لا خوف بعد 2011.. الحراك السلمي السوري يكسر حاجز الصمت

احتجاجات ساحة العاصي في مدينة حماة 2011- مواقع التواصل
احتجاجات ساحة العاصي في مدينة حماة 2011- مواقع التواصل

سياسي | 15 مارس 2022 | محمد أمين ميرة

حراك شعبي سلمي بدأت شرارته في سوريا عام 2011 وبلغ ذروته في ذات العام وما بعده 2012، ليشكل نقطة تحول في تاريخ البلاد، وتصبح الاحتجاجات وسيلة السوريين الأبرز للتعبير عن مطالبهم التي يرونها "محقة".


بمختلف أطيافهم وضمن مناطق عدة، تكررت احتجاجات السوريين، وإن اختلفت طريقة وزخماً، إلا أنها يمكن أن تندرج في إطار الحراك السلمي الهادف للتغيير الذي لم يكن سائداً قبل 2011.

قبل انطلاق الثورة، اعتاد السوريون على التجمع للخروج في مسيرات ورفع شعارات تصب في صالح السلطة، دون التجرأ على الانتقاد والحديث عن التغيير، إلا في الجلسات الخاصة وتحت فكرة "الحيطان الها أذان" (أي تسمع ما يقال). 

لكن وباستثناء ذلك شهدت محافظة الحسكة قبل 18 عاماً، "انتفاضة القامشلي" ضد النظام السوري عام 2004، تعاملت معها أجهزة الأمن بالعنف واستخدام القوة، مخلفة عشرات القتلى والجرحى والمعتقلين.

وزادت تلك الأحداث من التضييق على الأهالي هناك، فكانت انتفاضة القامشلي السلمية واحدة من التجارب السورية المتراكمة للاحتجاج في وجه القابضين على السلطة، ومهدت الطريق للحراك السلمي الأكبر في تاريخ سوريا.

ما بعد الربيع 

الحراك الشعبي في دول أخرى، ضمن ما يعرف بالربيع العربي عام 2010، لعب دوراً إضافياً في خلق مناخ للاحتجاجات والتغيير في سوريا.

اقرأ أيضاً: غليان شعبي بالسويداء واستعدادات لـ "انتفاضة" في عموم سوريا

في شباط/فبراير 2011، شهد سوق الحريقة ضمن العاصمة دمشق، تجمهر التجار والأهالي، وقد ردد بعضهم هتافات "الشعب السوري ما بينذل" بعد إهانة رجل أمن لابن أحد التجار، لتكون نقطة تحول أولى بعد أحداث الربيع العربي.

بعد خمسة أيام، وقف العشرات من السوريين أمام السفارة الليبية ضمن دمشق تضامناً مع الثورة في ليبيا، وأطلقوا للمرة الأولى هتاف "خاين اللي بيقتل شعبه"، لترد أجهزة النظام السوري بتدخل عنيف فضت على إثره الاعتصام بالقوة.

الحراك السلمي الذي بدأ بشكل فعلي لاحقاً في درعا ودمشق وامتد لمحافظات أخرى استمر رغم التعامل الأمني للنظام السوري، الذي تلقى على إثره انتقادات عديدة، بسبب استخدام "القوة المفرطة" ضد المتظاهرين، فيما كان رد سلطاته بأنها تتعامل مع مرتكبي "أعمال عنف وتخريب".

 

"للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً والإضراب عن العمل في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذه الحقوق" - الدستور السوري المعدل 2012 المادة 44

 

مطالب المتظاهرين في السنوات الأولى، تمثلت بتعزيز الحريات وتحقيق الديمقراطية، وقد تحدث النظام بعدها عن إنهاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة ومنح الجنسية للأكراد الذين لم يحصلوا عليها، وغير ذلك من مشاريع القرارات.
 

لكن التعامل الأمني المستمر لقمع الاحتجاجات أدى لتفاقم الوضع، فامتد الحراك نحو مناطق جديدة، فكانت الاحتجاجات الأكبر في مدينة حماة قرب ساحة العاصي، ليصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد قراراً عقب ذلك بإقالة محافظها أحمد خالد عبد العزيز.

حراك فئات جديدة

ورغم تحول الحراك إلى مسلح تحت عوامل عديدة، إلا أن الاحتجاجات الشعبية السلمية استمرت وامتدت لتشمل فئات جديدة طالبت بمكافحة الفساد وتحسين واقع المعيشة، ووجهت انتقادات لاذعة لمسؤولين بارزين في الحكومة.  
 

"لكل إنسان الحق في حرية التجمع السلمي وحرية الاتحاد على كافة المسـتويات وخاصة فـــي المـسـائل الـسياسـية والتجارية والنقابية والمدنية والتي تتضمن حق أي إنسان فـي تكوين والانضمام إلى النقابات المهنية لحماية مصالحه" المادة 12 من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.
 


محافظة السويداء تبدو النموذج الأكثر وضوحاً، على استمرار الحراك السلمي، فقد شهدت تحركات احتجاجية عديدة طالبت بالدرجة الأولى بتحسين الواقع المعيشي وإلغاء قرارات حكومية وصفت بالجائرة وغير العادلة.
 


كان لمحافظة درعا دورها في استمرار التظاهر، الذي تجسد في مناسبات عديدة، أبرزها مع الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2021، وحينها أكد المحتجون على عدم اعترافهم بنتائجها، إلا أن غالبية التحركات الأخرى في سوريا كانت ضد تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

قد يهمك: احتجاجات السويداء تطالب بالانتقال السياسي ودعوات لحراك شعبي عام

وفي 18 كانون الثاني/يناير 2022، تظاهر عشرات السوريين أمام مبنى المحافظة التابع للنظام في طرطوس، اعتراضاً على قرار تم تداوله يقضي بإزالة الأكشاك في المدينة، ليخرج المحافظ صفوان أبو سعدى ويعدهم بمنح التراخيص وتجديدها وفق شبكة أخبار طرطوس.

 

لكل شخص الحق في حرية التجمع السلمي والاجتماعي - المادة 20 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948

 

أشكال مختلفة للاحتجاج

العيش بحرية وكرامة التي بدأت بها هتافات السوريين خلال سنوات الثورة الأولى في درعا ودمشق وحمص واللاذقية وحلب وإدلب، طرق احتجاج استمرت بأشكال مختلفة، حتى بعد التغييرات التي شهدتها سوريا، عقب دخول أطراف جديدة في الساحة. 

 


الاحتجاجات على القرارات التعسفية والوضع الأمني والمعيشي كانت حاضرة في مناطق تسيطر عليها هيئة تحرير الشام في إدلب وفصائل في الجيش الوطني السوري (المعارض) شمال غربي سوريا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) شرقي الفرات.
 


ومع الفترات الأولى لظهور تنظيم داعش، خرج أبناء مناطق سورية عديدة أبرزها حلب باحتجاجات ضد ما كان ينشر من "أفكار متطرفة" تحاكي نهج "تنظيم القاعدة"، داعين لإعادة الثورة نحو مسارها، وإقامة دولة حرة ديمقراطية تعددية.

خلقت فكرة الحراك السلمي عام 2011، أسلوباً جديداً في تعامل السوريين مع الانتهاكات المرتكبة من قبل مختلف الأطراف، ليكون الاحتجاج، السبيل الأكثر شيوعاً للتعبير على حالة الغضب ورفض سلوكيات السلطة. 

قد يهمك: احتجاجات في طرطوس بسبب تلوّث المياه

رغم الإنهاك الذي عانت منه مناطق سورية عديدة، وأمد الحرب الذي طال لأكثر من عقد، ومع فشل الخيارات العسكرية في تحقيق أي حلول نهائية، واصل أبناء سوريا من الشمال إلى الجنوب نهج الحراك السلمي للتعبير عن مطالبهم، أملاً بالتغيير وتحقيق العدالة. 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق