اللجوء إلى طاقة الرياح.. أوهامٌ تُسوّقها دمشق؟

طاقة الرياح
طاقة الرياح

التقارير | 17 سبتمبر 2021 | مالك الحافظ

يستمر انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في مناطق سيطرة النظام السوري، وسط عجز أبداه المسؤولون في قطاع الكهرباء بدمشق خلال تصريحات عدة مؤخراً. ما يدفع للتساؤل حول إمكانية اللجوء للطاقة البديلة هناك، لا سيما طاقة الرياح التي اعتبرتها إحدى الجهات الاقتصادية أنها الخيار المناسب والممكن  في الأيام المقبلة.

دعاية لشركة خاصة لدعم قطاع حكومي أساسي

ووسط تراجع الدعم الحكومي في تأمين المحروقات الكافية لموارد الطاقة، تدور نقاشات حول تأمين هذه الموارد عبر الطاقة البديلة ألواح الطاقة الشمسية، لكن الخطوة الجديدة هي الاستفادة من طاقة الرياح.

والخطوة الكبرى في هذا التحول جاءت مع تركيب شركة "ودرفم" للطاقات البديلة الخاصة المصنعة لتوربينات الرياح في سوريا وهي الوحيدة من نوعها، توربين منتج للطاقة عدد2.

وأول توربين نفذته الشركة في عام 2019 وهو مشروع العنفة الريحية المولدة للكهرباء والمنشأة في أراضي قرية السنديانة بريف حمص الغربي. وركبت في عام 2021 التوربين الثاني في مدينة حسياء الصناعية.

وبين المدير التنفيذي ربيع الياس في تصريحات إعلامية :" بأن طاقة المصنع تسمح بإنتاج قطعة واحدة من توربينات الرياح في الأسبوع. وهذا يعني حوالي 90 قطعة في السنة".

هل تساعد الظروف الاقتصادية على تشغيل طاقة الرياح؟

تعمل توربينات طاقة الرياح لتوليد الكهرباء من خلال توظيف جريان الهواء لتشغيل المولدات ميكانيكيا وكحقول الطاقة الشمسية، تربط حقول طاقة الرياح عدة توربينات بشبكة الكهرباء بشكل مباشر لتحل محلّ محطات توليد الطاقة التقليدية. 

مشروع توليد الكهرباء من الرياح في سوريا هو أمر غير ممكن التنفيذ لأسباب عديدة من حسب وجهة نظر المهندس مؤيد الشيخ حسن، الاختصاصي في الطاقات المتجددة وتغيّر المناخ، ويقول: " لا يتعدى الأمر عن كونه "إبر بنج" و "ذر للرماد في العيون….هي حل مُكمّل فقط ترفد الشبكة العامة بجزء صغير جدا من حاجتها للكهرباء". 

وأضاف أن طاقة الرياح "لا يُمكن أن تحل الأزمة الكهربائية بنسبة 10 بالمئة حتى لو بُذلت جهود جبارة من قبل دولة عظمى، فكيف سيكون الحال في بلد مثل سوريا غارق بالكوارث". 

واعتبر الشيخ حسن بأن تصنيع عنفات الرياح ورأس وشفرات العنفات، هو تكنولوجيا ليست بالسهولة التي يتم الحديث عنها. 

اقرأ أيضاً: الفدان وألواح الطاقة الشمسية...  بدائل للزراعة  يستخدمها أهالي إدلب



هل هي خطة ناجعة؟

تصريحات مدير الشركة في حجم الإنتاج يدفع للسؤال عن إمكانية تدعيم حقيقي لقطاع الطاقة. ويفسّر المهندس مؤيد: "إذا فرضنا أن هناك إمكانية لتركيب 100 توربين رياح، فإن ذلك سيتطلب من الزمن عدة سنوات في ضوء الإمكانات الموجودة في سوريا، فضلاً عن صعوبة تأمين المال الكافي وفيما إذا كانت الشركة تملك رأس المال الذي يتيح لها تشغيل توربينات الرياح، وإنتاج الكهرباء وبيعها للدولة".

القدرة الانتاجية التي افتخر بها مدير الشركة وصفها المهندس مؤيد بالضعيفة وقال : "إذا كانت الاستطاعة لـ 100 250 ميغاوات، وتم تركيبها جميعاً فهي لن تصل لإنتاج ربع إنتاج محطة حلب الحرارية (1200 ميغاوات) التي كانت تولد يومياً 10 بالمئة فقط من الكهرباء لسوريا". 

من يدفع الكلفة؟ 

تقارير صحفية ذكرت أواخر الشهر الفائت، أن حكومة النظام بصدد إلزام الصناعيين باستخدام الطاقة البديلة (الشمسية والريحية) بدلا من الطاقة التقليدية (الكهرباء)، وذلك بإلزام الاستخدام الكامل أو الجزئي كمرحلة أولية، وصولا إلى تحول المنشآت الصناعية من الكهرباء التقليدية إلى الطاقات المتجددة بشكل نهائي. 

ومنها تعمم التجربة بشكل واسع على المدنيين، لا سيما وأن بعضاً منهم سعى مؤخراً لاقتناء معدات إنتاج الطاقة الشمسية.

الباحث الاقتصادي، فراس شعبو استبعد خلال حديثه إمكانية استمرار الشركة المتخصصة في تأمين طاقة الرياح بالعمل في سوريا، في ظل "الفساد الموجود في سوريا، هي بالأساس عاجزة عن إنجاز أي خطوات متقدمة في الأيام المقبلة، وقد تغلق خلال فترة قصيرة بعد أن تكون قد أدت مهمة التسويق وبيع الوهم للسوريين، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل مستمر

كيف تعمل هذه التوربينات؟

تقوم آلية عمل مراوح توليد الطاقة من الرياح، على تحويل جزيئات الهواء اعتمادا على سرعة الرياح لتتحرك تلك الجزيئات بسرعة. 

وتتكون التوربينات من البرج الأساسي لتوربين كبير ذي محور أفقي من شفرات دوّارة تأسر طاقة الرياح وتحوّلها إلى طاقة تدويرية، وعمود يحوّل الطاقة التدويرية إلى المولّد، إضافة إلى هيكل المحرك الذي يحوي صندوق تروس ويزيد من سرعة العمود بين مركز الدوّار والمولّد.

وتضم أيضا مولداً يستعمل الطاقة التدويرية من العمود لتوليد كهرباء باستخدام الكهرومغناطيسية ووحدة سيطرة إلكترونية.

والتوربينات هي عبارة عن أجهزة تستخدم لتحويل طاقة الرياح الحركية إلى كهرباء متجددة، حيث يتم التحكم عادةً في التوربينات بواسطة أجهزة الكمبيوتر التي تراقب اتجاه الرياح وسرعتها، باستخدام أدوات مثبتة في الجزء العلوي من التوربين، وبمجرد توليد الكهرباء وتحويلها إلى التردد الصحيح يتم إرسالها إلى الشبكة المحلية عبر الكابلات الأرضية، ومن ثم تجد تلك الكهرباء طريقها إلى المنازل.

شروط تركيب طاقة الرياح في سوريا

وبيّن المهندس مؤيد الشيخ حسن، أن من أهم الشروط للاستفادة من طاقة الرياح بسوريا، هو وجود هواء والجغرافية الخاصة للمكان، فضلاً عن شروط الهواء من ناحية الضغط والسرعة.

وتابع "هذا الشرط موجود بسوريا في المنطقة التي يُطلق عليها فتحة حمص-طرابلس بالقرب من بحيرة قطينة، وهناك منطقة أخرى بالقرب من محافظة القنيطرة، ومنطقة أخرى تدعى الفرقلس بالقرب من مدينة تدمر، إلا أن الجدوى الأعلى من تركيبها هي فتحة حمص". 

وحذر من اللجوء إلى حالة إغراق المنطقة المتاحة بتوربينات الرياح غير ممكنة، بسبب حاجة التوربينات إلى مساحة جغرافية ومواصفات أرض معينة.

وأظهرت منظومة أعدتها وزارة الكهرباء بدمشق، بداية تموز الماضي، أن إنتاج الطاقة الكهربائية انخفض من 49 مليار كيلو واط ساعي عام 2011 إلى نحو 19 مليار كيلو واط ساعي عام 2016، ثم ارتفع إلى 27 مليار كيلو واط ساعي خلال عام 2020. وفق ما ذكرت صحيفة "الوطن" المحلية.

عالميًّا، هناك على الأقل 50 ألف عنفة هوائية تُنتج إجمالي 50 مليار كيلوواط ساعي سنويا. حيث تُنتج ثماني دول فقط 80 بالمئة من طاقة الرياح في العالم، وبيّن موقع "إنسايد مونكي" قائمة بالبلدان الثمانية تصدرتها الصين والولايات المتحدة وألمانيا وضمت أيضا المملكة المتحدة وفرنسا والهند.

من أسباب اتجاه الدول لطاقة الرياح أنها أكثر صحة وسلامة على البيئة، بحيث يُمكن لدول العالم تحقيق الأهداف التي رصدتها لأنفسها فيما يتعلق بمكافحة التغير المناخي إذا نجحت في توليد الكهرباء بوسائل متجددة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق