الجزائر: سوريون بينهم منشقون عن الجيش مهدّدون بالترحيل إلى سوريا

محتجزون بينهم سوريون في الجزائر  - وسائل إعلام جزائرية
محتجزون بينهم سوريون في الجزائر - وسائل إعلام جزائرية

التقارير | 17 سبتمبر 2021 | إيمان حمراوي

"اعتُقلت وأصدقائي منذ أسبوع بينما كنا على شاطئ عين الترك في مدينة وهران شمالي الجزائر،  نفوسنا متعبة، وخائفون من ترحيلنا إلى سوريا"، يناشد سامر(اسم مستعار) من داخل المعتقل الجزائري الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية لمنع ترحيلهم.


سامر أحد الأشخاص الذين اعتقلتهم السلطات الجزائرية الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة الماضي خلال تواجده وأصدقائه على شاطئ منطقة عين الترك، وهم يشربون القهوة على إحدى الطاولات، بالمدينة المطلة على خليج وهران، يقول خلال حديثه مع "روزنة": "أخذوا كل أشيائنا من هواتف محمولة وجوازات سفر".

ويضيف سامر: "اعتقلتنا السلطات الجزائرية لكوننا أجانب متواجدين على الشاطئ، فوجّهت لنا اتهامات بالتحرّك للسفر بطريقة غير شرعية وثبتّتها علينا من خلال تصويرنا ونشر الصور والتسجيلات عبر وسائل الإعلام على أننا مهاجرون غير شرعيين".
 


تواصلت "روزنة" مع سامر، أمس الأربعاء، وهو الآن موجود مع عدد من السوريين  في سجن بمنطقة عين الترك، بعد اعتقال و7 من أصدقائه من قبل "فصيل مكافحة الهجرة غير الشرعية" التابع لأمن ولاية وهران،  إذ تسمح السلطات للمعتقلين بحمل الهواتف الجوالة.

اعتقال رغم الحكم بالبراءة

انشق سامر عن قوات النظام السوري منذ أكثر من عام وسافر بدون رفقة أحد من سوريا بطريقة غير شرعية إلى لبنان ومنها إلى ليبيا جواً، ولم يمضِ على تواجده في الجزائر سوى 3 أشهر، حيث تعرّف إلى أصدقائه فيها.

يضيف سامر: "أنا وشخص آخر منشقون عن قوات النظام، بينما هناك 6 سوريين آخرين فارين من الخدمة العسكرية التقيتهم في الجزائر.. لا نعرف مصيرنا لكن في حال ترحيلنا إلى سوريا سيكون بمثابة حكم الإعدام علينا".

جرى التحقيق مع سامر وأصدقائه خلال الأيام الفائتة، والإثنين عُرضوا على "محكمة عين الترك" القضائية بوهران للبت في أمرهم "حكمت علينا القاضية بالبراءة مع غرامة مالية غير مدفوعة بقيمة 100 يورو".

نقل سامر وأصدقائه الـ 7 بعد خروجهم من المحكمة مرة أخرى من قبل عناصر الأمن إلى ذات السجن الذي كانوا فيه بحجة تسليمهم أشياءهم، ليتم اعتقالهم مجدداً، يقول: "أخذت السلطات أسماءنا مجدداً وأعطونا الهواتف، فيما تركت جوازات سفرنا لديها، هنا دخل الشك قلوبنا، نقلونا بعد ذلك إلى سجن آخر".

اقرأ أيضاً: المغرب يستقبل السوريين العالقين على حدوده مع الجزائر



هناك العديد من الشباب السوريين مكان تواجد سامر، يصل عددهم إلى 12 شخصاً كما بيّن لـ"روزنة"، وعندما سأل عن مصيرهم أكدوا أنّه يتم تجميع الشباب هنا لحين ترحيلهم إلى بلادهم، لافتاً أنه تم ترحيل اثنين من ذوي الجنسية المغربية إلى بلادهم خلال الأسبوعين الأخيرين.

سامر أكد لـ"روزنة" أنهم أجبروا على التوقيع والبصم على أوراق لم يعرفوا مضمونها، وأضاف، قبل المحكمة أخبرنا عناصر من داخل السجن أن السلطات سترسل أوراقنا إلى قنصلية النظام السوري، لكننا لم نأخذ الكلام على محمل الجد، وعندما اعتقلونا مرة أخرى شككنا بالأمر".

"الآن خائفون من تسليمنا لقنصلية النظام إن تم فعلاً إرسال أوراقنا إليها"، يقول سامر، وهو ما يتوافق مع تصريحات سابقة لوزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي، شهر آذار عام 2018 قال فيها إنّ إعادة المهاجرين تتم  بناءً على طلب بلدهم الأصلي.

"وصلتنا معلومات من السجن أنّ هناك عدداً من السوريين أجبروا على البصم والتوقيع على أوراق ترحيلهم إلى سوريا، لكنهم بعد مناشدات المنظمات الحقوقية، تم توقيف الترحيل عام 2018" يقول سامر.

صورة للمحتجزين السوريين في سجن وهران - مصدر الصورة  ( سامر أحد المحتجزين)

وناشدت منظمة "الإنقاذ الموحد" الإثنين، المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإطلاق سراح السوريين المعتقلين قبيل ترحيلهم إلى سوريا.

ونشرت وسائل إعلام جزائرية صورة لسامر وأصدقائه وعدد آخر من جنسيات مختلفة، بعد إلقاء القبض عليهم، كما يقول لـ"روزنة"،  حيث ذكرت  وسائل الإعلام، الإثنين، أنّ أمن وهران أوقف 3 شبكات منظمة مختصة بتنظيم رحلات هجرة غير شرعية، واعتقال 14 متورطاً، بينهم أجانب من دول عربية، تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عاماً، موضحة أنّ الشبكات تعمل على تهريب كل شخص مقابل مبلغ مادي يصل إلى 75 سنتم جزائري أي ما يعادل ( 5 آلاف و500  دولار أميركي).
 
عمليات ترحيل سابقة!

وتعتبر الجزائر طرفاً في اتفاقيات اللاجئين الأممية و"اتفاقية مناهضة التعذيب"، وهي ملزمة بمبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر الإعادة القسرية لأي شخص قد يواجه التعذيب أو تهديدات لحياته أو حريته.

وتمنع الاتفاقية الخاصّة بوضع اللاجئين الدولة الطرف من طرد أي لاجئ موجود في إقليمها بطريقة نظامية، إلّا لأسباب متعلّقة بالأمن الوطني أو النظام العام.

وكانت "الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان" ، نشرت مطلع كانون الثاني عام 2019 تقريراً تحدثت فيه عن ترحيل السلطات الجزائرية لـ 50 لاجئاً سورياً وفلسطينياً إلى النيجر أواخر كانون الأول عام 2018  بعد أن كانوا محتجزين لديها لأشهر.

وأوضحت الرابطة، آنذاك، أنّ المجموعة دخلت إلى الجزائر من النيجر عبر الحدود البرية بجوازات مزورة، وحكم عليهم بالسجن شهرين، بعدها تم ترحيلهم بسبب مخاوف عن شبهة الإرهاب.

قد يهمك: الجزائر تدعو لإنهاء تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية...هل تنجح؟



وربطت وزارة الداخلية الجزائرية قرار ترحيل السوريين إلى النيجر بحماية أمن واستقرار الجزائر، بعدما وردت تقارير تتهم الحكومة بترحيل اللاجئين.

وقال مسؤول الهجرة بوزارة الداخلية الجزائرية، حسان قاسيمي، مطلع كانون الثاني عام 2019، إنّ الجزائر "استقبلت أكثر من 50 ألف سوري لظروف إنسانية، لكن عندما يصبح بعض هؤلاء المهاجرين خطراً على استقرار الوطن ويهددون أمنه فإن الجزائر مطالبة بالتحرك"، وفق صحيفة "TSA عربي" الجزائرية.

من بين تلك التحركات ما وثقته منظمة "هيومن رايتس ووتش"  في تقريرها الصادر 9 تشرين الأول عام 2020 ، والذي أشارت خلاله إلى أنّ السلطات الجزائرية طردت منذ أوائل أكثر من 3400 مهاجر من 20 جنسية على الأقل إلى النيجر، بينهم 430 طفلاً و240 امرأة، وفق منظمات إنسانية داخل النيجر، ليتخطى بذلك عدد الأشخاص المطرودين إلى النيجر خلال الأشهر العشرة الأولى لعام 2020 حوالي 16 ألف شخص، نصفهم من النيجر سلمتهم إلى الجيش النيجيري، فيما ترك غيرهم من جنسيات مختلطة في الصحراء قرب الحدود.

كما وثقت المنظمة عمليات ترحيل للمهاجرين من الجزائر بين عامي 2016 و2018 تنطوي على انتهاكات جسدية تمثل بعضها بضرب اللاجئين بالهراوات واستخدام الغاز المسيل للدموع، حيث طردت السلطات حوالي 25 ألف مهاجر إلى النيجر عام 2018، وخلال عام 2019 طردت 25 ألف آخرين.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق