الملابس الجديدة "رفاهية" والحلويات حلم.. عيد سوري آخر مؤلم

محل تجاري في سوريا - فليكر
محل تجاري في سوريا - فليكر

اقتصادي | 30 أبريل 2022 | روزنة

يجمع الكثير من السوريين أن شهر رمضان الجاري، كان الأقسى منذ عقد من الزمن، من حيث ارتفاع الأسعار، وتآكل قدراتهم الشرائية، وبالتالي لن يكون العيد أفضل حالاً مع انعدام قدرتهم حتى على عيش أبسط تفاصيله كشراء الملابس أو الحلويات أوصناعتها، ما يجبر البعض على ابتكار الحلول تماشياً مع غلاء الأسواق.


لا حلويات عيد

عزفت إلهام، 28 عاماً موظفة في دمشق، عن صناعة الحلويات هذا العام، وقررت الاكتفاء بصناعة بعض أقراص الكعك في المنزل، كبديل لطفليها، بعد أن أجرت وزوجها حساب كلفة صناعة كمية بسيطة من حلويات العيد.

تقول إلهام لروزنة،  إن إعداد المعمول يكلف 65 ألف ليرة سورية إن كان بسمن نباتي و74 ألف ليرة إن كان حيواني: "هو مبلغ كبير جداً قياساً براتبي البالغ 109 آلاف ليرة (نحو 25 دولاراً)".

ويحتاج معمول العيد، بحسب إلهام، إلى 2 كيلو من السميد بسعر 12 ألف، ونصف كيلو من الجوز بسعر 24 ألف، وسمن نباتي بسعر 19 ألف.

الديون المتراكمة على إلهام تجعل مهمة صناعة معمول العيد أمراً مستحيلاً: "تكلفة صناعة هذا النوع من الحلويات، يعني أني سأدفع المنحة الحكومية كاملة ثمناً له، إلا أن الديون المتراكمة علينا من شهر رمضان، تجعل من المستحيل علينا الحلم بصناعة المعمول".

وحصل الموظفون الحكوميون على منحة رئاسية، وصفوها بـ"المسخرة" تبلغ قيمتها 75 ألف ليرة، (الدولار 3900 ليرة)، لا تكفيهم بعد إضافتها إلى الراتب، حتى ثمن طعام لأسبوع واحد في الشهر.
وارتفعت أسعار الحلويات بشكل كبير مؤخراً، في كل المحافظات السورية، حيث سجل سعر كيلو المبرومة في دمشق، بين 80 إلى 125 ألف ليرة، والمشكل بين 75 إلى 115 ألف ليرة، والبيتفور بين 75 إلى 100 ألف ليرة.

تحدثت روزنة إلى 12 رجل وامرأة من محافظات دمشق وطرطوس واللاذقية، عائلتان فقط قرّرتا صناعة حلويات العيد، يعمل أفراد فيها في بعض الشركات الخاصة التي تمنح رواتب منطقية نوعاً ما، وعائلة واحدة خصّصت 300 ألف ليرة كميزانية لحلويات العيد، يعمل أفراد فيها بنظام العمل عن بعد، مع شركات خارجية تمنح رواتب بالدولار تتراوح بين 300 إلى 500 دولار.

اقرأ أيضاً: الغلاء يقصي المعمول من عيد السوريين



"شو يعني حلويات"؟

أجاب درويش 48 عاماً، يعمل سائق ميكروباص في محافظة طرطوس، على سؤالنا حول الحلويات التي ستصنعها أسرته في العيد، بسؤال: "شو يعني حلويات؟".

السائق الذي أضناه الحصول على ليترات إضافية من المازوت ليعمل ويعيل عائلة مؤلفة من 4 يافعين وزوجة تعمل كربة منزل، يبدو أن آخر ما يفكر فيه هو الحلويات.

"نعيش مع هم تأمين لقمة، فعن أي حلويات تتحدثون، يكفي أن المسؤولين وأولادهم يشترونها، استكتروا علينا أكل البندورة برأيك هل سيمنحوننا ما يكفينا لنشتري حلويات العيد" يقول درويش.

الملابس رفاهية 

غالبية السوريين الذين لا يمتلكون القدرة على شراء الحلويات أو حتى إعدادها في المنزل، بالتأكيد لن يفكروا بشراء الملابس، والتي سجلت أرقاماً مرتفعة لا تتناسب مع دخل المواطن.

في محافظة اللاذقية، يبلغ كلفة بدل نسائي كامل من محل متوسط 160 ألف ليرة، وفق رصد سريع قامت به روزنة (نحو  35 ألف ليرة ثمن تيشرت و50  ألف ليرة ثمن سروال جينز، و 75 ألف ليرة ثمن حذاء رياضي) ومثله ثمن بدل شبابي، ربما يزيد أو يقل قليلاً.

أما تكلفة ملابس الأطفال، فكانت الأكثر مفاجأة، كما تروي لروزنة، ديمة 25 عاماً تعمل كربة منزل، والتي فشلت في الحصول على بدل كامل لطفلها البالغ من العمر 3 أعوام، تقول: "ذهبت إلى عبارة الأطفال في اللاذقية، وكانت صدمة الأسعار كبيرة، قميص صغير بسعر 56 ألف ليرة، وسروال جينز لا يزيد طوله عن عدة سنتيمترات 60 ألف ليرة، وحذاء رياضي صغير 42 ألف ليرة، أي 158 ألف ليرة لطفلي الصغير".

لجأت ديمة لمحال البالة (ثياب أوروبية مستعملة)، ونجحت بالعثور على بدل كامل لطفلها كلّفها 50 ألف ليرة ( 15 ألف ثمن تيشرت قطني، ومثل المبلغ ثمن شورت كتان، و20 ألف ليرة ثمن بوط رياضي).

أسعار ملابس البالة تبدو متقاربة نوعاً ما بين محافظتي اللاذقية وطرطوس، ففي الأماكن المرموقة مثل حي الزراعة في اللاذقية، وبالات شارع العشاق في طرطوس، يتراوح ثمن التيشرت النسائي بين 35 وحتى 50 ألف ليرة، والفستان بين 50 وحتى 100 ألف ليرة، والسراويل والتنانير بين 40 وحتى 60 ألف ليرة، والأحذية بين 50 وحتى 115 ألف ليرة.

أما في الأماكن الشعبية مثل بالة أوغاريت في اللاذقية، وبالات سوق العريض في طرطوس، تتراوح الأسعار بين 15 إلى 25 ألف ليرة للتيشرت النسائي أو الرجالي، وبين 25 إلى 40 ألف ليرة للفستان، والسراويل بين 20 وحتى 35 ألف ليرة، أما الأحذية فبين 30 وحتى 65 ألف ليرة.

قد يهمك: تدوير الملابس حل لمواجهة غلاء الأسواق مع اقتراب العيد



حلول لمواجهة الغلاء

 لمى  22 عاماً، طالبة جامعية، حاولت مراراً وتكراراً النجاح في عملية المفاصلة مع بائع البالة في طرطوس، ليخفض لها السعر قليلاً، إلا أنها فشلت، لذا قررت شراء تيشرت فقط بسعر 45 ألف ليرة، كما قالت.

وأضافت: "نحن فتاتان وشاب واحد كلنا بالجامعة، لأسرة يعمل الوالد فيها موظف حكومي صباحاً، وسائق سيارة أجرة بعد الظهر، وكل دخله لا يكفينا حتى طعام وشراب ومصروف للجامعة، فكيف سنتمكن من شراء الملابس، التيشيرت الذي اشتريته سأرتديه مع شقيقتي بالتناوب". 

ويعتبر موسم الألبسة الحالي هو الأضعف منذ 30 عاماً، حيث سجّلت نسب البيع تراجعاً كبيراً منذ مطلع شهر رمضان، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وفق رئيس القطاع النسيجي وعضو غرفة التجارة في دمشق وريفها، مهند دعدوش.

وقال دعدوش لإذاعة "شام إف إم" في الـ 21 من الشهر الجاري، إنه نتيجة القرارات الأخيرة المتعلقة برفع الدعم عن نسبة كبيرة من المواطنين اختلفت توجهات الناس لتصبح نحو المواد الأساسية والغذائية عوضاً عن شراء الملابس.

وأوضح أن أسعار الألبسة ارتفعت عن العام الماضي بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة، لافتاً إلى أنّ قطاع الألبسة هو الأكثر تضرراً منذ عام 2011، ويعتبر الناس الألبسة حالياً من الكماليات ويمكن الاستغناء عنها.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة أواخر العام الفائت، تجاوزت نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بأكثر من 90 في المئة من إجمالي السكان.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق