أستاذ جامعي متّهم بالتحرش.. والطالبات "لن نصمت بعد اليوم"

الدكتور  "م م ق " في جامعة الفرات بدير الزور - روزنة
الدكتور "م م ق " في جامعة الفرات بدير الزور - روزنة

التقارير | 20 أغسطس 2021 | إيمان حمراوي

"الدكتور ( م م ق) معروف بسمعته السيئة في كلية الهندسة البيتروكيميائية، طلب مني صوري على ماسنجر كونه مدرسي في الجامعة، وهو ما فاجأني فحظرته"، تقول لمى (اسم مستعار) إحدى طالبات السنة الثانية في كلية الهندسة البتروكيميائية، بجامعة الفرات بدير الزور.


ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بفيديوهين مسرّبين للدكتور في جامعة الفرات "م م ق" يحتويان على عبارات جنسية مخاطباً فتاة لم تظهر في الفيديوهين وتعتذر "روزنة" عن نشرهما. 

وتحدّث (م م ق) عبر أحد التسجيلين بكلمات وإيحاءات جنسية، وطلب من الفتاة إظهار نفسها ووجهها، وفي التسجيل الآخر، يدعو الدكتور إحدى الطالبات إلى مكان وجوده ويقول لها "لا يوجد أحد عندي" ويطلب منها إظهار وجهها وملامح من جسدها.

للوقوف على تفاصيل القضية تواصلت "روزنة" مع عدد من الطلاب والطالبات في جامعة الفرات، منهم في كلية الهندسة البيتروكيميائية، التي يدرّس فيها الدكتور المتّهم بالقضية، وحصلت على المزيد من المعلومات عن خلفية الأستاذ والحادثة.

أكّد الطلاب الذين تواصلنا معهم أن الفيديو صحيح وبأن الدكتور يظهر بصورته وصوته في الفيديو، فيما شكّك متابعون على شبكة الانترنت بصحته.

تقول الطالبة الجامعية لمى خلال حديثها لـ"روزنة": "عندما كنت طالبة في السنة الأولى أرسلت للدكتور طلب صداقة، فوافق عليه وأصبح يرسل لي صوراً مكتوباً عليها (صباح الخير أو مساء الخير ومن هذا القبيل) كنت أرد السلام بشكل طبيعي" وتضيف "بعد ذلك طلب صوراً لي  فحظرته".
 
لقطة شاشة لمحادثة بين الدكتور م م ق والطالبة التي تواصلنا معها

كثيرات تعرّضن لمواقف مشابهة!

تعرف لمى أكثر من 7 فتيات تعرّضن لنفس موقفها "نظراته كانت غير مريحة في الجامعة، فعندما يرى طالبة جميلة أثناء الامتحانات يجلسها بالقرب منها ويسمح لها بالغش".

أسماء (اسم مستعار) طالبة في جامعة الفرات قالت لـ"روزنة": "في جامعة الفرات هناك الكثير من المدرسين المشابهين لـ (م م ق)، لكن الأخير لم يعرف أن الطالبات لن يصمتن بعد الآن عن هذا الوضع".

وتضيف أسماء: "هناك الكثير من المواقف المخيبة التي تعرّضت لها الطالبات في الجامعة من قبل مدرسين جامعيين، لكن خوفهنّ من الفصل أو عدم القدرة على التخرج يمنعهنّ من الكلام".

ينحدر "م م ق" من محافظة حمص، ويدرّس صناعات بتروكيميائية في جامعة الفرات، وهو نائب العميد للشؤون العلمية، وفق ما أفاد طلاب من جامعة الفرات "روزنة"، وهو خامس أبرز قامة بالبحث العلمي في سوريا بحسب تصريح أخيه ( م ق ) للإعلامي أحمد الدرع.

اقرأ أيضاً: التحرش الجنسي جريمة بلا أثر



عميد كلية الحقوق في جامعة الفرات، أحمد عبد الرحيم، قال لإذاعة "شام إف إم" المحلية إنه بعد الاطلاع على الفيديوهات، تم التحقيق مع الدكتور "م م ق"، وأثبتت النتائج في 29 تموز الفائت أنّ عضو الهيئة  التدريسية ارتكب المخالفات التي ظهر فيها بالفيديو، مشيراً إلى أنه لا يوجد ادعاء من أي طالب أو طالبة ضد الدكتور.

وبحسب عبد الرحيم، فإن الدكتور (م م ق) أقرّ بوجود مضايقات كان يتعرّض لها من بعض الطلاب والطالبات، لكنه كان يجهل هويتهم، وكان هناك ضعف بنفسه ما أدى إلى تصرفه اللاأخلاقي، وبرّر فعله أنه كان يريد معرفة هوية الشخص الذي يتكلم معه عبر الماسنجر. وأقر بالمخالفات بشكل خطي. وبين عبد الرحيم أنه سيتم إيقاف الدكتور عن العمل بشكل احتياطي لمدة 3 أشهر، وإحالته إلى مجلس تأديبي، كما سيتم معرفة من قام بالتواصل مع الدكتور، مؤكداً ما ورد في البيان المنشور على صفحة الجامعة الرسمية.

لاحقاً نفى  الدكتور "م م ق"، خلال اتصال مع الإعلامي أحمد الدرع، ما ورد على لسان عميد كلية الحقوق، أحمد عبد الرحيم، وقال إنّه اعترف خلال التحقيق بأنه ظهر في الفيديو، لكن الصوت ليس صوته.

وأُنشئت أمس الخميس (19 آب 2021 )، صفحة على فيسبوك تحمل اسم الدكتور في كلية الهندسة البيتروكيميائية، طالب خلالها بحذف الفيديوهات المنتشرة عنه احتراماً لسنه وشيبته، معتبراً أنّ تلك الفيديوهات مفبركة ولا صحة لها.

وأضاف أنّ الفيديو كان خلال لقاء مع أحد أصدقائه عبر الانترنت، وكانا يتحاوران في مواضيع بعيدة كل البعد عما جاء في المقاطع المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ "الصوت مفبرك ومركب" داعياً التدقيق لتبيان عدم التطابق بين الصوت والصورة.

قد يهمك: لماذا لا يساند الرجال المرأة عندما تفضح المتحرش؟



القانون السوري!

في ظل وجود التحرّش والابتزاز تعتبر سوريا من الدول التي لم تقر أي قانون خاص بالتحرّش، أسوة بباقي الدول ولا سيما مصر التي ترتفع فيها نسب التحرّش، بحسب ما أفادت "روزنة" المحامية رولا البغدادي.

وأشارت رولا إلى أنّ ابتزاز الفتيات أو النساء جنسياً عبر الهاتف هو جريمة كأي جريمة أخرى تؤثر على الأخلاق العامة وعلى المجتمع، والقانون السوري يعجز عن حمايتهنّ بسبب عدم وجود أي قرار حول الموضوع حتى الآن.

وذكرت أنه في العديد من الدول يمنع القانون وجود أي علاقة ما بين الأستاذ والطالب، أو ما بين المدير والموظف، وفي حال وُجدت تلك العلاقة، فيخضع صاحب السلطة لمفاعيل قانونية صارمة.

وأصدرت السلطات المصرية، أمس الخميس، قانوناً بتعديلات جديدة لعقوبات التحرش الجنسي، ونصت التعديلات أن يعاقب المتحرّش بمدة لا تقل عن عامين ولا تتجاوز 4 سنوات، لكل من "تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التواصل السلكية واللاسلكية والإلكترونية".

أما المتحرش من له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه، أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه، أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحاً، تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 7 سنوات.

وفيما يتعلق بالابتزاز عبر نشر الصور، رئيس محكمة بداية الجزاء المعلوماتية سالم دقماق لدى حكومة النظام السوري، قال لصحيفة "الوطن" المحلية في وقت سابق، إنّ "قضايا الابتزاز تندرج تحت الجرائم الإلكترونية إذا كان الاستحصال على الصور التي تم استخدامها أو عرضها عن طريق الشبكة أو المنظومة المعلوماتية عبر الدخول غير المصرح إلى جهاز الجوال أو الحاسب أو تم التهديد والابتزاز عن طريق الجوال أو الشبكة، على حين إن تصوير شخص لشخص على الجوال والابتزاز بهذه الصور وجهاً لوجه يندرج خارج نطاق الجرائم المعلوماتية".

وبحسب "فرع مكافحة جرائم المعلوماتية" فإنه يعاقب بالحبس من شهر إلى 6 أشهر، وبغرامة مالية بين 100 ألف إلى 500 ألف ليرة سورية كل من نشر عن طريق الشبكة معلومات تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه حتى ولو كانت تلك المعلومات صحيحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق