ماذا فعلت مجموعة فاغنر الروسية في حقل غاز الشاعر بحمص؟

مجموعة فاغنر الروسية  - themoscowtimes
مجموعة فاغنر الروسية - themoscowtimes

التقارير | 20 يوليو 2021 | روزنة

في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2019، انتشر على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي الروسية مقطع فيديو يصوّر عدة رجال يتحدّثون الروسية يضربون ويحرقون ويقطعون رأس رجل سوري في مكان مجهول.


وفي غضون أيام من نشر الفيديو من قبل صحفيين يعملون على جمع المعلومات عن طريق المصادر المفتوحة عبر منصة التويتر، نشر مراسلون مع صحيفة نوفايا غازيتا، وهي إحدى المنافذ الإخبارية اليومية المستقلة الوحيدة المتبقية في روسيا، تقريراً كشف عن اسم الضحية، محمد طه العبد الله.

فضلاً عن ذلك، كشف التقرير أن واحداً على الأقل من الرجال الناطقين بالروسية في الفيديو هو عسكري قاتل في منطقة دونباس المحاصرة في شرقي أوكرانيا قبل أن يسافر إلى سوريا للعمل كجندي متعاقد مع شركة الأمن العسكري الروسية الخاصة المعروفة باسم مجموعة فاغنر.
اقرأ أيضاً: عبر الزجاج: فيديو سريع الانتشار وعرض للشبكات الاجتماعية لمجموعة فاغنر


 وأشارت تقارير استقصائية إضافية نشرتها وكالة إخبارية استقصائية سورية مقرها باريس تسمى "الجسر برس"، إلى أن الفيديو ظهر لأول مرة على مواقع التواصل الاجتماعي في سنة 2017. في ذلك الوقت، لم يُعرف سوى القليل عن هويات الرجال الذين يقفون وراء مقتل عبد الله أو عن الضحية نفسها.

ربطت العديد من التقارير منذ ذلك الحين وفاة عبد الله بعمليات مجموعة فاغنر في منشأة الغاز في الشاعر في محافظة حمص السورية وشركة إدارة الملكية التابعة للجماعة شبه العسكرية الخاصة، إيفروبوليس ومدير الدفع يفغيني بريغوجين، وهو من القلة الروسية المرتبطة بالكرملين. وكان موضوع تحقيق أجرته وزارة العدل في الولايات المتحدة بشأن التدخل المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لسنة 2016.

يبدو أن البيانات التي وقع الحصول عليها من مصادر مفتوحة كجزء من هذا التقييم الأولي للقضية تؤكد ما ورد في تقارير وسائل الإعلام الروسية والسورية التي تحدد الجناة الذين وقع تصويرهم في الفيلم كأعضاء في وحدة مجموعة فاغنر.

وأكدت النتائج الأولية من التحقيق أن عبد الله (محمد طه إسماعيل العبدالله)، المعروف أيضاً لدى العائلة والأصدقاء باسم حمدي البوطة، قُتل على الأرجح في مكان قريب من معسكر مجموعة فاغنر بالقرب من معمل غاز الشاعر شمال غرب مدينة تدمر في سوريا في أوائل صيف سنة 2017.

تؤكّد البيانات الإضافية المستمدة من سجلات شركة إيفروبوليس وجود صلات بين مشغلي مجموعة فاغنر وشركة إيفروبوليس وغيرها من الشركات المرتبطة بريغوزين، فضلاً عن الشركات الروسية المدعومة من الدولة، فيما يتعلق باستغلال الهيدروكربونات في حقول الشاعر. 

وتشير السجلات المحاسبية لشركة إيفروبوليس إلى أن حقل غاز الشاعر وثلاثة مواقع أخرى لإنتاج الطاقة حقّقت حوالي 162 مليون دولار من الإيرادات لشركة بريغوزين في سنة 2017 وحدها.

كشف تحليل الأدلة الرقمية والبيانات الملغومة كجزء من تقييم هذه الحالة أن مرتكبي قتل عبد الله الشنيع في حقل الشاعر من المحتمل أن يكون ملكاً لإحدى أربع وحدات استطلاع نشرتها شركة إيفروبوليس عبر منطقة حمص لاستعادة وحماية مواقع إنتاج الطاقة الهامة استراتيجياً في المنطقة.

كشف تحليل الأدلة الرقمية والبيانات كجزء من تقييم هذه الحالة أن مرتكبي قتل عبد الله الشنيع المعروف باسم حمدي البوطة  في حقل الشاعر من المحتمل أن يكون ملكاً لإحدى أربع وحدات استطلاع نشرتها شركة إيفروبوليس عبر منطقة حمص لاستعادة وحماية مواقع إنتاج الطاقة المهمة استراتيجياً في المنطقة.

ويبدو أن صفحات فيسبوك الخاصة بموظفي إيفروبوليس الذين سافروا بانتظام في الشرق الأوسط وموظفي شركات الطاقة السورية الحكومية المحلية تؤكد درجة عالية من القدرة على التنسيق الوثيق بشأن قضايا مثل أمن الموقع الذي وقع فيه القتل.
اقرأ أيضاً: حمدي البوطة الذي فضح مجموعة فاغنر في حقل الشاعر


على الرغم الحاجة إلى المزيد من التحقيق للتحقق من هوية الجناة والملابسات المحيطة بوفاة عبد الله، ويشير أثر الأدلة الرقمية بقوة إلى تورط فريق فاغنر في الحادث ويشير إلى الدعم المالي واللوجستي المقدم من إيفروبوليس فضلاً عن الدعم المالي واللوجستي المقدم من الشركات السورية والروسية التي تدعمها الدولة الناشطة في المنطقة في ذلك الوقت، بما في ذلك شركة غازبروم وسترويترانسغاز المملوكة للدولة وهي شركة روسية مدعومة من الدولة المعاقبة من الولايات المتحدة لتورطها المزعوم في دعم ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014.

يشير تحليل الشبكة الاجتماعية للبيانات على الإنترنت إلى أن ما لا يقل عن أربعة من مشغلي مجموعة فاغنر على الساحة في ذلك الوقت خلال معركة ربيع وصيف سنة 2017 كانت لها صلات مع روستيش، وهي وحدة مقاتلة روسية متورطة في جرائم حرب في منطقة دونباس المتنازع عليها في شرقيّ أوكرانيا.

بالإضافة إلى ذلك، كشف استكشاف بيانات مواقع التواصل الاجتماعي التي وقع جمعها من فكونتاكتي ويوتيوب ومصادر أخرى عن أدلة محتملة على وجود صلة بين الرجال الذين يقفون وراء مقتل حمدي البوطة ومقاتلي مجموعة فاغنر الذين قُتلوا في غارة أمريكية على القوات الموالية للنظام السوري، في دير الزور في السابع من شباط/فبراير سنة 2018.

لا يزال هناك قدر كبير من العمل لسد الثغرات السردية والتحقق من الحقائق المحددة للقضية. في المقابل، يُشير تحليل البيانات المتاحة بقوة إلى احتمال إدانة الأفراد والكيانات الذين يتلقون دعمًا كبيرًا من الاتحاد الروسي في جرائم الحرب ونشاط المرتزقة. وتشير كل هذه الأفكار إلى أن الجمع بين تحليل الشبكة الاجتماعية وسلسلة التوريد سيكون أمراً بالغ الأهمية لفهم مسار صناعة الأمن العسكري الخاص في روسيا في المستقبل المنظور.

هذه المادة التحقيقية مترجمة من موقع "newamerica" وملحقة بفصول لاحقة توضح كل الدلائل التي جمعت بخصوص تورط مقاتلي مجموعة الفاغنر في عمليات قتل داخل سوريا.  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق