كيف تنظر الشريعة الإسلامية لجرائم قتل النساء بداعي الشرف؟

جرائم بداعي الشرف - shutterstock
جرائم بداعي الشرف - shutterstock

نساء | 08 يوليو 2021 | أحمد نذير

يتخذ أشخاص كثر من الدين الإسلامي ذريعةً لتبرير جرائم قتل النساء بداعي الدفاع عن الشرف، لنتعرف على هذه الذرائع وعلى ماذا استندت، ونصوص القرآن والسنة النبوية وقصص الصحابة المتعلقة بتلك المسألة.


شدد الباحث في العلوم الإسلامية عبد الملك أتاسي لروزنة، على أنّ الحديث عن جرائم قتل النساء بداعي الدفاع عن الشرف يأتي في إطار رفع الظلم والانتصار للمظلوم.

وتصنف تلك الجرائم بأنها "إراقة دم بغير وجه حق"، إذ قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده لَقَتْلُ مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا".

وقال الله تعالى  "مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْفَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً".

كما أن هناك إجماعاً من الفقهاء المسلمين على جميع المذاهب، على اعتبار قتل النساء بداعي الدفاع عن الشرف حرام شرعاً، ويتحمل القاتل مسؤوليةً جنائية كاملة.
اقرأ أيضاً: الحسكة: أب يسلّم نفسه للأجهزة الأمنية بعد قتله ابنته خنقاً


ما الحكم الشرعي ومن المسؤول عن الفصل فيه؟

على الشخص ألا يعتبر نفسه الشاهد والحاكم والمنفذ في الوقت نفسه، إذ أن الأمر منوط بمنظومة قضائية متكاملة، والشخص ذاته لا علاقة له بتنفيذ أي حكم.

وأورد الأتاسي أمثلة عدة عن رجال من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعرضوا لوضع  (مثل أن يجد الرجل زوجته مع رجل في علاقة حميمة)، وكيف أن الصحابة لم يكن لهم رد فعل سوى مشاورة الرسول الكريم، وفي زماننا العودة إلى القاضي.

ووردت آية في القرآن الكريم تضبط التعامل الصحيح في حال وقوع مثل تلك الحوادث، وتعرف بـ "آية اللعان".

وتقول الآية: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شهداء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فشهادة أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ* وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين* وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ* وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عليها إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ* وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ".

وتطبق تلك الآية حين يتهم الرجل زوجته بـ "الزنا" من دون أن يأتي بأربعة شهداء على الحادثة، وهنا القاضي يطلب من الرجل أن يحلف 4 مرات بأنه صادق في اتهام زوجته، وتدرأ المرأة عنها الاتهام بأن تحلف 4 مرات أن زوجها كاذب، وبعد ذلك  يقع الطلاق بين الزوجين.



رداً على من يقول إن المجتمع لا يرحم الرجل وينبذه

لفت الأتاسي إلى أن الصحابة الكرام هم أيضاً غيورون على أعراضهم، وفي الأحاديث الصحيحة لم يتصرف الصحابة من تلقاء أنفسهم وإنما ذهبوا واستشاروا رسول الله.

وفي هذا الزمان هناك جهات دينية وقضائية يجب الرجوع إليها، ولا يجوز التصرف الشخصي، وعلى الشخص أن يحتكم إلى الشرع لا إلى العادات والتقاليد الاجتماعية.

وعن إطلاق الأحكام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتحريض على ارتكاب "جرائم الشرف"، ذكر الأتاسي أنه لا يوجد قانون إلهي أو بشري يحلل القتل والافتراء، وعلى الإنسان، الحرص على عدم التحريض والستر.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ستار يحب الستر".

ورداً على المستشهدين بحديث "من قتل دون ماله أو عرضه أو أرضه فهو شهيد"، لفت الأتاسي إلى أن العلماء أجمعوا على أن نص هذا الحديث عام، إي في معرض الدفاع الشرعي العام ولا علاقة له بجرائم قتل النساء بداعي الدفاع عن الشرف.

الجرائم بداعي الشرف في القانون السوري 

أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، في الـ 17 من آذار 2020 القانون رقم /2/ ويقضي بإلغاء المادة (548) من قانون العقوبات، التي تمنح أحكاماً مخفّفة وأعذاراً لمرتكبي جرائم قتل النساء بداعي الدفاع عن الشرف.

كما ألغيت المادة 508 من قانون العقوبات والتي كانت تنص على إيقاف ملاحقة المعتدي في حال زواجه من المعتدى عليها، وأصبح المعتدي يقضي عقوبة لا تقل عن الحبس سنتين حتى لو تزوج زواجاً صحيحاً.
اقرأ أيضاً: لماذا تصمت المرأة عن العنف الأسري؟


تعريف جرائم قتل النساء بداعي الدفاع عن الشرف

وتعرف منظمة "هيومن رايتس ووتش" تلك الجرائم على أنها "أفعال بغرض الانتقام على الأغلب جريمة قتل، يرتكبها أحد أفراد الأسرة الذكور ضد إحدى أفراد الأسرة الإناث، بدعوى جلبها العار على أسرتها".

ويمكن للمرأة أن تصبح هدفاً للانتقام من أحد أفراد أسرتها لعدة أسباب، منها رفض زواج، أو الزواج من شخص اختارته، أو أن تكون ضحية لإحدى الاعتداءات الجنسية، أو محاولتها الطلاق من زوجها.

ورصد فريق "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" ما لا يقل عن 24 حادثة، قتلت فيها 16 امرأة على يد أقرباء لهم بحجة "الشرف"، بينما قُتلت 6 نساء أخريات لأسباب لم يتم الكشف عنها، حيث يُعتقد أنّ الدوافع الأساسية لها متعلقة بذات الذريعة، في الفترة بين بداية 2020 وشباط 2021.

يذكر أن آلاف النساء يقتلن سنوياً في إطار ما يدعى "جرائم الشرف"، وبخاصة في المنطقة العربية، وذلك على الرغم من تشديد العقوبات على القاتلين وإلغاء الأعذار المخففة في مثل تلك الجرائم في كثير من البلدان.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق