يكتف بذلك بل عقد اتفاقات وأجرى زيارات إلى هناك ما أجج العلاقات مع أوكرانيا.

في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2018 أدانت الخارجية الأوكرانية الزيارات والاتفاقيات الموقعة بين النظام السوري وسلطات شبه جزيرة القرم.

ومن أبرز الاتفاقات التي وقعها النظام السوري إطلاق خط ملاحي بين ميناء  شبه جزيرة القرم ومحافظة طرطوس لتوريد الحبوب إلى سوريا.

البيان الأوكراني اعتبر أن "إجراء محادثات رسمية سورية مع ممثلي قوة الاحتلال في شبه جزيرة القرم وتوقيع مذكرة تعاون بين الطرفين يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة أوكرانيا وتدخلاً في شؤونها الداخلية ومخالفة لقواعد ومبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة".

إغلاق السفارة السورية

الإدانة الأوكرانية للنظام السوري سبقها قرار من النظام السوري بإغلاق سفارته في كييف، وأوامر بمغادرة بعثته الدبلوماسية من أوكرانيا.

ورغم بيان سفارة النظام السوري آنذاك بأن السبب في الإغلاق يرجع لمشكلات فنية إلا أن وكالات إعلامية نقلت عن مصادر دبلوماسية قولها إن دمشق أمرت بالتعتيم على القرار وعدم نشره.

والسبب في الخطوة وفق المصادر الدبلوماسية، تضييق كييف على الدبلوماسيين السوريين وعدم السماح لهم بالعودة إن غادروا أوكرانيا لقضاء الإجازات وتعقيدات إجراءات الإقامة.

اللافت بعد قرار الإغلاق، عرض مقر السفارة الواقع في العاصمة الأوكرانية للبيع، وهو عبارة عن مكاتب طابقية وفق ما ذكرته وكالات إعلامية.

تخفيض التمثيل الدبلوماسي

وفي 2014 عقب تصويت دمشق في الجمعية العمومية للأمم المتحدة على ضم شبه جزيرة القرم لروسيا، والذي انتهى بقرار بطلان الاستفتاء، أعلنت كييف تخفيض تمثيل سوريا الدبلوماسي في أراضيها.

منذ ذلك الوقت لم تعد أوكرانيا تعترف بوجود سفير سوري في أراضيها، واكتفت بدبلوماسي يدير شؤون السفارة فقط.

قد يهمك: تقرير: تحركات عسكرية روسية تستهدف إيران وتركيا في سوريا

لم يكن بحسبان النظام السوري أن علاقاته مع العديد من الدول من بينها أوكرانيا ستتدهور إبان الثورة السورية جراء تعامله الأمني مع المتظاهرين السلميين واستقدام الجيش إلى المناطق المدنية.

وقبل تلك الفترة وتحديداً عام 2010 سعى رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى إقامة علاقات مع أوكرانيا بزيارته لها وتوقيع اتفاقيات تعاون مع رئيسها آنذاك فيكتور يانوكوفيتش، بعد زيارتها برفقة وزير الخارجية وليد المعلم والمالية محمد الحسين.

وانطلقت احتجاجات شعبية كبيرة ضد يانوكوفيتش أطاحت بسلطته عام 2014 الأمر الذي اعتبرته روسيا انقلاباً على السلطة، محاولة منذ تلك الفترة تأجيج الأوضاع في أوكرانيا ودعم مجموعات انفصالية متمردة في مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق