الخبز السوري.. حملة جديدة لمقاطعته في غازي عنتاب بعد رفع سعر الرغيف 

الخبز السوري في عنتاب - rozana
الخبز السوري في عنتاب - rozana

التقارير | 30 أغسطس 2021 | أحمد نذير

عادت الحملات التي تطالب اللاجئين السوريين بمقاطعة الخبر السوري في غازي عنتاب جنوبي تركيا، والاعتماد على طرق محلية لصناعة الخبز أو الاعتماد على الخبز التركي، بعد أن شهدت أسعار الخبز ارتفاعاً جديداً.


وهذه الحملة ليست الأولى الداعية لمقاطعة الخبز السوري، أي الذي تنتجه أفران تعود لمستثمرين سوريين، إذ سبقها حملتان في 2018 و2019، وجرى رفع الأسعار وتخفيض وزن الربطة ولم يستجب أصحاب الأفران لتلك الدعوات وبخاصة في غازي عنتاب.

وعن الحملة الجديدة، قال أحد منسقي الحملة، سراج الدين العطار لروزنة، إن "الهدف من الحملة تخفيض سعر ربطة الخبز، ووضع الخبز السوري تحت رقابة الحكومة التركية، وألا يكون التحكم بسعر الخبز تابع لمجلس الأفران".
 
(سراج الدين عطار - منسق في حملة مقاطعة الخبز السوري)

ورفع أصحاب الأفران السوري في غازي عنتاب قبل أيام، سعر ربطة الخبز (350 غرام) من 2.5 ليرة تركية، إلى 3 ليرات تركية، فيما لا يزال سعر الربطة في أضنة وبورصة بـ 2.5 وفي كليس ليرتين فقط.


وأضاف العطار أن "حملة المقاطعة تأتي لمساندة السوريين الفقراء الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم أو إيصال شكواهم إلى المسؤولين، لا سيما بعد أن مر العمال السوريون بفترة عصيبة خلال السنة الأولى من جائحة كورونا إذ خسر كثير منهم عمله".


فالفقير الذي يعمل طوال الأسبوع ليقبض راتب 500 ليرة، ومسؤول عن عائلة تحتاج وسطياً لـ 5 ربطات، يصرف 20 في المئة من راتبه ثمناً للخبز فقط. 
 
(سراج الدين عطار - منسق في حملة مقاطعة الخبز السوري)

ولا يجوز التلاعب بمادة الخبز باعتبارها مادة أساسية في معيشة السوريين، إذ أن الخبز التركي (الصمن) 200 غرام بـ ليرة وربع، فلمَ لا يكون الخبز السوري (400 غرام بـ 2.5 ليرة)، بحسب عطار.

اقرأ أيضاً: العمال السوريون في تركيا.. ماكينات لا تهدأ وأجور لا تسد الظمأ



ونفى أن يكون هناك ارتفاع في أسعار المواد الأولية يوجب رفع أسعار الخبز، بدليل أن الخبز نفسه يباع في عدة ولايات بسعر أقل مما هو عليه في غازي عنتاب.

صاحب فرن: ارتفاع تكلفة إنتاج الخبز السوري والمستهلك يدفع الثمن 

وقال أحد أصحاب الأفران وعضو سابق في نقابة أفران غازي عنتاب، لروزنة، وفضل عدم الكشف عن اسمه إن "تكلفة إنتاج الخبز السوري ارتفعت من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف خلال السنوات الخمس الأخيرة، وفي مقدمتها أسعار الطحين والسكر، والخميرة، وأجور العمال، بالإضافة إلى حصة موزع الخبز والبقال".

وأضاف أن "هناك أفران تبيع  بأقل من سعر التكلفة بهدف المكاسرة في الأسواق، وهذا ما يعطي إيحاء للمستهلكين بأن  باقي الأفران التي تبيع بسعر أعلى تقوم بسرقتهم".

وعن مقارنة أسعار الخبز السوري بالتركي قال إن "لإنتاج الخبز السوري تكاليف مرتفعة مقارنة بإنتاج الخبز التركي، إذ تعتمد الأفران السورية على خطوط إنتاج آلية، ووقود غاز، فيما يجري إنتاج الخبز التركي بطريقة يدوية واستخدام وقود الحطب والفحم".

وطالب في الوقت نفسه بـ "تأسيس نقابة للأفران السورية من ذوي الخبر مهمتها ضبط الأسعار عبر تقدير التكلفة الحقيقية، وتحديد سقف حجم الإنتاج لدى كل فرن بحسب المنطقة واحتياجاتها، لأن غياب الرقابة، يدفع ثمنها المستهلك من خلال زيادة الأسعار".

بقاليات سورية في عنتاب تبدأ حملة مقاطعة للخبز السوري 

واستجاب أصحاب عدة بقاليات سورية في غازي عنتاب لدعوات مقاطعة الخبز السوري، حتى التراجع عن رفع سعره.

ورفع بقاليات عبارات منها، تضامنوا مع الإضراب عن شراء الخبز السوري، لا ترفع سعر قوت الفقراء، تضامن مع الفقراء.. لا تشتري خبز سوري.

إبراهيم أبو جميل، أحد سكان غازي عنتاب خاطب أصحاب الأفران فائلاً: "إلى أصحاب أفران الخبز في عنتاب: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.. ربطة الخبز فيها  5 خبزات، وسعرها 3 ليرات.. طفل صغير بياكلها".

وتابع أن "وزن رغيف الخبز أصبح أخف من جناح الفراشة، متى ترجع ربطة الخبز 8 أرغفة وترجع إلى وزنها الطبيعي.. من لديه عائلة كبيرة يحتاج إلى 10 ربطات خبز في اليوم".
 
(صور من محال في غازي عنتاب تدعو إلى مقاطعة الخبز السوري)

وهناك أنواع عدة من الخبز التركي منها الصمن والترناكلي، واللافاش، ويبلغ سعر الكيلوغرام وسطياً حوالي 7 ليرات.

وتوزع في غازي عنتاب، حوالي 200 ألف ربطة خبز سوري يومياً، كما بدأت أسرٌ تركية بشراء الخبز السوري بدلاً من التركي.

وشكلت إدارة الجالية السورية في غازي عنتاب لجنة لمتابعة ملف الخبز السوري، واعتذرت لروزنة عن عدم الإدلاء بأي تصريح عن الخبز.

وتختلف أسعار الخبز السوري من ولاية تركية إلى أخرى، إذ شهدت الولايات التي يقطن فيها أعداد كبيرة من السوريين في مقدمتها اسطنبول، وغازي عنتاب، رفع لأسعار الخبز أكثر من باقي الولايات.

ويبلغ عدد السوريين في غازي عنتاب جنوبي تركيا نحو 450 ألف شخص، معظمهم يحملون كمليك الحماية المؤقتة، وهناك مستثمرين سوريين أسسوا منشآت اقتصادية في الولاية، كما يعمل سوريون في مهن عدة كالخياطة والمطاعم، فيما تعمل النسبة الأكبر من السوريين في المعامل والمنشأت والورشات التركية في الولاية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق