اتفاقات بلا جدوى اقتصادية عززت نفوذ إيران في سوريا

زيارة بشار الأسد لإيران - مواقع التواصل (رئاسة الجمهورية العربية السورية -فيسبوك)
زيارة بشار الأسد لإيران - مواقع التواصل (رئاسة الجمهورية العربية السورية -فيسبوك)

اقتصادي | 11 مايو 2022 | محمد أمين ميرة

مباحثات هي الأولى من نوعها، أجراها رئيس النظام السوري بشار الأسد مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، ناقشت قضايا اقتصادية، خدمية وتجارية، من بينها إعادة تفعيل الخط الائتماني بين البلدين.


الاتفاقات الاقتصادية بين سوريا وإيران عززت حضور الأخيرة في المنطقة، دون أن تنهض بمشاريع تنعكس إيجاباً على حياة السوريين.

آخر تلك الاتفاقات ما كشفت عنه وكالة سانا، عقب زيارة بشار الأسد الأخيرة إلى إيران، مشيرةً إلى البدء بمرحلة جديدة من الخط الائتماني الإيراني السوري بعد توقفه لنحو 3 سنوات.

تفعيل الخط الائتماني

والهدف من إعادة تفعيل الخط الائتماني مع إيران حسب سانا، تزويد سوريا بمواد الطاقة والمواد الأساسية الأخرى لسد النقص الحاصل فيها.

اقرأ أيضاً: مع استمرار الأزمة الأوكرانية.. اتساع النشاط الإيراني في سوريا

خط الائتمان المذكور يعتبر نوعاً من التسهيلات المالية والقروض الميسّرة، تقدمها مصارف ومؤسسات مالية بسقف محدد قابل للزيادة للمبلغ الذي يمكن سحبه ما دام جرى الالتزام بموعد السداد.

 

"أول خط ائتماني افتتحته إيران لسوريا سنة 2013 بقيمة مليار دولار بفوائد ميسرة، تبعه آخر بقيمة 3 مليارات دولار لتمويل احتياجات البلاد من النفط ومشتقاته" 

 

في عام 2015 افتتحت إيران خطاً ائتمانياً جديداً بقيمة مليار دولار، استخدمت دمشق إيراداته في تمويل استيراد البضائع والسلع وتنفيذ المشاريع. 

والهدف من الخط الائتماني تجاوز العقوبات المفروضة على سوريا وإيران، خاصة بالنسبة لحكومة النظام السوري، على اعتبار أن الأموال قد تخفف الضغوطات الاقتصادية الناجمة عن الحرب والعقوبات.

وسعت إيران من جانب آخر إلى تثبيت نفوذها اقتصادياً في سوريا، باتفاقيات من شأنها تحقيق نفعاً متبادلاً مع النظام السوري، بخاصة في ظل مخاوف طهران لسنوات من التراجع على حساب النفوذ الاقتصادي الروسي.

اتفاقات برتبة "وعود"

الدعم الاقتصادي الإيراني للنظام اتخذ شكل الوعود في مجالات مختلفة، كقطاع الطاقة والمصارف والاتصالات وإعادة الإعمار، أو عبر ضخ أموال من رجال أعمال إيرانيين في السوق السورية.

 

"بالتوازي مع حضور مجموعاتها المسلحة في سوريا بمسميات وأجندات مختلفة، تواصل إيران الإعلان عن توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية في سوريا، دون أن تظهر تلك الخطوات أي جدوى اقتصادية"

 

بداية العام الحالي ذكرت سانا أن  وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية لدى النظام السوري ناقش مع مسؤولين إيرانيين، إمكانية إقامة مناطق حرة مشتركة بين البلدين وتطوير التعاون الاستثماري وزيادة حجم التبادل التجاري.

وفي 2021 أصدر النظام السوري قانون الاستثمار رقم 18 ومنح بموجبه تسهيلات كبيرة للشركات الإيرانية الراغبة بإقامة مشاريع في قطاعات واسعة مختلفة.

 

"أنفقت إيران ما بين 20 ملياراً و30 مليار دولار في سوريا لدعم بشار الأسد، يجب أن نستعيد هذه الأموال" (النائب الإيراني في لجنة الأمن القومي "حشمت الله فلاحت بيشه" أيار 2020) 

 

عام 2019 وقّع رئيس مجلس الوزراء التابع للنظام السوري عماد خميس مع النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية إسحاق جهانغيري 11 اتفاقية في مجالات مختلفة، أبرزها الإسكان والأشغال العامة والاستثمار، وفق ما نقلته سانا.
 

اتفاقات عززت نفوذ إيران في سوريا دون جدوى اقتصادية

اتفاقات عززت نفوذ إيران في سوريا دون جدوى اقتصادية - مواقع التواصل

ووقعت سوريا وإيران والعراق في تموز/يوليو 2019، اتفاقاً للتعاون في مجال النقل الشامل، والذي يتضمن العمل بشأن الربط السككي للشبكات الحديدية للدول الثلاث.

في كانون الثاني/يناير من العام ذاته، وقع النظام السوري مع نظيره الإيراني مذكرة تفاهم لتعاون أوسع بين المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية والخطوط الحديدية الإيرانية.

دعم عسكري

لم يغب التعاون الاقتصادي والخدمي عن الاتفاقات في المجال العسكري، إذ وقعت إيران وسوريا سنة 2018 اتفاقية تعاون لإعادة بناء القوات المسلحة والصناعات العسكرية الدفاعية.

ولم يفلح ذلك الاتفاق أو غيره من الاتفاقيات العسكرية المشابهة في وقت الهجمات الإسرائيلية الجوية والصاروخية التي استهدفت بالدرجة الأولى مواقع إيرانية جنوب وشرق سوريا.

وأبرم النظام السوري بداية عام 2012، اتفاقية تجارة حرة تضمنت تخفيض الرسوم الجمركية لنحو 4 في المئة، على السلع المتداولة بين البلدين، وإلغاء جميع القيود الكمية، وإجراءات الحظر على الواردات ذات الأثر المماثل.

 

"لم تغير تلك الاتفاقات مع واقع السوريين الاقتصادي المتردي، إذ بقيت سوريا من أخطر دول العالم من حيث انعدام الأمن الغذائي وتضاعفت الأسعار وارتفع التضخم حتى قبل ظروف كورونا والحرب الأوكرانية الروسية"

 

معدل النمو في سوريا تراجع سنة 2011 من 2.9 في المئة إلى (- 26.3) في 2012 و2013 وهي السنوات الأسوأ من حيث تراجع معدلات النمو الاقتصادي. 

ومع بدء تحسن معدل النمو الاقتصادي إلا أن قيمته بقيت سالبة (-0.7 في المئة) لعام 2017 وفي عام 2018 تحول معدل النمو إلى 1.6 في المئة. 

وفي عام 2019 بلغ معدل النمو الاقتصادي في سوريا 3.7 في المئة وفق بيانات رسمية للمجموعة الإحصائية في جمعية العلوم الاقتصادية السورية.

قد يهمك: ما هو الموقف الإيراني من التقارب السوري الإماراتي؟

كما بلغ معدل البطالة ذروته سنة 2015 بنسبة 48.5 في المئة ثم بدأ بالتراجع في الأعوام اللاحقة حتى ووصل إلى 31.4 في المئة في عام 2019.

 

"معدلات التضخم في سوريا ارتفعت بشدة بين عامي 2010 و2020 ووصلت نحو نسب قياسية خاصة عام 2019 بالنسبة لسنة الأساس 2010 بما يقارب 878.3 بالمئة" جمعية العلوم الاقتصادية السورية

 

وتعتبر إيران من حلفاء النظام السوري الرئيسيين إلى جانب روسيا، وخلال السنوات الماضية قدمت طهران لدمشق دعماً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً بأشكال مختلفة إلا أنها لم تنعكس إيجاباً على الأوضاع المعيشية للسوريين.

ووفق برنامج الأغذية العالمي فإن نحو 12 مليون شخص في سوريا، أي أكثر من نصف السكان، يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بنسبة أكبر بـ51 في المئة من عام 2019، إلى جانب 1.9 مليون شخص معرضين لخطر الجوع.

ومع عدم انعكاس الاتفاقيات المشتركة بين سوريا وإيران بشكل إيجابي واضح على السوريين، تشكلت تساؤلات وشكوك بين سوريين حول الأهداف التي ترمي إليها دمشق وطهران من الترويج لمثل هذه المشاريع، التي وصفها ناشطون "حبر على ورق".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق