خطبة اعزاز: ما الذي أراد الشيخ أسامة الرفاعي إيصاله للسوريين؟

الرفاعي من خطبة اعزاز (6 آب الجاري) - يوتيوب
الرفاعي من خطبة اعزاز (6 آب الجاري) - يوتيوب

اجتماعي | 14 أغسطس 2021 | مالك الحافظ

أثارت خطبة رئيس "المجلس الإسلامي السوري"، أسامة الرفاعي، في مدينة اعزاز (شمالي حلب) 6 آب الجاري، الكثير من الضجة على صفحات السوريين في مواقع التواصل الإجتماعي.

 
غاب الرفاعي عن الخطابة في سوريا منذ مغادرته البلاد ووصوله تركيا أواخر عام 2011، وكانت الخطبة الأولى له في إعزاز مثار جدل غير متوقع للشيخ الذي التف حوله الكثير من مؤيدي الحراك الشعبي في سوريا. 
 
في ظل ظروف قاسية يمر بها السوريين، جاءت خطبة الرفاعي لتتحدث في جزئية منها عن "النسوية" ومنظمات عاملة في الشمال السوري، مهاجماً دورها السلبي على المجتمع والعائلة بحسب وصفه. لينقسم الناس ما بين مؤيد لما جاء فيها ورافض لمحتوى الخطبة التي اعتبرها البعض بغير الموفقة.
 
الرفاعي وصف السوريات العاملات في المنظمات التي تتعامل مع الأمم المتحدة، بـ "المُكلّفات بنشر الفساد بين النساء المسلمات بتوجيه من منظماتهم الكافرة".
 
كما دعا إلى الحذر من خطاب وأهداف المنظمات والمشاريع الإنسانية العاملة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في الشمال السوري، واصفاً إياها بمراكز الكفر والضلال ونشر الإلحاد، بدعم الإستعمار. 
 
واعتبر أن تلك المنظمات تدعو إلى خراب المجتمع "بتمكين المرأة والتركيز على حقوق الجندر" وهو الذي يرى فيها "فساداً وضلالاً وتعري" دون أن يستثني أحدا أيضا أو يقدم حلولا لمن لا معيل لها وفق المنتقدين لكلامه.
 
موقع راديو "روزنة" استضاف عدد من السوريين/ات للتعليق على خطاب الرفاعي، والذي أثار الضجة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، كما تواصل مع "المجلس الإسلامي السوري" حرصاً منا على التغطية الصحفية المهنية والمتوازنة، منذ صباح أمس الجمعة، وتأخرنا بنشر المادة حتى مساء اليوم السبت من أجل تضمين رد المجلس. وحتى ساعة نشر هذا التقرير لم  يصل إلينا أي تعليق من المجلس، مع تأكيدنا على فرد مساحة مناسبة وعادلة للرد عند وصوله داخل هذا التقرير. 
 
ما تأثير الخطاب على المجتمع الدولي؟
 
الباحث الإسلامي، جمعة لهيب، شدد على ضرورة فهم خطاب الرفاعي بأنه موجه لمريديه و "أصحابه والمؤمنين أو لنقل لتياره المتدين وحاضنته، فمن يعرف منهج الشيخ يعرف أن خطابه ضمن حاضنته شيء وخطابه الوطني شيء آخر، فالشيخ وإن حذر مما حذر منه، لكنه أبداً لاينادي بالعنف مع مخالفيه إنما يشد عصب محبيه". 
 
وأضاف خلال حديثه لـ "روزنة" أنه قد كان من المفروض لشخصية كرئيس للمجلس الإسلامي السوري، أن يتم الحديث عما هو مناط بالحديث به، "لقد فقد الشيخ هالته الوطنية بهروبه نحو تياره الضيق وهو مع أنه حق له، لكنه يُفقده بريقه الوطني السوري ودوره المفترض أن يقوم به". 
 
ولفت إلى أن "الشيخ أسامة من الشخصيات الدينية والوطنية، التي يكن لها غالب التيارات السورية احتراماً، منذ صرخة الثورة الأولى ووقوفه مع الشعب المظلوم. يحق لكل تيار كان متدينا أو غير متدين أن يُعبّر عن نظرته الاجتماعية بما يراه موافقا لنظرته، وبعد ذلك فلنختلف ضمن إطار التعددية التي تحترم الجميع، وتعطي للجميع حرية التعبير عن قناعاتهم". 
 
في حين رأى أن ما يريد الرفاعي ايصاله هو "إثارة ذعر المجتمع الدولي منا كمعارضة وكثورة حين ذكر تكفير الأمم المتحدة. هذه سقطة لا أدري إن كان لها تبعات عليه وعلى المجلس وعلى المعارضة ككل، بالوقت الذي نحتاج فيه كل يد تمتد لنا، ونحتاج لخطاب بعيد عن التكفير". 
 
وبيّن أن الرفاعي يسعى أيضاً لإيصال رسالة تهدف إلى "سحب البساط من الفكر السلفي الجهادي الذي يصف المشيخة السورية التقليدية بوصف مشايخ الرز بحليب، بمعنى أنهم لا يدافعون عن الدين ويحملون دعوة ضعيفة مهتزة للإيمان، فكان رد فعل أراه طبيعياً، لكن ستكون له تبعات سيئة على المستوى الشعبي أولاً والدولي ثانياً".
 
هل كان الخطاب منطقياً؟
 
أما الصحفي سامر العاني، رأى خلال حديثه لـ "روزنة" بأن ما تحدث به الرفاعي كان منطقياً "بعد مساع كبيرة من الحركة النسوية السورية لتغيير بنية المجتمع، من خلال تبني أفكار وبرامج غربية جاهزة لا تتوافق مع طبيعة المجتمع السوري". بحسب تعبيره. 
 
وتابع "هنا لا أتحدث عن حرية المرأة على الصعيد العلمي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فهذا حقها دون أي شك، ولكن أتحدث عن محاولة المنظمات النسوية دفع المرأة للتمرد على الأسرة التي تعتبر عماد المجتمع، من خلال تحريضها على الأب والزوج، فالحركة النسوية قائمة على العداء مع الرجل".
 
وزاد في السياق ذاته "إنّ تبني الحركة النسوية كتاب الجنس الآخر للكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار التي دعت المرأة للانحلال والتمرد، يعتبر ضرب لجذور العادات والتقاليد الاجتماعية المُحافِظة، ومحاولة نساء ديمستورا فرض “اتفاقية سيداو” التي تذهب بالمرأة إلى أقصى درجات الانحلال من خلال الدستور هو طعنة ثانية للمجتمع المحافظ على أخلاقه وتقاليده، وأمّا الخطر الثالث يأتي من تبني الحركة النسوية السورية لكتاب الأمم المتّحدة حول الجندر وهو “الأسرة وتحديات المستقبل” والذي صنّف الأسر إلى 12 نوعاً، منها أُسر الجنس الواحد والأسر ذات المعيل الواحد، وبالتالي فإنّ تبني تلك الأفكار تعتبر دعوة صريحة للمثلية والزنا، وهذا ما لا يمكن قبوله في المجتمع السوري".
 
وختم بالقول "لست مع الذهاب بالتطرف إلى أقصى اليمين، ولا الذهاب بالانحلال إلى أقصى اليسار، لكني لست مع التنمر الذي مارسنه النسويات السوريات على الشيخ أسامة الرفاعي، فكما يطرحون رأيهم بكل حرية، للرفاعي الحق أن يطرح أفكاره بكل حرية أيضاً، لكن ما أزعجهم باعتقادي هي معرفتهم أن كلمة واحدة من رجل دين تؤثّر أكثر من خطاباتهم على مدى سنوات، وتلك الكلمة كفيلة لنسف جهودهم تجاه تدمير الأخلاق داخل المجتمع".

خطر على حياة النساء في الشمال؟
 
الناشطة النسوية، مزنة دريد قالت في حديث لـ "روزنة" أن دور المرأة في الساحة السورية بات كبيراً، وبأن التغيير عبر المنظمات النسوية والنسائية بات يعطي ثماره، حتى اندفع رئيس "المجلس الإسلامي السوري" مهاجماً لعمل المنظمات والنساء العاملات في الشمال السوري، على حد تعبيرها. 
 
وتابعت متسائلة "لماذا أتى بهذا الخطبة؟ ما المحفزات وراءها. نحن كنسويات نمشي بالطريق الصحيح بالرغم من أن التغيير صعب ويأخذ وقتاً طويلاً. خطبة الرفاعي هي دليل واضح على التقدم الحاصل، والذكوريون منزعجون من هذا التغيير". 
 
في حين اعتبرت أن للخطاب آثاره السلبية حيث "يضع حيوات النساء في الشمال السوري بموقع خطر  جداً، هو بمثابة دعوة صريحة مدعمة بدعوة دينية على البدء باستهداف العاملات في المجال العام، وذلك يتضمن المجال الصحي والتعليمي والنسوي والنسائي والتوعوي". 
 
وأشارت إلى أن الخطاب الذي تحدث به الرفاعي هو "دليل واضح بأنه لا يوجد إلا قلة قليلة من الرجال ولربما نادرة، تستطيع النساء التعويل عليهم كشركاء بإصلاح المجتمع والسياسات نحو عدالة وإنصاف. خطاب الرفاعي هو بمثابة عودة بقرون للوراء، ليس لما قبل الثورة فحسب بل لما قبل خمسينات القرن الماضي".

يذكر أن الشيخ أسامة الرفاعي و إلى جانب رئاسته لـ "المجلس الإسلامي السوري"، يرأس أيضاً "رابطة علماء الشام" ولد في دمشق عام 1944. من أوائل المشايخ الذين جهروا بانتقاد النظام السوري، عام 2011. كان خطيب مسجد عبد الكريم الرفاعي في كفرسوسة بدمشق، قبل أن يستقر في اسطنبول قبل نحو 10 أعوام.

تنويه: الآراء الواردة في هذا التقرير لا تُعبّر بالضرورة عن رأي راديو "روزنة"، و إنما عن رأي أصحابها فقط. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق