لقاح مخيمات السوريين في لبنان.. النسبة لا تتعدّى الـ0.8%!

مخيمات السوريين في لبنان - rozana
مخيمات السوريين في لبنان - rozana

التقارير | 07 يونيو 2021 | باسكال صوما

"كورونا مجرد كذبة واللقاح مؤامرة يريدون من خلالها إيذاءنا. لن أسجّل اسمي في المنصة ولن أتلقّى أي لقاح". هكذا يختصر محمد (45 سنة، لاجئ سوري، عكار) المسألة برمّتها.


ومحمد هو لسان حال عدد كبير من اللاجئين السوريين في لبنان، الذين يتأثرون بالأخبار المغلوطة التي رافقت أزمة "كورونا" حتى اليوم، إضافة إلى عادات والتقاليد التي ترى في كل جديد عدواً.

ومثله ماهر المصري وهو لاجئ وناشط سوري في منطقة عرسال، يشير إلى انتشار الخوف من اللقاح بين اللاجئين، مؤكداً أن لا حملات توعية كافية والناس لم يسجّلوا أسماءهم في منصة impact  التابعة لوزارة الصحة اللبنانية، لتلقي اللقاحات المتنوعة. "التقاليد والخوف من الاستضعاف، جعلا اللاجئين يتغاضون عن موضوع اللقاح، علماً أن منطقة عرسال في البقاع الشمالي من لبنان تضمّ 70 ألف لاجئ لوحدها".

ويضيف المصري لـ"روزنة": "هنا في عرسال تشعرين بأن كورونا غير موجود، لا أحد يضع كمامة، الناس يتصافحون، يتسوّقون، يتزاحمون، لا أحد يخاف من الفيروس ولا أحد يفكّر بتلقي اللقاح إلا أعداداً قليلةً ربّما". ويضيف: "كلّو رواق".

في جولات "روزنة" المتنوّعة في مخيمات اللجوء في لبنان منذ بدء أزمة "كورونا" إلى اليوم، كان نقص الوعي واضحاً، وهي مسألة تنسحب على النظرة إلى اللقاح الآن. فإذا كانت الإصابة بـ"كورونا" مصحوبة بالخوف من العار الاجتماعي والنظرة الدونية إلى المصاب، فاللقاح يبدو اليوم مثيراً للرعب ومحفزاً لشعور الكثير من السوريين بأنهم مستهدفون، لا سيما بعد كل ما مروا به.

يوضح الناشط محمد الدهيبي لـ"روزنة" أن "فوضى اللقاحات امتدت إلى الجميع، من لبنانيين ولاجئين وغير ذلك، فهناك مناطق فقيرة في شمال لبنان كطرابلس وعكار، لم يتلقَّ عدد من المسنين فيها اللقاحات، علماً أنهم ضمن الفئة المستهدفة الأولى، وكذلك يحصل مع اللاجئين، علماً أن المخيمات في الشمال تعاني أساساً من الفوضى ونقص الخدمات والتوعية".
اقرأ أيضاً: "كورونا" مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان... التفشي الصامت


اعتباراً من 24 أيار/ مايو 2021، تم تسجيل 28226 سورياً على المنصة وهو رقم مخيب، إذا كنا نريد محاربة الوباء فعلاً إلى غير رجعة. وتم تطعيم حوالى 7500 لاجئ (حتى كتابة هذا التقرير) وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تواصلنا معها.

وتضيف المفوضية: "حتى الآن، وصلنا إلى 100 في المئة من مجموعة الأولوية التي تضم أكثر من 7000 لاجئ مؤهل تبلغ أعمارهم 75 عاماً فما فوق من خلال مراكز الاتصال الخاصة بنا".

وتتابع "تساعد فرق المفوضية الموجودة على الأرض اللاجئين على التسجيل على المنصة الإلكترونية، وبخاصة كبار السن وأولئك الذين لديهم وصول محدود إلى الإنترنت أو ليست لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت على الإطلاق. حتى الآن، وصلت فرقنا وشركاؤنا إلى 6194 لاجئاً. عند الحاجة، ندعم مراكز التطعيم من خلال توفير معدات الحماية الشخصيةPPE’s  والمستلزمات الطبية للقاحات".

تطعيم حوالى 7500 لاجئ، رقم ضئيل جداً، بعد أشهر من بداية التطعيم علماً أن لبنان  يستقبل 865531 لاجئاً سورياً مسجلاً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان. عدا أعداد أخرى غير مسجّلة.

وبالتالي تكون نسبة متلقي اللقاح نحو 0.8 في المئة من اللاجئين السوريين، أي أقل من 1 في المئة!

هنا يبدو ضرورياً أن يطرح سؤال، ماذا حصل بـ600 ألف جرعة لقاح قدمتها شركة "فايزر" مجاناً للبنان بصفته بلداً مستضيفاً للاجئين؟ ولماذا لم يحصل اللاجئون السوريون سوى على بضعة آلاف من هذه الجرعات، بخلاف ما وعد به وزير الصحة العامة اللبناني حمد حسن؟

المفوضية قالت إنّ اللاجئين خضعوا للفئات والأولويات ضمن خطة وزارة الصحة، ولم يحصلوا على لقاحات خصيصاً لهم.  



 هذا مع العلم أن لبنان اشترى هذه اللقاحات بقرض من البنك الدولي، الذي اشترط هو والمنظمات الدولية أن يشمل التلقيح جميع النازحين واللاجئين أسوةً باللبنانيين. لكنّ نسبة الذين تلقحوا من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، تؤكد أن الوعود لم تسر في رحاها، وأن التمييز والعنصرية يمتدان حتى في مسألة صحية بحتة. 

مخاوف أمنية!

يروي أحمد وهو ناشط سوري في مخيمات اللجوء في شمال لبنان (رفض كشف اسمه كاملاً لأسباب أمنية)، أن التسجيل على المنصة الرسمية لتلقي اللقاح لا يخلو من المخاوف الأمنية، "السوريون يخافون الإفصاح عن بياناتهم وعن معلومات شخصية، وأماكن إقامتهم وأوضاعهم الاجتماعية، لما قد يتعرّضون له من أخطار على سلامتهم وسلامة عائلاتهم. هذا مع العلم أن نسبة كبيرة من هؤلاء تعاني من مشكلة في الأوراق الثبوتية والإقامات، وبالتالي تصبح عملية التسجيل لتلقي اللقاح محفوفة بخطر الاعتقال أو المضايقات الأمنية من السلطات اللبنانية، لا سيما الأمن العام اللبناني".

وكانت بعض البلديات منها بلدية زغرتا قامت بأنشطة توعوية للاجئين وحملات تلقيح، إنما تبقى بطبيعة الحال محدودة في المكان والأعداد، إذ يحتاج الأمر إلى جهود على مستوى الدولة والجهات المانحة المسؤولة عن اللاجئين. 

ومع انكماش أزمة الوباء شيئاً فشيئاً وتراجع عدد الحالات اليومية وكذلك عدد الوفيات، إضافةً إلى وصول دفعات إضافية من اللقاحات، يبدو ضرورياً توجيه الأصابع إلى أهمية الحملات التوعوية في مجتمات اللجوء، وتخصيص سكان المخيمات بحملات تطعيم وشرح عن أهمية اللقاح، إضافة إلى حماية أولئك الخائفين على أمنهم، فالصحة العامة التي تعني جميع الناس، أهم من ورقة إقامة لم يستطع لاجئ ما من الحصول عليها!

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق