تطبيقات البث المباشر تستقطب الفتيات والأرباح "فاصوليا ومطنوخ"

تطبيقات البث المباشر - روزنة
تطبيقات البث المباشر - روزنة

التقارير | 17 يونيو 2022 | علياء أحمد

صيحات عمل جديدة في سوريا لا تحتاج سوى حضور جذاب غير معنية بأي تحصيل علمي وتدر الأموال، خصوصاً لدى فئة من الشابات اللواتي يئسنّ من الحصول على فرصة عمل ضمن مجال دراستهنّ وتخصصهنّ.


عفراء تربح الفاصولياء 

صديقة عفراء 33 عاماً، نصحتها منذ منتصف عام 2020 الاشتراك بتطبيق بث مباشر يدعى "ميكو"، وكل ماهو مطلوب منها محاورة الزبائن أو ما يطلق عليهم تسمية الداعمين، في محاولة لنيل إعجابهم والفوز بهداياهم من "الفاصولياء".

الفاصولياء تعتبر العملة المالية إن جاز التعبير، لتلك التطبيقات فبعد جمع قدر معين من  الفاصولياء يقدّمها الداعمون لمن يظهر عبر البث المباشر في تطبيق "ميكو" يتم تحويلها إلى ما يسمى تارغت، والتارغت يعني 75 دولار أميركي.

لا يحصل الجميع على التارغت، فهو أمر يعتمد على قدرة ونجاح الأشخاص الذين يصوّرون البث المباشر عبر تلك التطبيقات على اكتساب استحسان الداعمين.

يكاد لا يمر يوم على عفراء إلا وتصلها رسالة متضمنة تحرشاً جنسياً، ولكن هذا لا يعني أن البث المباشر يحميها أيضاً من التحرّش العلني، تكتفي بمبلغ يصل حد الـ 150 دولاراً شهرياً، يمكن أن يكفي احتياجاتها، ريثما تحصل على فرصة عمل براتب جيد بشهادتها داخل أو خارج سوريا.

تقول عفراء: "فشلتُ في الحصول على أي فرصة عمل يمكن أن تعيلني وتكفيني مصاريفها، أي فرصة ستكون في المدينة التي تبعد عنها نحو 40 كيلو متراً، وهذا يعني أني سوف أخسر كامل راتبي أجور المواصلات".

تمنح منصة Mico Chat مساحة آمنة كما تقول لمستخدميها" يمكنك أن تنشئ حساب شخصي دون أن تدلي بأية معطيات شخصية. وهكذا لن تقلق حيال خصوصيتك وسيكون بإمكانك الإستفادة من خدمات التطبيق مكتفيا بإعطاء المعلومات الضرورية فقط".
 

إدارة نصب واحتيال 
 
مها شابة جامعية، تركت عملها كسكرتيرة لأحد الأطباء براتب شهري لا يتجاوز الـ 15 دولار باحثة عن عن عمل جديد، وبينما كانت تبحث عن فرصة جديدة، قرأت إعلاناً يطلب مذيعات ومذيعين للعمل عبر تطبيقات البث المباشر، وبدون أي خبرة،  وفعلاً لم تتردد بالاتصال عبر الرقم الموجود.

أنشأ صاحب العمل لها حساباً خاصاَ عبر التطبيق لتبدأ العمل، وتحمست بعد حصولها على مبلغ مالي ولكن "يا فرحة ماتمت" فلقد اكتشفت أنها تعرضت للخديعة.

تقول مها: "في البداية أخبرونا أن التحويلات ستتأخر، لأن التحويلات المالية إلى سوريا صعبة، وبعد مضي ثلثي الشهر الثاني من العمل لم تصل الرواتب، واستمرت الحجج بمنحنا مواعيد جديدة للقبض، حتى انقضى الشهر الثاني وبات لنا في ذمتهم راتبي شهرين، ثم بدأ تراشق التهم بين الوكيل وإدارة التطبيق، ولم نحصل على أموالنا".

تحملت مها على مدار الشهرين المضايقات والإزعاجات والتحرش من الداعمين، ولم تنجح في الحصول على مبلغ 150 دولاراً (نحو 600 ألف ليرة سورية)، خلال شهرين، وهي تفكر اليوم بالبحث عن تطبيق آخر أكثر ثقة بعد أن اكتسبت خبرة في التعامل مع التطبيقات، كما تقول.

اقرأ أيضاً: سوريا: الشماعة والتنظيف بدائل مهنية لخريجي الجامعات



عمليات التجميل.. شعبية أكبر!

نجحت ناي 29 عاماً، في الحصول على أكثر من 7 مليون ليرة سورية في شهر واحد جراء عملها على إحدى هذه التطبيقات، واستثمرت بعضها في إجراء بعض عمليات التجميل لوجهها، كالأنف وحقن الفيلر وشراء الثياب الجديدة، لتضمن شعبية أكبر على تلك التطبيقات، كما تعتقد.

انتقلت ناي إلى دمشق بعد أن أقنعت عائلتها بأنها وجدت فرصة عمل في العاصمة، وأنها ستقيم هناك مع إحدى صديقاتها، وبالفعل نفّذت فكرتها على اعتبار أن جودة الإنترنت ليست كافية للعمل عبر تطبيقات البث المباشر. 

وتقول:"الابتعاد عن أهلي ساعدني على تخصيص وقت أكبر للبث المباشر وبالتالي اكتساب نقود أكثر، وغالباً ما أبقى متواجدة في البث منذ الـ12 ليلاً وحتى الفجر".

ترسل ناي جزءاً من الأموال لأهلها، وتحتفظ بالباقي، وأحياناً تشتري ذهباً من الفائض ليساعدها في عملية الادّخار التي تقوم بها بهدف تجميع الأموال اللازمة للهجرة والسفر خارج البلاد. 

هذا العمل كان بمثابة فرصة حقيقية لتغيير واقعها الاقتصادي كمعلمة في إحدى رياض الأطفال، بعد أن كان راتبها الشهري لا يتجاوز الـ 20 دولار. 

العديد من صديقات ناي يعملن في هذا المجال، الذي يتطلب انفتاحاً كبيراً من قبل الفتاة، لتحصل على "المطانيخ" ومفردها "مطنوخ" وهي كلمة يشاع استخدامها في تلك التطبيقات، وتعني الشخص الذي يقدم بسخاء.

متزوجات

العمل في تطبيقات البث المباشر، ليس حكراً على الفتيات العازبات، حيث خاضت بعض المتزوجات التجربة، مثل هزار (اسم مستعار) 36 عاماً، هي أم لطفلين، تقول إن زوجها لم يمانع الفكرة، إلا أنه لا يحبذ أن تعمل على تلك التطبيقات ليلاً، ويقتصر العمل على ساعات الصباح حين يكون زوجها خارج المنزل.

تضيف: "لا أحد يعلم أني متزوجة، وغالباً ما أنا وجاراتي بعضهن متزوجات وأخريات عازبات، جلسات صباحية على الميكو، وغالبيتهنّ لا يخبرنّ أزواجهنّ أيضاً".

هزار كانت تعمل كخبيرة تجميل ومكياج سابقاً، إلا أن عملها في أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة دمشق تراجع جداً، بسبب الظروف السائدة، فكان خيار العمل في تلك التطبيقات الوحيد المتاح لها لمساعدة زوجها.

تحصل هزار شهرياً على مبلغ يتراوح بين 250 وحتى 600 ألف ليرة سورية، بحسب الداعمين والحظ على حد تعبيرها.

يعادل اليوم راتب الموظف في سوريا ما قيمته الـ40 دولار بعد آخر زيادة، ويعيش نحو أكثر من 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر.

كيف تصل الأموال؟
 
لا تعرف الفتيات العاملات على هذه التطبيقات الشخص المقيم خارج سوريا والذي يدير الحسابات، تصل الأموال من التطبيقات من شخص خارج سوريا إلى شخص وسيط، ويأخذ نسبته مرتين مرة من التطبيق ومرة من فرق سعر تصريف الدولار(حسب سعر صرف 3050 ليرة سورية)، ويصل للفتيات إما عن طريق الكاش أو عبر شركة حوالات مصرفية. 


 
المحظورات.. لا جنس لا سياسة لا دين

تقول ناي بشكل عام تبدو سياسة تطبيقات البث المباشر واضحة، "ممنوع الحديث عن السياسة والجنس والدين، ويتعرّض من يتحدث بتلك الأمور للحظر المؤقت، سواء أكان أحد الداعمين والعاملين فيها، لذا يبدو الخاص أكثر أماناً، وأحيانا يتطور الوضع لتبادل أرقام الهواتف ومتابعة الحديث عبر الواتساب أو أي تطبيق دردشة آخر".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق